|
| بابا الفاتيكان |
روما - كشف الموقع الرسمي للفاتيكان أن بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان يعتزم تعديل محاضرته التي تضمنت تعليقات مسيئة للإسلام، موضحا أن النص الحالي للمحاضرة يعد مؤقتا لحين عرض النسخة المنقحة.
جاء ذلك بينما كرر البابا إعرابه عن أسفه لكون تصريحاته "أسيء فهمها"، وتسببت في شعور المسلمين بالإساءة لعقيدتهم، كما أكد على احترامه لأتباع الإسلام.
ونشر موقع الفاتيكان باللغة الإنجليزية نص المحاضرة التي ألقاها بنديكت السادس عشر أمام مجموعة من الأكاديميين في جامعة ريجينسبرج الألمانية يوم 12-9-2006، وكان محورها الخلاف التاريخي والفلسفي بين المسيحية والإسلام ونظرة الديانتين للعقل والإيمان. غير أنه ورد في نهاية نص المحاضرة ملحوظة جاء فيها: "قداسة البابا يعتزم تقديم نسخة معدلة لهذا النص.. ولذلك فإن النص الحالي يجب أن ينظر إليه باعتباره مؤقتا".
واكتفى بابا الفاتيكان في مواجهة تصاعد مطالب المسلمين في أنحاء العالم بتقديم اعتذار صريح عن تصريحاته المسيئة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم، بتكرار الإعراب عن أسفه.
وخلال الاجتماع، كرر البابا (79 عامًا) قوله: إن الاقتباس الذي أشار إليه الأسبوع الماضي، وينطوي على انتقاد للإسلام، لا يعكس قناعاته الشخصية و"أسيء فهمه"، معربًا عن أسفه لـ"تأذي مشاعر المسلمين" بسبب كلماته.
ومضى بنديكت السادس عشر قائلاً: "سيكون من الواضح للقارئ المتفحص لنصي أنني لم أرغب بأي شكل من الأشكال أن أنسب لنفسي هذه الكلمات السلبية التي جاءت على لسان الإمبراطور الذي عاش في العصور الوسطى ولا يعكس محتواها المثير للجدل قناعتي الشخصية".
وأضاف: "كانت نيتي مختلفة تمامًا، أردت أن أشرح أن الدين والعنف لا يترافقان، لكن الدين والعقل متفقان".
وشدّد البابا على أنه يُكِنّ "احترامًا كبيرًا للديانات الكبرى، وعلى الأخص للمسلمين الذين يعبدون الله الواحد"، والذين يقدر عددهم بنحو مليار ونصف المليار مسلم".
وأعرب بابا الفاتيكان الذي يتزعم مليار كاثوليكي في العالم، عن أمله في أن تؤدي هذه الضجة في نهاية المطاف إلى تشجيع "حوار إيجابي، بل وقائم على النقد الذاتي بين الأديان وكذلك بين الفكر الحديث وعقيدة المسيحيين".
وسبق لبابا الفاتيكان أن شدد خلال قداس الأحد 17-9-2006 على أن الاقتباس المثير للجدل لا يعكس رأيه الشخصي، معبرًا عن أسفه العميق لشعور المسلمين بالإساءة. غير أنه لم يسحب ما ورد في كلمته.
وأطلق الفاتيكان حملة دبلوماسية لإيضاح موقف البابا من الإسلام من خلال تواصل سفرائه مع السلطات السياسية والدينية في الدول الإسلامية.
وجاءت تعليقات البابا المسيئة خلال محاضرة ألقاها في جامعة ريجينسبرج الألمانية؛ حيث استشهد بنديكت السادس عشر بحوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي ومثقف "فارسي" حول دور نبي الإسلام.
وفي هذا الحوار قال الإمبراطور للمثقف: "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". كما انتقد البابا في محاضرته مفهوم الجهاد لدى المسلمين.
سفير المغرب بالفاتيكان
|
| متظاهرات بالعاصمة الأردنية على تصريحات البابا |
وبعد أيام من استدعاء المغرب سفيره في الفاتيكان احتجاجًا على تصريحات البابا، قالت وزارة الخارجية المغربية: إن عاهل المغرب، الملك محمد السادس، طلب من المبعوث العودة إلى روما الأربعاء 20-9-2006 واستئناف عمله.
وكان العاهل المغربي قد استدعى الأحد الماضي علي عاشور للتشاور، وبعث برسالة كتابية إلى البابا يطلب فيها من زعيم الكنيسة الكاثوليكية إظهار نفس الاحترام للإسلام مثلما يفعل مع المسيحية واليهودية.
وقالت الوزارة في بيان بثته وكالة أنباء المغرب العربي مساء الثلاثاء 20-9-2006: إنه وفقًا لتعليمات صاحب الجلالة الملك محمد سيعود سفير المغرب لدى الفاتيكان علي عاشور الأربعاء إلى روما ليستأنف مهامه.
وفي إطار التمسك بضرورة تقديم البابا اعتذارًا صريحًا، رفض شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، اقتراحًا وجهه ممثل عن سفارة الفاتيكان وبطريرك الكاثوليك بمصر لقيام وفد من علماء المسلمين على رأسهم شيخ الأزهر بزيارة الفاتيكان لمحاورة البابا حول تصريحاته المسيئة للإسلام وللنبي الكريم، كما رفض الأزهر توجيه دعوة للبابا لإلقاء محاضرة عن الإسلام.
وشدد شيخ الأزهر، خلال لقائه بالوفد الثلاثاء 19-9-2006، على أن اعتذار البابا عن التصريحات المسيئة هو المخرج الوحيد أمام الفاتيكان؛ لإيجاد علاقات طبيعية مع العالم الإسلامي.
ويتوقع أن يشهد العالم الإسلامي مظاهرات واسعة بعد صلاة الجمعة المقبلة يوم 22-9-2006، بعد أن دعا العلامة يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى جعل هذا اليوم يومًا لـ"الغضب السلمي" على تصريحات بابا الفاتيكان.
|