|
| اللبنانيون يتداولون على الإنترنت صوراً عن أثار قصف حزب الله لحيفا |
بيروت – بالرغم من تدمير الغارات الجوية الإسرائيلية لقسم كبير من مرافق البنية التحتية، فإن الكثيرين في لبنان لم يستسلموا لتلك الممارسات الوحشية التي لا تستهدف فقط تدمير منشآتهم الحيوية، وإنما أيضا عزلهم عن العالم الخارجي.
فوسط القصف المتواصل لمحطات توليد الكهرباء وشبكات التليفون الجوال، وغيرها من وسائل الاتصال، وجد العديد من اللبنانيين وبعض الرعايا الأجانب الذين رفضوا مغادرة لبنان ضالتهم في شبكة الإنترنت، كأحد أهم مصادر المعلومات.
ويعد الإنترنت بالنسبة لهؤلاء وسيلة لاستنهاض همم الشعب اللبناني، ولمتابعة آخر تطورات العدوان، وكذلك لإبداء ردود أفعالهم على مشاهد الدمار والخراب بفعل الآلة الحرب الإسرائيلية.
استنهاض الهمم
ويعتبر الكثير من مرتادي الإنترنت الشبكة سلاحا إعلاميا فعالا في مواجهة الهجمة الإسرائيلية الشرسة، حيث يستنهضون من خلالها الهمم، ويرفعون معنويات بقية أفراد الشعب اللبناني، من خلال الحوارات وتبادل المعلومات حول عمليات المقاومة اللبنانية.
ويرون أن الجيش الإسرائيلي لن تستطيع، مهما فعل، حرمانهم من التواصل مع باقي أبناء وطنهم، ومحاولة بث روح الوحدة والتماسك في وجه ذلك العدوان الغاشم.
فعلي موقع "12manypeache .com" ، يقول من أطلق على نفسه اسم "بوب"، وهو صاحب الموقع: إن "إسرائيل يجب أن تتحمل مسئولية هذه الوحشية التي لا تفرق بين مدني وعسكري أو بين طفل أو مسن أو امرأة".
واستطر بقوله: "قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف بجنون ووقاحة سيارات المدنيين الأبرياء الذين يفرون من مناطق القصف، وتحول ما بداخلها إلي أشلاء سواء أكانوا أطفالا رضعا أو نساء أو حتى مسنين، وذلك رغم أنهم ليسوا على علاقة بحزب الله".
وبعد توجيه الجيش الإسرائيلي يوم 15-7-2006 إنذارا عبر مكبرات الصوت لسكان بلدة مروحين الحدودية قرب مدينة صور بإخلائها، أحرق صاروخ إسرائيلي حافلة تضم نازحين من البلدة؛ مما أودى بحياة 23 مدنيا، بينهم 15 طفلا.
ضمير العالم
ويناشد "بوب" ضمير العالم للتدخل لحماية الشعب اللبناني قائلا: "لا أستطيع تصور كيف يمكن أن تتعامل إسرائيل بهذا الشكل الهمجي مع دولة ذات سيادة، وتحاول إبادة شعبها".
أما "هارديج"، وهو طالب سويدي مقيم في بيروت، فقد أنشأ موقعا على الإنترنت أطلق عليه اسم "بيروت تحت الحصار"، يروي فيه الوضع المأساوي الذي يخيم على الشارع اللبناني. ويقول هارديج: "وسط الغارات الإسرائيلية الغاشمة لا يستطيع المرء التفكير إلا في الموقف المتردي والباعث على الاكتئاب الذي يحيط بالأزمة اللبنانية".
ولحبه الشديد للعاصمة اللبنانية رفض هارديج مغادرة البلد. ويقول عن ذلك: "أعلم أنني قد أجد خطورة بالغة إذا حاولت الذهاب إلي سوريا، وهي المكان الذي من المقرر أن تنقل إليه السويد رعاياها. كما أرى أن هناك من هو أحوج مني لمثل هذه الجهود، فهناك لبنانيون يعدون أهدافا مباشرة للقصف الإسرائيلي لقربهم من المناطق المستهدفة.. ولذلك يجب إخلاؤهم قبلي".
غياب الاستقرار
ورغم خطورة الموقف على الساحة اللبنانية فإن هارديج يجد صعوبة بالغة في تغيير نمط معيشته وعاداته، خاصة أنه من عشاق التسوق.
ويفضل هارديج التجول في أسواق لبنان لشراء مستلزماته، ولكن الوضع تغير الآن حيث ودع الشارع اللبناني الهدوء والاستقرار والأمن لتحل محلها أصوات القذائف والانفجارات التي سوت الكثير من المنشآت المدنية والتجارية بالأرض، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
ويضيف هارديج أنه كان يشتري الكثير من السلع قبل الحرب، لكن في ضوء الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعانيها اللبنانيون فإنه ينظر إلى بعض تلك السلع على أنها من "الكماليات"، حيث يعاني الكثير من المدنيين من نقص السلع الغذائية والضرورية.
التواصل مع العراقيين
|
|
مواقع الإنترنت ملاذ للبنانيين لمتابعة آخر جرائم إسرائيل
|
المتابع لمواقع الإنترنت اللبنانية التي تعرض آخر تطورات العدوان الإسرائيلي يلاحظ أن نسبة الدخول على تلك المواقع قفزت بشكل كبير منذ بدء الجيش الإسرائيلي هجومه يوم 12 -7-2006، بعد ساعات من أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين، وقتل 8 آخرين، في هجوم على مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود.
ويتواصل اللبنانيون أيضا من خلال بعض هذه المواقع مع إخوانهم في دول عربية أخرى رازحة تحت العدوان مثل العراق.
فعلى موقع عراقي يحمل اسم 'landing at the Iraqi Blgodrome" ، يخاطب بعض العراقيين الشعب اللبناني قائلين: "مقارنة بالعراق تظل الأزمة اللبنانية أشبه بالسير في متنزه .. ففي ظل التصعيد الإسرائيلي، هل يرى لبنان مشاهد أكثر دموية كتلك التي نراها في العراق؟!".
ومع استهدف القصف الجوي الإسرائيلي، في اليوم السابع للعدوان، عدة مواقع مدنية وثكنات للجيش اللبناني، ارتفع عدد الشهداء إلى 222، معظمهم من المدنيين، ونحو 850 مصابا.
|