|
| الدخان يتصاعد عقب قصف أحد مقار حزب الله في بيروت |
القدس – استخدمت إسرائيل 23 طنا من القنابل لقصف ما قالت إنه "حصن" تحت الأرض لحزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت تعتقد أن كبار قادة الجماعة المقاومة وبينهم الأمين العام حسن نصر الله كانوا داخله، لكن الحزب نفى ذلك، وأكد أن أيا من قادته لم يقتل خلال القصف.
وفي موقعها على الإنترنت، نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية الخميس 20-7-2006 عن مصدر عسكري قوله: إن الغارة جاءت إثر معلومات حصلت عليها قوات أمنية أشارت إلى أن كبار قادة جماعة المقاومة وعلى رأسهم نصر الله كانوا داخل "ملجأ حصين" لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأوضح المصدر أن "العشرات من الطائرات الحربية الإسرائيلية أسقطت 23 طنا من المتفجرات على الملجأ في وقت متأخر مساء الأربعاء".
"إنجازات وهمية"
من جهته نفى حزب الله، في بيان أرسله بالفاكس إلى "رويترز"، مقتل أي من قادته أو كوادره أثناء أحدث قصف في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأفادت جماعة المقاومة بأن المبنى الذي استهدف في الغارة هو مسجد قيد الإنشاء وليس ملجأ يتحصن به قادة حزب الله مثلما زعمت إسرائيل.
كما جاء في البيان "أن البيانات الإسرائيلية تظهر أن العدو يحاول التستر على إخفاقاته العسكرية والأمنية بأكاذيب ومزاعم عن إنجازات وهمية".
فشل إسرائيل
وفيما يتعلق بقدرة إسرائيل على استهداف قادة حزب الله، قال خبير عسكري إسرائيلي إن مساعي الجيش الإسرائيلي لسحق حزب الله يعوقها افتقاره للقنابل الموجهة القادرة على اختراق مراكز قيادة الحزب المحصنة تحت الأرض.
وقال ألون بن دافيد محلل شئون إسرائيل بمجلة جين ديفينس ويكلي لرويترز إنه في الوقت الذي تسهم فيه القوة الجوية الإسرائيلية في وقف بعض من عمليات إطلاق الصواريخ عبر الحدود من جانب حزب الله فإنها تفشل في محاولتها تعقب وقتل قادة الحزب الذين تحصنوا تحت الأرض.
وأضاف: "الكثيرون من زعماء حزب الله مختبئون في حصون تحت الأرض.. ولا تملك إسرائيل العتاد اللازم للوصول إليهم... يمكن أن يكون ذلك عائقا أمام الهجوم".
وكانت إسرائيل قد طلبت من الولايات المتحدة في عام 2004 أن تبيع لها قنابل موجهة خارقة للحصون فيما قالت مصادر أمنية إنه جزء من استعدادات لهجوم محتمل ضد المنشآت النووية المحصنة لعدوها اللدود إيران.
ووافقت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" العام الماضي على بيع مائة قنبلة من النوع "سي بي يو-28"، غير أنه وسط خفض كبير في الموازنة قالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها قررت عدم إتمام عملية الشراء.
وقال بن ديفيد: إن شركة سلاح إسرائيلية تقوم بتصميم نسخة أخف من القنابل "سي بي يو-28" التي تزن نحو 2272 كيلوجراما، ويمكنها الاختراق حتى 20 قدما من الخرسانة، غير أنه أضاف أن النسخة الإسرائيلية لم تتخط بعد المرحلة البدائية.
وقال: "هناك قنابل أصغر تستخدم ضد الأهداف المحصنة.. لكن فاعليتها محدودة بالنسبة للحصون التي تحت الأرض".
ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي الإدلاء بتفاصيل حول العتاد الذي تستخدمه القوات الجوية غير أنه قال إنه مرضٍ.
وكان هجوم جوي إسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية يوم الجمعة قد دمر مبنى سكنيا قالت تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية إنه كان يخفي مركز القيادة الخاص بالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
وبعد عدة ساعات انقطع فيها عن الظهور أصدر نصر الله بيانا مصورا تحدى فيه إسرائيل، وقالت مصادر أمنية لبنانية: إن نصر الله ترك المبنى الكائن في بيروت قبل ذلك بيومين، ولم يؤكد حزب الله وجود مقار له محصنة تحت الأرض.
اعتقال جواسيس
وكان مصدر أمني لبناني قد قال أمس الأربعاء إنه جرى اعتقال أكثر من 20 شخصا للاشتباه في تقديمهم المساعدة للقوات الجوية الإسرائيلية في ضرب أهداف تابعة لحزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، وأضاف المصدر أن الاعتقالات جرت قبل بضعة أيام.
ودمرت الضربات الجوية الإسرائيلية الغالبية العظمى من المباني التي تستخدمها الأجنحة السياسية والأمنية والإعلامية لحزب الله في معقله بحارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعدما أسر مقاتلو الحزب جنديين إسرائيليين وقتلوا 8 آخرين في هجوم عبر الحدود في 12 يوليو الجاري.
وقال المصدر: إن أغلب الاعتقالات تمت في الضواحي وإن بعض الذين اعتقلوا اعترفوا بالفعل بمساعدة إسرائيل وعثر معهم على "تجهيزات" غير محددة.
وجاءت الغارة الإسرائيلية في نهاية أول أيام الأسبوع الثاني من عدوانها على لبنان، الذي قتلت خلاله 64 مدنيا في سلسلة غارات عنيفة شنتها الطائرات والسفن الحربية الإسرائيلية على منازل ومبان سكنية جنوب وشرق لبنان، واستهدفت للمرة الأولى ضاحية مسيحية بوسط بيروت ومناطق أخرى.
وبالمقابل لقيت القوات الإسرائيلية، المزودة بالمدرعات والدبابات، مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله عند عبورها الحدود اللبنانية؛ وهو ما أسفر عن مقتل 9 جنود إسرائيليين، إضافة إلى تدمير 4 دبابات إسرائيلية، في موقعين حدوديين بالجنوب، حسب تأكيدات جماعة المقاومة اللبنانية.
وبنهاية اليوم الثامن العدوان الإسرائيلي بلغ عدد القتلى اللبنانيين نحو 300 قتيل غالبيتهم العظمى من المدنيين بجانب أكثر من ألف جريح ونحو نصف مليون نازح. كما قُتل خلال المواجهات نحو 29 إسرائيليا وأصيب العشرات.
|