|
| أبو الغيط ورايس خلال مؤتمر صحفي في واشنطن |
القاهرة – بعد توقف دام قرابة عامين، تبدأ الثلاثاء 18-7-2006 جولة جديدة من الحوار الإستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في واشنطن وسط توقعات بأن تكون المصلحة الأمريكية في تنشيط الدور المصري إقليميا، خصوصا في ظل الأجواء المتوترة حاليا في المنطقة، وراء عودة الحوار الذي لن يعطي أولوية لقضايا الإصلاح السياسي في مصر.
وتظهر أهمية جولة الحوار الحالي من حجم ونوعية البعثة المصرية المشاركة في الحوار وكذلك ما يتضمنه جدول الأعمال من مناقشة قضايا أغلبها إقليمية على مدار يومين في مقدمتها تطورات الوضع في لبنان والأراضي الفلسطينية إضافة إلى قضايا العراق وإيران والمسائل المتعلقة بإفريقيا مثل السودان والصومال، فضلا عن العلاقات الثنائية ومسألة الإصلاحات السياسية والاقتصادية في مصر، بحسب مصادر رسمية مصرية.
ويشارك في الحوار من الجانب المصري كل من: أحمد أبو الغيط وزير الخارجية والوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية، وفايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي ورشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، ومن الجانب الأمريكي وزيرة الخارجية كونداليزا رايس، والسفير الأمريكي بالقاهرة فرانسيس ريتشاردوني ومسئولين آخرين غير معروفين، بحسب المصادر نفسها.
وأكدت صحف حكومية مصرية صدرت الثلاثاء أن الوفد المصري سيلتقي أيضا مع مستشار الأمن القومي الأمريكي ستيفن هادلي ورئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مايكل هايدن.
وعقدت آخر جولة حوار إستراتيجي بين القاهرة وواشنطن في إبريل 2004 على هامش آخر زيارة للرئيس المصري حسني مبارك لواشنطن في ذلك الوقت. وأبدت واشنطن بعدها حالة من الفتور تجاه استمرار الحوار مع مصر بسبب الخلاف حول قضية تسريع الإصلاح السياسي ونشر الديمقراطية.
ويرجع خبراء ومحللون أهمية الحوار الحالي إلى الرغبة الأمريكية في عودة الاستعانة بمصر لمساعدتها في حل العديد من القضايا الإقليمية المتفجرة والتي قد تؤثر علي المصالح الأمريكية، وخصوصا الصراع الحالي في فلسطين ولبنان والصداع الذي يمثله الملف النووي الإيراني للغرب.
ويدللون على هذا بأن هذه الجولة من الحوار جاءت تمت بدعوة من واشنطن لمصر "لإحساس الإدارة الأمريكية بالحاجة للدور المصري في هذا التوقيت الحساس".
وبحسب المصادر نفسها، فإن غالبية القضايا الإقليمية التي تهتم واشنطن بتسويتها أو وقف التصعيد فيها تحتاج إلى الدور المصري الإقليمي، خصوصا قضايا فلسطين ولبنان والسودان والعراق وحتى إيران والصومال، وأن مناقشة قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي وحقوق الإنسان ربما تأتي من زاوية شكلية ثانوية هذه المرة وفي سياق الحديث العام.
نشاط بعد جمود
وتزامن بدء الحوار مع تصريح الرئيس مبارك لصحيفة "الوطني اليوم" -الناطقة باسم الحزب الوطني الحاكم- الثلاثاء قال فيه: إن: العلاقات المصرية - الأمريكية متينة وإستراتيجية تقوم على الاحترام والمصالح المتبادلة، وهي تتسع لبعض ما يحدث من خلافات في وجهات النظر، خاصة حول القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط"، مشددا على أن "العلاقات الدولية لا تقوم على ضرورة تطابق وجهات النظر حول كل القضايا، وفي جميع الأحوال".
وأضاف مبارك -معلقا ضمنا على الجدل في الكونجرس الأمريكي مؤخرا حول المعونة الأمريكية لمصر، ومطالبة البعض بتخفيضها بسبب تراجع الإصلاحات في مصر، والذي حسم لصالح استمرار المعونة لمصر- "أننا استفدنا من المساعدات الأمريكية خلال السنوات الماضية في تنفيذ برامج وسياسات التنمية، وفي تحديث قواتنا المسلحة، ولكن الولايات المتحدة وغيرها من الدول، يعلمون جيدا أن مصر لا تقبل الضغوط، أو التدخل في شئونها الداخلية".
وكانت القاهرة وواشنطن قد أعلنتا الأسبوع الماضي فجأة اتفاقهما على بدء حوار إستراتيجي بينهما في العاصمة الأمريكية اليوم الثلاثاء، برئاسة وزيري خارجية البلدين، لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الحرجة في المنطقة، إضافة إلى قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي.
وجاء الإعلان عن النشاط المفاجئ للحوار في أعقاب فترة طويلة من الجمود النسبي في العلاقات المصرية - الأمريكية، نتيجة الضغوط الأمريكية لتحقيق فكرة نشر الديمقراطية والإصلاح في مصر والعالم العربي وإبداء حالة من النقد للممارسات الأمنية ضد المعارضين، ورفض القاهرة المطالب الأمريكية، وانعكس ذلك الخلاف على تعليق الولايات المتحدة توقيع اتفاق التجارة الحرة مع القاهرة.
وكان مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى (ديفيد وولش) قد برر -خلال زيارة لمصر مؤخرا- إعادة تنشيط الحوار بالقول: "إن مصر تعد دولة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة ليس فقط من المنظور الإستراتيجي، كما أننا نقدر دورها وتأثيرها كصوت للسلام والاستقرار في المنطقة".
القضايا الإقليمية أهم
وتزامن الحديث عن تصعيد القضايا الإقليمية في الحوار على حساب قضايا الإصلاح والديمقراطية مع اتهامات من قبل ليبراليين مصريين لإدارة بوش بالارتداد عن دعم الديمقراطية في مصر والمنطقة العربية لصالح مصالحها الإقليمية.
وعقد (وولش) الأسبوع الماضي لقاءً مع عدد من ممثلي المجتمع المدني في مصر، بينهم حسام بدراوي (الحزب الوطني) ومنير فخري عبد النور (حزب الوفد) وبهي الدين حسن وحافظ أبو سعدة (مسئولو حقوق إنسان) وغادة الشهبندر (ناشطة في مراقبة الانتخابات) وهشام قاسم (رئيس المنظمة المصري لحقوق الإنسان)، بحضور نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي لشئون الديمقراطية اليوت إبرامز، والسفير الأمريكي في مصر فرانسيس ريتشاردوني وزوجته ماري ونائبه ستيوار جونز.
وصرح مشاركون في الحوار لوسائل إعلام مصرية بأن بعض المتحدثين وجهوا اتهاماً للإدارة الأمريكية بأنها ارتدت عن الديمقراطية ودعم الإصلاح في المنطقة، وأنهم أبلغوا وولش أن حالة الحراك السياسي في مصر لم تسفر عن شيء.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|