|
| حفل زفاف عراقى (أرشيف) |
تزوجت منذ 18 عاما.. أحبت زوجها.. توج هذا الزواج بأربعة أبناء، كانت السعادة تخيم على أرجاء حياتهما رغم شظف العيش الذي عانته العراق منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.
لم يخطر ببالها قط أن أسرتها التي حاربت للحفاظ عليها ستتعرض يوما للانهيار، لكنه حدث بالفعل عندما أجبرتها عائلتها على الطلاق من زوجها؛ لأنه سني المذهب وهي شيعية بدعوى أن العيش معه "يغضب الله".
ولا يعد هذا الوضع حالة فردية، ولكنه يمثل تهديدا لأكثر من مليوني أسرة عراقية قائمة على أساس الزواج المختلط الذي يتزوج بمقتضاه السني من شيعية والعكس، وهو ما يمثل نحو ثلث عدد الأسر في المجتمع العراقي وفق ما كشفت عنه الشبكة الاتحادية الإقليمية للأنباء "إيرين".
ونقلت الشبكة التي تتبع الأمم المتحدة بشكل شبه رسمي عن "جمعية السلام للعراقيين" الأهلية في العراق أن حالات الطلاق تلك تعرض الأطفال لما يشبه "غسيل الدماغ" الذي يجعلهم يتقبلون العنف بشكل عام، والطائفي منه على وجه الخصوص.
وأشارت جريدة "الأهرام" المصرية اليوم الجمعة إلى حالات حاول فيها بعض الأطفال الانتحار لمنع وقوع الطلاق بين الوالدين المختلفين مذهبيا.
ويعرف العراق الزواج المختلط منذ فترات طويلة، ولم تظهر الخلافات داخل الأسر التي تشهد اختلاطا في الزواج بين المذاهب إلا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 الذي ذكى الروح الطائفية في البلاد.
حائط صد
واعتبر مراقبون أن انتشار الزواج المختلط في العراق ربما يكون حائط صد ضد أي حرب أهلية واسعة النطاق في العراق.
تزايد حالات الطلاق على أساس طائفي في المجتمع العراقي لم تقف أمامه مؤسسات المجتمع المدني مكتوفة الأيدي فقد أطلقت "جمعية العفاف الخيرية لتزويج الشباب" العراقية منذ أسابيع مبادرة فريدة من نوعها لدعم الوحدة الوطنية ومواجهة المد الطائفي أسمته "الزواج الوطني".
ويقوم الزواج الوطني على فكرة دعم زيجات تجمع عروسين عراقيين من طائفتين أو قوميتين مختلفتين.
وتأتي هذه المبادرة في إطار محاولة الحفاظ على ظاهرة الزواج المختلط الموجودة أصلا بالعراق، ولتدعم أي عروسين عراقيين من السنة والشيعة، أو من قوميتين عربية وكردية أو تركمانية عاجزين عن إتمام زواجهما بسبب المتطلبات المادية.
وتصاعد العنف الطائفي بالعراق منذ تفجير مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري بمدينة سامراء في 22 فبراير الماضي وهو الحادث الذي تبعته اعتداءات انتقامية على العديد من المساجد السنية؛ مما دفع البلاد إلى شفا حرب أهلية.
وتشهد العراق منذ أشهر عمليات تهجير قسري على أساس طائفي، فقد أعلنت وزارة المهجرين والمهاجرين العراقية في يوليو الماضي عن أن أكثر من 160 ألف شخص يمثلون أكثر من 26 ألف عائلة عراقية سنية وشيعية اضطرت لهجر منازلها جراء ممارسات وتهديدات طائفية ضدها في أعقاب الاضطرابات الطائفية التي اندلعت بعد تفجيرات سامراء.
|