|
| مظاهرة لمسلمين بفرنسا ترفض استغلال حرية التعبير في الإساءة للأديان |
باريس ـ دعوة لمنع النقاب في بريطانيا أعقبها فصل معلمة منتقبة من إحدى مدارس لندن، وتعرضت 6 منتقبات للإهانة في هذا البلد.. مسلمون يعملون في مطار "رواسي" في باريس يمثلون خطرا على "أمن الدولة"؛ لأنهم يقيمون الصلاة في المطار.. شريط جديد يسخر من الرسول عليه الصلاة والسلام في الدانمارك في الوقت الذي تظهر أصوات يمينية متطرفة في بلجيكا تطالب بإخلاء أوربا من المسلمين!.
مظاهر عديدة ومتصاعدة من العداء للمسلمين في أوروبا جعلت العديد من المراقبين يطلقون عليها "تسونامي الإسلاموفوبيا"، خاصة في ضوء تحولها إلى سلاح انتخابي قوي بيد أحزاب اليمين المتطرف.
وفي ضوء الطموحات الانتخابية لليمين المتطرف في العديد من البلدان الأوروبية وانتشار أطروحاته المعادية للمهاجرين وللإسلام في المجتمعات الأوروبية، أصبحت الإسلاموفوبيا -بحسب مفكرين غربيين- الطريقة السهلة للحصول على الأصوات الانتخابية؛ ففي فرنسا كما في بلجيكا وبريطانيا والدانمارك وغيرها من البلدان الأوربية أصبحت كلمات إسلام ومسلمين وقرآن.. تعد بالنسبة لليمين المتطرف مرادفات للعنف والتطرف والإرهاب ونبذ الآخر.
مظاهر المد الإسلاموفوبي
|
|
| مسلمون فرنسيون ينددون بإهانة الأديان |
آخر مظاهر "المد الإسلاموفوبي" بأوروبا سجلت في فرنسا؛ حيث تلقى العشرات من العاملين المسلمين بمطار "رواسي شارل ديجول" الدولي شمال باريس هذه الأيام رسائل بعلم الوصول من قبل محافظ "منطقة سانت دينيس" (شمال باريس) تصف تصرفاتهم بأنها "خطر على أمن الدولة".
وقالت منظمة "ائتلاف الإسلاموفوبيا" في بيان لها الخميس 12-10-2006: "إن الأمر يتعلق بأداء هؤلاء العاملين للصلاة في المطار؛ حيث أصبح ينظر إليهم بسبب أدائهم للصلاة على أنهم مدانون بالتطرف، وعليهم إثبات خلاف ذلك".
وجاءت حادثة مطار "رواسي شارل ديغول" بعد بضعة أشهر من تأليف "فيليب ديفلي" رئيس حزب "التجمع من أجل فرنسا" كتابا تحت عنوان "مساجد رواسي" اتهم فيه الإسلاميين بأنهم اخترقوا جميع الأنظمة الأمنية، وأنهم أقاموا فيه أكثر من أربعين مسجدا ومصلى.
المد الإسلاموفوبي في فرنسا تزايد مع حلول شهر رمضان؛ حيث استقبل مسلمو فرنسا شهر الصيام بكتابات نازية في أول أيام رمضان في شمال فرنسا على أكثر من مسجد، وبجانب الكتابات النازية على جدران المساجد، ظهرت كتابات أخرى من نوع آخر في شكل مقال على صفحات جريدة "لوفيجارو" اليمينية أثار كاتبه "روبار ريديكار" ضجة عندما ادعى أن الإسلام دين "يحض على العنف في منابعه"، وزعم بأن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم "قاتل لليهود".
المفارقة أن الكاتب الذي زعم أنه تعرض لتهديدات بالقتل لقي مساندة خاصة من بعض المثقفين الذين يعرف عنهم قربهم من المحافظين الجدد بالولايات المتحدة الأمريكية من أمثال الفيلسوف الفرنسي "برنار هنري ليفي" و"آلان فليكلكروت".
الخبراء في فرنسا يتحدثون هذه الأيام عن مصطلح جديد للإشارة إلى تفشي الإسلاموفوبيا، وهو "لبننة" الحياة السياسية، نسبة إلى "جون ماري لوبان" زعيم الجبهة الوطنية اليمينية بفرنسا المعروف بعدائه للمهاجرين المسلمين.
سلاح انتخابي
وتعليقا على تفشي الإسلاموفوبيا في فرنسا، يقول الخبير والمفكر السياسي "فانسون جيسير" الذي كان من الأوائل الذين استعملوا مصطلح الإسلاموفوبيا في فرنسا: "نحن نمر بمرحلة حساسة جدا، بلغ فيها مرض الخوف من الإسلام أوجه".
ويضيف جيسير: "إن هذا المرض تحول إلى سلاح انتخابي لا يستخدم من قبل اليمين المتطرف فحسب؛ بل من الأحزاب اليمينية عامة، وهذا الخوف في تقديري يعود إلى أن الإسلام أصبح أكثر حضورا في الحياة العامة، وهو ما يحدث قلقا متناميا في أوساط المتمسكين بهوية أوروبا علمانية كانت أم مسيحية".
أما في بلجيكا على الحدود الشمالية لفرنسا، فقد ظهر "لوبان صغير"، هو "فيليب ديونتار" الذي اقتبس كل الشعارات الفرنسية اليمينية المتطرفة المعادية للمهاجرين والإسلام، وطالب بإخلاء القارة الأوربية من المسلمين كافة، غير أن الضجة التي أحدثها في الانتخابات البلدية التي جرت في بلجيكا يوم 8-10-2006 لم تمكنه من إحراز أغلبية المقاعد حتى في معاقل حزبه اليميني المتطرف "الفلين بيلونغ".
وعن الشعارات التي يرفعها اليمين المتطرف في بلجيكا يقول "بن جلول قيسي" نائب تنفيذية مسلمي بلجيكا (الممثل الرسمي للإسلام في بلجيكيا) في تصريح خاص لـ إسلام أون لاين.نت: "استعملوا كل الشعارات الفجة من أجل التأثير على المجتمع البلجيكي، ومن أجل رسم صورة قبيحة عن الإسلام والمسلمين باعتبارهم إرهابيين ورافضين للتعايش والاندماج"، واستدرك مضيفا: "غير أننا نثبت لهم كل يوم أننا ذوي صبر وحكمة، وفشلهم في الانتخابات الأخيرة خير دليل على نبذ المجتمع البلجيكي لهم ولأطروحتهم العنصرية".
المرأة المسلمة.. مستهدفة
وتبقى المرأة العنصر الأكثر استهدافا من الإسلاموفبيين في أوروبا، بحسب الدكتورة نورة جاب الله رئيسة المنتدى الأوربي للمرأة المسلمة، وقالت في تصريح لـ إسلام أون لاين نت: "هناك تركيز على المرأة المسلمة وخاصة في لباسها؛ وذلك لسبب مباشر، وظاهر ذلك أن مظهرها يدل على انتمائها وهويتها الدينية. الحجاب هو عبارة على راية مرفوعة تعبر عن الإسلام"، وأضافت: "هذا على عكس الرجل الذي لا يظهر عليه في العادة ما يشير إلا انتمائه الديني إلا إذا ما ارتدي عباءة أو أطال لحيته".
وأثيرت في بريطانيا مؤخرا قضية النقاب على إثر دعوة جاك سترو رئيس مجلس العموم المثيرة للجدل بخلع نقاب المرأة المسلمة بدعوى أن ذلك سيساهم في تحقيق تواصل أفضل في المجتمع البريطاني، وبعد ساعات من هذه الدعوة هاجم شخص مجهول امرأة مسلمة ونزع نقابها عنوة في مدينة ليفربول (شمال غرب بريطانيا).
وإجمالا، تعرضت ست منتقبات في بريطانيا للإهانة أو لمحاولات اعتداء منذ دعوة سترو الأخيرة، حسبما ذكرت صحيفة "إندبندنت" السبت 14-10-2006. كما فصلت معلمة منتقبة من مدرسة في لندن بعد أن اعتبرت الإدارة أن نقابها "يعرقل تواصلها" مع التلميذات، وفق ما أفادت صحيفة "ديلي ميرور" السبت.
وحول كيفية مواجهة حوادث الإسلاموفوبيا ضد المرأة المسلمة تقول نورة جاب الله: "هذا عمل توعوي وإعلامي يتطلب بعض الوقت"، وأضافت: "طبعا هناك مسئولية ملقاة على عاتق المرأة المسلمة؛ فغرض الحجاب هو الستر وليس جلب الانتباه، ونحن ننصح أن يكون الحجاب قريبا من الصورة العامة للمجتمع، بحيث لا يلفت الأنظار ولا يعبر عن قطيعة مع المجتمع، وإذا كنا نفهم لبس النقاب في البلاد العربية والإسلامية لطبيعة المجتمع، فإن النقاب في البلاد الغربية يثير إشكالا، وخاصة في الظروف الحالية التي هي ظروف صعبة للغاية".
أخيرا، موجة الإسلاموفوبيا في أوروبا زادت من وتيرتها هذه السنة تصريحات بابا الفاتيكان المهاجمة للإسلام على اعتباره دينا "نشر بحد السيف"، وهو ما أثار ضجة في العالم الإسلامي أضيفت للضجة التي أثارتها جريدة دانماركية بنشرها صورا كاريكاتيرية مسيئة للرسول، كما قامت محطة تليفزيونية دانماركية في أواسط رمضان الحالي ببث شريط يظهر شبابا ينتمون إلى حزب يميني متطرف وهم يرسمون صورا جديدة مسيئة للرسول.
مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.
|