English

 

الأربعاء. يوليو. 19, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

"الساركوزيون" و"الشيراكيون" يتنافسون على لبنان

إسلام أون لاين.نت - هادي يحمد

دوفيلبان-يمين- يصافح فؤاد السنيورة في بيروت
دوفيلبان-يمين- يصافح فؤاد السنيورة في بيروت
باريس - فرنسا التي تدين حزب الله هي ذاتها التي أرسلت رئيس وزرائها إلى لبنان في رسالة "تضامن مع اللبنانيين" وهي ذاتها التي اعتبر وزير داخليتها أن حزب الله "منظمة إرهابية" وهي ذاتها التي طالبت بـ"هدنة إنسانية" في لبنان التي تتعرض لعدوان إسرائيلي منذ نحو أسبوع.

هذه المواقف المتضاربة تعكس معارك انتخابية داخلية بين الساركوزيين (أنصار وزير الداخلية نيكولا ساركوزي) والشيراكيين (أنصار الرئيس جاك شيراك)، فضلا عن محور آخر للمعركة يتعلق بإيجاد نقاط تلاق مع الموقف الأمريكي بعد الشرخ في علاقات البلدين بعد غزو العراق.

ولقيت زيارة رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيليبان-الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يحظى بمباركة شيراك لخلافته في الرئاسة- إلى لبنان الإثنين 17-7-2006 تغطية خاصة من وسائل الإعلام الفرنسية التي اعتبرتها "خطوة شجاعة للتضامن مع الشعب اللبناني" الذي فقد حتى صباح اليوم الأربعاء نحو 300 قتيل غالبيتهم العظمى من المدنيين جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

وبمناسبة هذه الزيارة لم تتردد صحيفة "ليبراسيون" في وصف لبنان بأنه "الابن الذي يحظى بحماية فرنسا"، مذكرة بحرص فرنسا التاريخي على حماية استقلال لبنان وتقوية العلاقة مع الزعامات اللبنانية.

كما ذكرت الصحيفة بأن الرئيس شيراك كان رئيس الدولة الوحيد الذي حضر مراسم دفن رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في فبراير 2005.

غير أن مقربين من وزير الداخلية ساركوزي لم يترددوا في انتقاد زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للبنان، معتبرين أن "الرئيس شيراك ودوفيليبان يريدان بهذه الخطوة إظهار قدراتهما الدبلوماسية للداخل الفرنسي ونحن على أبواب سنة انتخابية"، حيث تجرى انتخابات الرئاسة في العام 2007.

وانتقد "بير لالوش" -وهو نائب بالجمعية الوطنية (البرلمان) مقرب من ساركوزي- في تصريحات الأربعاء لصحيفة "لوموند" الفرنسية الزيارة، واعتبر أن "الأمر يرتبط بالحملة الانتخابية للرئاسة المقبلة".

المعسكر المقابل

وعلى الناحية الأخرى، اختار ساركوزي -المرشح بدوره لانتخابات الرئاسة- المعسكر المقابل في ساحة التنافس، وردد في حوار تلفزيوني الموقف الأمريكي بأن "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها".

وذهب ساركوزي أبعد من ذلك حينما وصف حزب الله بـ"المنظمة الإرهابية"، الأمر الذي لم يلق ترحيبا من الإليزيه (القصر الرئاسي). وفي خطوة وصفها مراقبون بأنها مغازلة صريحة لإسرائيل ولأنصارها في فرنسا أعلن ساركوزي نفسه "صديقا لإسرائيل".

وبين الساركوزيين المساندين دون تحفظ لإسرائيل والشيراكيين الذين اختاروا موقفا أكثر توازنا لم يتردد وزير الخارجية الفرنسي "فيليب دوست بلازي" في إدانة القصف الإسرائيلي، معتبرا أنه "غير ذي جدوى".

ورغم أن وزير الخارجية طالب حزب الله بإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين فإنه تلقى هجوما عنيفا من اللوبي الإسرائيلي في فرنسا، حيث أدان "المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية بفرنسا" في بيان شديد اللهجة "بلازي"، مما حدا بالوزير إلى التزام الصمت بعد هذا التصريح والاحتماء بموقف "الشيراكيين"، حيث شارك رئيس الوزراء في رحلته إلى بيروت.

ترميم العلاقات

ويعتقد المراقبون أن قضية "ترميم العلاقات" مع الولايات المتحدة تحكم المواقف الفرنسية المختلفة من المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، فضلا عن الاعتبارات الداخلية والمتعلقة بالتنافس والحملات الانتخابية.

فوزير الداخلية ساركوزي والمعروف بإعجابه بالنموذج الأمريكي لم يتردد في الاصطفاف وراء الموقف الأمريكي من الأزمة بكليته، فيما بقي موقف الرئيس شيراك ومؤيديه متراوحا بين المساندة التقليدية للقضايا العربية والحاجة إلى "إعادة المياه إلى مجاريها" مع الولايات المتحدة، وخاصة بعد الشرخ الذي أحدثه غزو العراق.

وانعكس موقف شيراك على عنوان لصحيفة لوموند في أحد تقاريرها يقول: "فرنسا تتضامن مع لبنان دون أن تدين إسرائيل".

ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت إنه بات من الواضح أن الدبلوماسية الفرنسية وجدت في القرار 1559 والذي صاغته بنفسها -وباركته الولايات المتحدة- مجالا جديدا يجمعها مع الموقف الأمريكي في ضرورة تطبيق هذا القرار كاملا عن طريق نزع حزب الله وسيطرة الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية.


مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات