|
|
| طفل بخان يونس ينتظر دوره للحصول على المياه |
رفح- تشكل الأسر الفلسطينية "حلقات تكاتف" للتغلب على آثار عملية "أمطار الصيف" العدوانية العسكرية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ سبعة أيام.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء 4-7-2006: إنه منذ بدأ العدوان الإسرائيلي فجر الأربعاء 28-6-2006 زادت نسبة الفقر بين الأسر الفلسطينية، ونفدت المواد التموينية وحليب الأطفال، كما نقص الوقود وسط انقطاع التيار الكهربائي في جو حار، وقصف إسرائيلي.
ولمواجهة هذا الوضع يتكاتف الجيران في المخيمات الفلسطينية، وتتزايد تحركات رجال الخير لدعم المحتاجين.
مشاهد التكاتف
وخلال جولة في مخيم رفح للاجئين بجنوب القطاع روى الأهالي لمراسلنا وقائع عن تكاتفهم الذي زاد مع بدء العدوان الإسرائيلي فجر يوم 28-6-2006 بدعوى استعادة الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية.
وتقول مريم، وهي ربة منزل: "كثيرا ما أستعير العديد من الأشياء التي تنقص منزلي من جيراني الذين لا يتورعون بدورهم عن أن يطلبوا مني ما ينقص منزلهم".
وتضيف أن "كل أهالي المخيم على هذا الحال، فمن عنده شيء يفيض عن حاجته يعطيه لمن يحتاجه، وهكذا نشكل حلقات تكاتف للتغلب على آثار العدوان".
وعن كيفية تدبيرها لأحوالها قالت مريم: "أدبرها بالشيء اليسير، وأقتصد في الأكل والشراب حتى يكفي أسرتي عدة أيام مقبلة".
وتابعت: "أصنع الحلوى لأطفالي في المنزل مرة كل أسبوع، ولا نشتري اللحوم نظرا لغلاء أسعارها، ونستعيض عنها بالبقوليات والخضراوات".
"نتكاتف لكسر الحصار"
"أم عماد"، سيدة فلسطينية ميسورة الحال، تتفقد جيرانها من حين لآخر، وتوزع على العائلات الفقيرة ما تيسر من المواد التموينية.
وتقول لـ"إسلام أون لاين.نت": "من واجبنا أن نتكاتف في هذا الوقت الصعب، وأن يقف كل منا بجوار أخيه، من معه يعطي المحتاج إيمانا بقول الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.
وتضيف: "يتجسد بين أبناء الشعب الفلسطيني حالياً أسمى معاني الإخاء، فنحن شعب واحد ودم واحد، ونحتاج إلى الصمود في وجه المحتل الغاصب الذي يريد كسر إرادتنا، ولكننا بتكاتفنا ووقوفنا مع بعضنا البعض سنعزز صمودنا ونكسر الحصار".
رجال الخير
|
| أهالي غزة يعيشون في ظلام منذ تدمير إسرائيل لمحطة الكهرباء |
وبجانب "حلقات التكاتف" تتزايد تحركات رجال الخير في أرجاء قطاع غزة للتخفيف من معاناة المتضررين من العدوان الإسرائيلي.
الحاج محمد (60 عاما)، أحد الميسورين، خرج إلى منطقة الشوكة في رفح، واقترب من المنازل النائية المتباعدة قرب مطار غزة الدولي الذي حولته قوات الاحتلال إلى ثكنة عسكرية.
ويطرق الحاج محمد أبواب العائلات المحتاجة في المنطقة ليمد لها يد العون غير آبه بالقصف الإسرائيلي وآليات الاحتلال المنتشرة.
وعن دوافعه يقول الحاج محمد لـ"إسلام أون لاين.نت": "يتوجب على كافة أبناء فلسطين أن يجسدوا ملامح الألفة والمحبة والإخاء والوفاء لمساعدة المحتاجين، وتعزيز صمودهم في وجه الحصار والعدوان".
ويضيف: "نصرة المسلم للمسلم واجب شرعي، ونحن نمر بأصعب الظروف نتيجة الحصار الظالم، ونتعرض لهجمة إسرائيلية شرسة تستوجب من الجميع النهوض والوقوف صفا واحدا لنجدة الملهوف، وإغاثة المحتاج، ونصرة الضعفاء".
واستدل الحاج محمد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: من بات شبعانا وجاره جائع وهو يعلم".
وأسرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، وألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، و"جيش الإسلام" الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت خلال عملية نوعية باسم "الوهم المتبدد" استهدفت يوم 25-6-2006 موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا بجنوب القطاع، وأسفرت أيضًا عن مقتل جنديين إسرائيليين، واستشهاد اثنين من منفذي العملية.
وانتهت في السادسة من صباح الثلاثاء المهلة التي حددتها لإسرائيل الأجنحة العسكرية الثلاثة لإطلاق سراح الأسيرات والأسرى الأطفال بسجون الاحتلال مقابل تقديم معلومات عنه.
وبعد انقضاء المهلة قال "أبو مثنى"، المتحدث باسم "جيش الإسلام" في القطاع: "البعض يعتقد أن القوى التي قامت بتنفيذ العملية ربما تقدم على قتله، لكننا نقول: إننا كأمة إسلامية من مبادئنا أن نكرم الأسرى، وأن نحسن معاملتهم، وألا نسيء إليهم"، في إشارة ضمنية إلى عدم اعتزامهم قتل الجندي الأسير.
|