|
| سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية |
الرباط - قاطع حزب العدالة والتنمية المغربي مؤتمرًا نظمه المعهد الوطني الديمقراطي الأمريكي بالرباط بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، معتبرًا أن مثل هذه الأنشطة لها "أهداف خفية ومخابراتية".
وقال المستشار الإعلامي لكتلة العدالة والتنمية بمجلس النواب محمد لشيب: إن المؤتمر الذي عقد الإثنين 18-9-2006 تحت عنوان: "بلورة برنامج انتخابي: من الاستهداف إلى صياغة الرسالة الانتخابية"، ودعيت إليه بعض القوى السياسية المغربية من بينها الحزب، يأتي في إطار أنشطة عديدة تستهدف إدارة الرئيس جورج بوش من خلالها تلميع صورة الولايات المتحدة وتسويق النموذج الأمريكي "للديمقراطية".
وبرر لشيب مقاطعة هذا النشاط، برفض الحزب لسياسات الإدارة الأمريكية ودعمها للعدوان الصهيوني على لبنان، والتغطية السياسية على الاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني.
وأضاف لشيب أن تسويق النموذج الأمريكي ومناقشة قضايا مثل الحملات الانتخابية تندرج ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد "منزوع المقاومة" الذي كشفت عنه الولايات المتحدة بعد اشتعال حرب لبنان، وباقي المخططات الأمريكية التي تستهدف الهيمنة على المنطقة.
وأضاف لشيب: "العديد من المؤسسات الأمريكية دأبت خلال السنوات الثلاث الأخيرة على تنظيم فعالياتها التي تستهدف نشطاء المجتمع المدني والحقوقيين والسياسيين المغاربة، مركزة بشكل ملحوظ وفج على المؤسسة التشريعية".
ولفت إلى أن كلاًّ من المعهد الوطني الديمقراطي للشئون الدولية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نظما سلسلة من الأنشطة والندوات والدورات التدريبية في هذا الشأن.
وخلال تتبعه لأنشطة هذه المؤسسات الأمريكية داخل البرلمان المغربي، أكد لشيب ضعف الاستفادة، حيث "تتعمد تلك المؤسسات مناقشة القضايا بسطحية وعمومية حتى تتمكن من جمع معلومات يقدمها المشاركون في منتدياتهم ومؤتمراتهم".
"اختراق استخباراتي"
وأوضح أن مثل هذه الأنشطة "تطرح إشكالية التدخل في الحياة السياسية المغربية، والاختراق الاستخباراتي الأجنبي في المجتمع المدني والسياسي المغربي"، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية المغربية وجهت مذكرة مع الدبلوماسيين الأجانب بالمغرب تطالبهم فيها بعدم عقد أي اجتماع مع المغاربة إلا في مقر وزارة الخارجية وبحضور دبلوماسي مغربي.
وعكس القلق المغربي حيال تزايد الأنشطة الأجنبية بالمغرب الاجتماع الذي عقد مؤخرًا وضم كلاًّ من مدير المخابرات العسكرية ياسين المنصوري ومدير المخابرات المدنية عبد اللطيف الحموشي والوزير المنتدب في الخارجية الطيب الفاسي الفهري والوزير المنتدب في الداخلية فؤاد عالي الهمة لمعالجة هذا الموضوع الشائك.
غير أن منتقدين للحزب يقولون: إن المقاطعة تدل على أن "الحزب ليس لديه إستراتيجية واضحة في التعامل مع أنشطة الولايات المتحدة، فمرة يحضر ومرة لا، ومرة يسافر رئيس الحزب إلى واشنطن، ومرة لا".
ودلّلوا على انتقاداتهم بالزيارة التي قام بها الأمين العام للحزب سعد الدين العثماني إلى الولايات المتحدة في مايو الماضي والتي ركّز خلالها على التعريف بحزبه وبرنامجه السياسي، معتبرين أن الحزب فتح بتلك الزيارة قنوات اتصال مع واشنطن.
لكن آخرين يرون موقف الحزب هذا انتصار لتيار مقاطعة أمريكا داخل الحزب والذي يمثله القيادي البارز مصطفى الرميد.
مقاطعة شعبية
وتأتي مقاطعة العدالة والتنمية لتلك الفعاليات في سياق مقاطعة شعبية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث كشف عبد الحميد أمين، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن 3 جمعيات مدنية مغربية تستعد لطرح مبادرة "لمقاطعة مبادرات السفارة الأمريكية بالرباط التي تسعى لاختراق المجتمع المدني".
وأعلن أمين، في تصريح صحفي أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، بصدد استكمال مشروع "وثيقة المقاطعة"، معتبرًا أنه سيتم طرحها بعد توقيع مختلف القوى المغربية عليها.
ويرى نقيب الصحفيين المغاربة يونس مجاهد أن الإدارة الأمريكية "تسعى لاختراق المؤسسات الإعلامية عبر تكوين علاقات مع عدد من الصحفيين، ليس من أجل تحسين صورة أمريكا فحسب، بل للضغط على الدولة المغربية".
وكان حزب العدالة والتنمية قد بدأ نشاطه السياسي نحو الخارج قبل 3 سنوات، حين قام أمينه العام بزيارة إلى الجزائر وأسبانيا، إضافة إلى بلدان ترتبط بعلاقات وثيقة وتاريخية مع المغرب من بينها فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية.
ويمثل حزب العدالة والتنمية في البرلمان 42 مقعدًا مما يجعله حاليًّا القوة المعارضة الأولى في المغرب، خاصة أنه دخل الانتخابات الماضية التي أجريت في عام 2002، في عدد محدود من الدوائر باختياره تجنبًا لتكرار التجربة الجزائرية.
|