|
| قوات إسرائيلية على الحدود
|
في سلسلة عمليات برية واسعة النطاق شنتها الأربعاء 19-7-2006، لقيت القوات الإسرائيلية، المزودة بالمدرعات والدبابات، مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله عند عبورها الحدود اللبنانية؛ وهو ما أسفر عن مقتل 9 جنود إسرائيليين، إضافة إلى تدمير 4 دبابات إسرائيلية، في موقعين حدوديين بالجنوب، حسب تأكيدات جماعة المقاومة اللبنانية.
ويعكس ذلك قدرة جبهة المقاومة على الصمود رغم الصعوبات العديدة التي تواجهها بعد 8 أيام من العدوان الإسرائيلي على البلاد، حسبما صرح خبراء لـ"إسلام أون لاين.نت".
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، نقلا عن مصادر بالجيش الإسرائيلي، أن قوات برية عبرت الحدود مع لبنان لتنفيذ هجمات برية على مواقع مقاتلي حزب الله الأمامية.
وسبق للقوات الإسرائيلية التوغل على نطاق أضيق في جنوب لبنان منذ بدء حملتها الأربعاء 12-7-2006، للقيام بمهام محدودة تستهدف إبعاد خطر صواريخ حزب الله، لكنها تراجعت خشية الالتحام مع عناصر المقاومة.
خسائر فادحة
ورأى من جانبه الخبير العسكري اللبناني اللواء ياسين سويد في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن المواجهات البرية المتوقعة في الأيام المقبلة ستكون "حامية جدا". وأضاف: "حزب الله لا يزال قوة متماسكة في الجنوب".
وأوضح قائلا: "على الرغم من قيام القوات الإسرائيلية بإرغام أهالي القرى الجنوبية على النزوح للشمال؛ وذلك لضمان خلو تلك القرى عند اجتياحها، فإن القوات الإسرائيلية تفاجأ بظهور عناصر مسلحة من حزب الله في مواجهتها رغم عمليات الإخلاء".
وتوقع في هذا السياق أن يكبد حزب الله القوات الإسرائيلية "خسائر كبيرة عند الالتحام البري".
من جهته، رأى الخبير العسكري المصري جمال مظلوم أن "حزب الله متماسك بشكل كبير بعد مرور أكثر من أسبوع على العدوان الإسرائيلي، ولديه فرصة الآن لإلحاق خسائر فادحة في الجانب الإسرائيلي عبر الالتحام البري الذي بدأ عمليا اليوم".
وأشار مظلوم أيضا إلى قدرة حزب الله -رغم شراسة وكثافة الهجمات الإسرائيلية على أي أهداف محتملة للمقاومة- على مواصلة قصف شمال إسرائيل بالصواريخ، وانتزاع الأمان من هذه المنطقة، وهو ما يسبب حرجا للجيش والحكومة في إسرائيل.
وذكر بأن "صواريخ حزب الله المتواصلة أدت إلى نزوح سكان شمال إسرائيل إلى الجنوب والملاجئ؛ وهو ما يشكل من خلال تلك الأجواء ضغطا كبيرا على الحكومة الإسرائيلية".
قدرات حزب الله
|
|
جنود إسرائيليون يجلون زميلا لهم جريحا على الحدود
|
وأعلن حزب الله الأربعاء عن قصفه لقاعدة جوية إسرائيلية على بعد 50 كم داخل إسرائيل وقاعدة لوجيستية شمال إسرائيل.
وتؤكد جماعة المقاومة امتلاكها مخزونا من الصواريخ يكفي لقصف إسرائيل فترة طويلة.
وأعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على فضائية "المنار" السبت الماضي، أن جماعته تنتظر المواجهة البرية مع الإسرائيليين لتكبيدهم خسائر غير مسبوقة.
وفي نهاية خطابه توجّه نصر الله بحديثه إلى شعوب الأمة العربية والإسلامية، في لفتة اعتبرها المراقبون أنها تجاهل متعمد للأنظمة العربية، بعد أن أعلنت خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب السبت عجزها وعدم قدرتها على إيجاد خيار آخر غير اللجوء للدبلوماسية الدولية، والتي اعترفوا في الوقت نفسه بفشلها في جلب الحقوق العربية.
وقال نصر: "ما أردت أن أقول لكم: الآن حزب الله لا يخوض المعركة عن حزب الله، ولكن يخوض معركة الأمة، ولكن أين هي الأمة من هذه المعركة؟ ".
صعوبات على الأرض
وعلى صعيد مقابل، يتفق خبراء عسكريون وإستراتيجيون على وجود صعوبات كبيرة تواجه المقاومة على الأرض.
ويقول الخبير العسكري محمد علي بلال: "جماعة المقاومة لن تكون قادرة على التصدي لزحف قوات برية إسرائيلية كبيرة على الجنوب بما يؤدي إلى ردعها، ولكنها ستكبدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات".
وقال: "من الناحية النظرية، إمكانات حزب الله محدودة باعتباره منظمة وليس دولة، وهو ما ينعكس بالتالي على ترسانته الحربية في مواجهة ترسانة ضخمة لدولة مثل إسرائيل".
واتفق معه في ذلك ياسين سويد قائلا: "من الممكن جدا أن يصد أو يبطئ حزب الله التقدم الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لكنه لن يوقف استمرار المقاتلات الإسرائيلية في تدمير لبنان بما يشكل عنصر ضغط سياسي على اللبنانيين".
ونوه "سويد" إلى عدم وجود مضادات أرضية للطائرات لدى حزب الله، أو على الأقل عدم استخدام المقاومة لهذا السلاح حتى الآن، وهو ما يمكن الطائرات الإسرائيلية من قصف أي هدف دون ارتداد أي طلقة.
ورأى أن "أي عملية هجومية لا بد أن يساندها غطاء من المدفعية أو الصواريخ المضادة للطائرات، وهو ما لم يتوفر على ما يبدو حتى الآن للحزب؛ وهو ما ينعكس على موقفه العام في المعركة بالضعف مقارنة بإسرائيل".
وتساءل "سويد" قائلا: "لماذا لم يتزود حزب الله بصواريخ مثل سام 7 المضادة للطائرات، وهي صواريخ خفيفة نسبيا ويمكن حملها إلى أي مكان؟".
العملاء
نوع آخر من الصعوبات التي تواجه المقاومة في لبنان يتمثل في عملاء لإسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
فقد أعلنت مصادر رسمية لبنانية الأربعاء عن اعتقال 20 شخصا تبين أنهم يقومون بتحديد إحداثيات بعض المناطق ببيروت التي يمكن أن يتواجد بها شخصية هامة، أو مكان تستخدمه المقاومة؛ وذلك باستخدام الليزر لإرشاد المقاتلات الإسرائيلية كي تقصفها.
وقال محمد بلال: "بلا شك، لدى إسرائيل عناصر داخل لبنان تعمل خلف الخطوط باحثة عن نصر الله لتصفيته باعتبار أن اغتيال الأمين العام لحزب الله سيكون ذا تأثير كبير على شعوب المنطقة".
ورأى أن ذلك يفسر ربما عدم ظهور نصر الله في الأيام الأخيرة في تسجيلات صوتية أو مرئية على قناة "المنار".
|