|
| يهود يمنيون خلال مسيرة تأييد للرئيس صالح |
صنعاء - وضعت حملة انتخابات الرئاسة في اليمن أوزارها بعد منافسة تخطى فيها حزبا المرشحين الرئيسيين كل الخطوط الحمراء، ووصفها مسئولون يمنيون ومراقبون بأنها الأشد من نوعها في المنطقة العربية.
واعتبر المسئولون أن الرئيس علي عبد الله صالح يواجه أكبر تحدٍّ انتخابي يمر به، رغم بقائه في السلطة على مدى 28 عامًا، من خلال منافسة شرسة مع المعارضة المتكتلة وراء مرشحها فيصل بن شملان بالانتخابات المقررة الأربعاء 20-9-2006.
وأكد إعلاميون يمنيون أن أجواء المنافسة الجادة توافرت في حملة انتخابات الرئاسة التي بدأت في 23 أغسطس الماضي وانتهت الإثنين 18-9-2006 رغم تجاوزات شابتها.
وقال أحمد الصوفي رئيس دائرة الإعلام بمجلس الوزراء اليمني والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم لـ"إسلام أون لاين.نت": "الحملة الانتخابية توفرت فيها شروط لم تكن متوفرة أبدًا في أي انتخابات عربية، وهو ما يجعلها تضيف شرط التنافس الحر على أي عملية انتخابية قادمة في المنطقة العربية".
ويتفق الكاتب والسياسي محمد الغابري مع الصوفي، غير أنه لفت إلى بعض السلبيات، منها مشاركة السلطة في البلاد بجانب الحزب الحاكم.
أما المحلل السياسي علي سيف حسن رئيس منتدى التنمية السياسية فاعتبر في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن شراسة الحملة الانتخابية تشير إلى أن اليمن "يشهد حالة حراك تقوم فيه كل الأطراف السياسية بنحت الصخر في الواقع الصعب والشديد التعقيد لإرساء تجربة ديمقراطية جادة ومسئولة".
وخلال حملته الانتخابية هاجم الرئيس صالح الذي يحكم البلاد منذ 28 عامًا تكتل أحزاب "اللقاء المشترك" المعارضة ووصفها بأنها "قوى ظلامية"، و"رجعية"، تتآمر على الوطن واستقراره، وحذر من تحول اليمن لنموذج العراق أو الصومال إذا وصلت المعارضة للحكم.
بينما ركز شملان في حملته على ضرورة تغيير النظام السياسي بأشخاصه وآلية إدارته للدولة، وكان شعار حملته "رئيسًا لليمن لا يمن للرئيس"، وهاجم "حكم الفرد" و"الاستبداد" و"الفساد"، و"تركز السلطات في يد شخص رئيس الجمهورية".
وفي معرض قراءته للحملة الانتخابية، يرى القيادي في الحزب الحاكم أحمد الصوفي أن لهجة مرشح أحزاب اللقاء المشترك كانت تحريضية، وقال: "بن شملان طرح فكرة التغيير ولم يوضح كيف سيكون وإلى أين سيمضي".
وعلى خلاف ذلك ترى الكاتبة الصحفية رشيدة القيلي الناطقة الرسمية باسم لجنة (مستقلون من أجل التغيير) أن خطاب عبد الله صالح اتسم بالعدوانية الشديدة تجاه المعارضة. وقالت لـ"إسلام أون لاين.نت": "هم في نظره تتارًا يريدون السطو على البنك المركزي بحسب ما كان قد ردد في إحدى خطبه الانتخابية".
وأضافت: "اتضحت عدوانية خطاب صالح بصورة لم نكن نتوقعها في حواره مع قناة الجزيرة، حيث اتهم الإخوان المسلمين بأنهم إرهابيون وقوى ظلامية"، "وأشادت في المقابل بخطاب بن شملان وقالت: إنه يتسم بالحكمة والإيمان".
الخطاب الديني
|
| يمنيون خلال مسيرة تأييد لبن شملان |
وتتهم المعارضة اليمنية الرئيس صالح باستخدام الخطاب الديني للتأثير على الناخبين، وتشير المعارضة في هذا السياق إلى فتاوى تأييد أطلقها علماء سلفيون خلال مهرجانات صالح الانتخابية دعت إلى انتخاب صالح باعتباره "ولي الأمر" الذي تعتبر منافسته "خروجًا عن الإجماع"، واعتبرت المعارضة ذلك هروبًا من الحزب الحاكم في اليمن عن مواجهة قضايا الشارع اليمني.
وإلى جانب تلك الفتاوى نشر موقع الحزب الحاكم على الإنترنت خبرًا بأن نحو نصف مليون مواطن يمني من المنتمين للمذهب الشيعي في اليمن أعلنوا تأييدهم للرئيس، كما ذكر موقع القوات المسلحة اليمنية على الإنترنت تأييد يهود اليمن ومساندتهم للرئيس.
ودعا محمد سيف عبد الله القيادي بالتجمع اليمني للإصلاح المعارض جميع الاتجاهات الدينية إلى الانتباه لمخاطر توظيفها سياسيًّا، في حين دافع الدكتور أحمد العجل القيادي بالحزب الحاكم عن تلك الفتاوى باعتبارها تجسد منهج أهل السنة والجماعة.
تكتل المعارضة
وللمرة الأولى تدخل 5 من أكبر الأحزاب اليمنية -التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي، بالإضافة لثلاثة أحزاب صغيرة هي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وحزب الحق، واتحاد القوى الشعبية- معارضة للنظام الحاكم ومؤتلفة فيما عرف باسم "أحزاب اللقاء المشترك"، وتسعى للمنافسة الجادة، بمرشح واحد هو "فيصل بن شملان".
ويرى مراقبون أن انتخابات الرئاسة اليمنية لن تكون سهلة بالنسبة لصالح هذه المرة، خاصة في ظل هذا التكتل الواسع للمعارضة والذي ساهم في تنامي قوتها. كما يحظى وزير النفط السابق فيصل بن شملان بسمعة طيبة عن نزاهته في بلد ينتشر فيه الفساد.
وتشير نتائج استطلاع للرأي حول مرشحي الرئاسة في اليمن إلى تراجع شعبية مرشح الحزب الحاكم علي عبد الله صالح إلى 49% عن آخر استطلاع أجري قبل أشهر، وكان حصل فيه على 57% من أصوات المشاركين.
وبحسب الاستطلاع الذي أجراه المركز اليمني لقياس الرأي العام ونشر هذا الأسبوع فقد حظي مرشح المعارضة بن شملان بتأييد المثقفين والمدنيين ممن شملهم الاستطلاع.
وبينما يرى مراقبون أن من المتوقع أن يحظى بن شملان بدعم واضح من واشنطن التي تدافع عن انتشار الديمقراطية كجزء من مبادرة "الشرق الأوسط الكبير" التي تتبناها، يرى آخرون أن صالح نجح في أن يجعل من نفسه حليفًا رئيسيًّا للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.
إجراءات أمنية
وتعتزم السلطات اليمينية تشديد الإجراءات الأمنية لتأمين انتخابات الرئاسة المقررة الأربعاء 20-9-2006 والتي تُعَدّ الأكثر سخونة منذ اعتلاء الرئيس صالح سدة الحكم عام 1978، تحسبًا لوقوع أعمال عنف أو هجمات إرهابية، خاصة أن اليمن يُعَدّ هدفًا لتنظيم القاعدة الذي سبق أن شن هجمات ضد أهداف غربية باليمن.
وقال سيف الشرابي المسئول عن تأمين العملية الانتخابية لوكالة الأنباء الفرنسية: إن سلطات الأمن اليمنية ستنشر 89 ألف جندي وشرطي عند مراكز الاقتراع البالغ عددها 5 آلاف و620 مركزًا. ويشارك أكثر من 200 مراقب دولي في مراقبة العملية الانتخابية نصفهم تقريبًا تابعين للاتحاد الأوروبي.
|