English

 

الثلاثاء. أغسطس. 1, 2006

 
أهم الأخبار  

غالي: قانا الثانية نسخة من قانا الأولى

محمد جمال عرفة - إسلام أون لاين.نت

بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة
بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة
القاهرة - فتح بطرس غالي - الأمين العام السابق للأمم المتحدة ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر - النارَ على الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بسبب مذبحة قانا الثانية التي ارتكبتها إسرائيل قبل يومين في لبنان والتي اعتبرها نسخة من مذبحة قانا الأولى عام 1996، وكشف غالي عن أسرار الضغوط التي تعرض لها لمنع صدور تقرير إدانة إسرائيل بسبب المذبحة الأولى.

وشدد غالي - في حوار نشرته صحيفة (الوفد) المعارضة المصرية الثلاثاء 1-8-2006 "لو كنت أميناً للأمم المتحدة حاليًّا لاتخذت نفس الموقف الذي اتخذته في مذبحة قانا الأولى بإدانة إسرائيل رغم الضغوط والتهديدات التي تلقيتها".

وروى غالي تفاصيل ما مورس ضده من ضغوط بعد مذبحة قانا الأولى قائلا: "في قانا الأولى قتلت إسرائيل حوالي 100 من الأطفال والنساء (خلال ما عرف بعملية عناقيد الغضب بجنوب لبنان رغم لجوئهم إلى موقع للأمم المتحدة)، وكنت وقتها أمينا عام للأمم المتحدة فأصدرت قراراً فوريًّا دون الانتظار لقرار مجلس الأمن بإرسال بعثة عسكرية مكونة من جنرال هولندي وآخر بلجيكي لدراسة الموقف، ذهب الاثنان إلى قانا وأعدا تقريراً أثبتا فيه أن العدوان كان متعمداً".

وأضاف: "الجانب الإسرائيلي وقتها قال إن القصف كان بطريق الخطأ، وقام شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بمحادثتي تليفونيًّا وتبعه عيزرا وايزمان رئيس إسرائيل الذي قال لي: (أرجوك ابحث الموضوع كويس.. الناس اللي أرسلتهم لم يبحثوا الموضوع بدقة)"، على حد تعبير غالي.

وتابع: "ولكن لسوء حظ إسرائيل أن عسكريًّا نرويجيًّا كان في مكان الحادث ولديه جهاز تصوير فقام بتصوير طائرة إسرائيلية تحلق أثناء المجزرة، ومن هنا بدأت الضغوط الإسرائيلية عليّ تأخذ أبعاداً أخرى فأرسلوا يطلبون أدلة إدانة إسرائيل؛ لأن من مصلحة الغرب أن يفوز حزب العمل في الانتخابات الإسرائيلية، وأنه لو نشر هذا التقرير فسيكون عقبة في طريق إعلان انتخاب شيمون بيريز وكان ردي صريحاً أنا آسف..".

وأضاف: "لم ييأس الإسرائيليون وقالوا ننصحك بعدم نشر هذا التقرير لأن نشره معناه تلاشي فرص انتخابك أميناً عامًّا للأمم المتحدة مرة ثانية، ثم رفضت أيضا فطلبوا الاكتفاء بتقرير شفهي فرفضت أيضا، وأرسلت التقرير لمجلس الأمن.. وفي اليوم الثاني كتبت إحدى الصحف الأمريكية التي يملكها يهودي في المانشيت "باي.. باي بطرس".

ومضى غالي يقول: "بدأ بعد ذلك الهجوم ضدي بطريقة منتظمة.. قالوا عني إنني رجل يتحكم في الجيش الأمريكي، ويريد السيطرة علي الأمم المتحدة، وبعد ذلك نجحت المساعي التي قمت بها في قضية قانا واجتمع مجلس الأمن ووافقت 14 دولة على التقرير، ولكن أمريكا استخدمت حق الفيتو!".

قانا 2006 وقانا 1996

وحول مذبحة قانا الثانية التي راح ضحيتها 60 قتيلا مدنيا من بينهم 37 طفلا، شدد الأمين العام السابق للأمم المتحدة على أن الذي وقع في الوقت الحاضر هو تكرار لنفس سيناريو المجزرة الأولى.

وأضاف: "مذبحة قانا 2006 هي تكرار لنفس سيناريو المجزرة الأولى عام 1996. وطبعاً الآن لن تكون هناك لجنة تحقيق عسكرية، وفي الغالب ستكون لجنة تحقيق إسرائيلية، وهو نفس الاقتراح الذي رفضته في قانا الأولى".

واعتبر غالي أن الهجوم العسكري على لبنان "كان مخططاً له مسبقاً؛ لأن أي هجوم بالطائرات لا بد له من تحضير ونشر جواسيس لجمع المعلومات ومعرفة أماكن المعدات والصواريخ، مما يبين أنه كان هناك تخطيط مسبق". وحذر من أن الهدف الحقيقي من هذه الحرب هو "إثارة حرب طائفية في لبنان، وتأليب الطوائف على حزب الله".

واعتبر غالي أنه "لا أمل في إصلاح الأمم المتحدة"؛ لأن "العالم تسيطر عليه دولة واحدة ولا وجود للتعددية... الإصلاح لا يتم إلا وفقاً لأسلوبين: (الأول) هو ظهور دول كبرى في الساحة مثل الصين والهند وقد تعود روسيا، ولا بد لهذه الدول أن تكون لها الإرادة السياسية وتهتم بالشئون الدولية.. أما الأسلوب (الثاني) فهو أن يظهر رئيس أمريكي يؤمن بالأمم المتحدة والقانون الدولي، وإذا لم يتوفر هذان الأسلوبان فإن أمريكا ستستمر في السيطرة على المجتمع الدولي، وستظل الأمم المتحدة ضعيفة خاضعة للجبروت الأمريكي" على حد قوله.

وكان مجلس الأمن قد أصدر بيانا عقب حدوث مجزرة قانا الثانية أعرب فيه عن الأسى وطلب من كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أن يرفع خلال أسبوع تقريرا عن "ظروف وملابسات هذه الواقعة المأساوية".

غير أنه لم يدع إلى وقف فوري لإطلاق النار بسبب معارضة الولايات المتحدة.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات