|
| أسرة إسرائيلية بأحد المخابئ في بلدة نهاريا بشمال إسرائيل |
حيفا-نابلس- ما إن تنهال صواريخ حزب الله اللبناني على مدينة حيفا بشمال إسرائيل حتى يهرع السكان اليهود للاحتماء بالملاجئ التي وفرتها لهم السلطات الإسرائيلية بينما لا يجد السكان العرب (فلسطينيو 48) في الأحياء التي يتركزون فيها، أي مأوى يحتمون به في مناطقهم.
ويشير الدكتور جمال زحالقة العضو العربي بالكنيست إلى أنه في ظل تواصل قصف حزب الله لمدن إسرائيلية ردًّا على العدوان على لبنان، يواجه فلسطينيو 48 الذين يعيشون في تلك المدن "تمييزا عنصريا" على صعيد توفير الملاجئ والخدمات الطبية.
وأضاف لإسلام أون لاين.نت: "السلطات الإسرائيلية تزود المناطق السكنية اليهودية بكافة الاحتياجات بما فيها الملاجئ وأقسام الطوارئ والمستشفيات والعيادات وغيرها، بينما يعيش الفلسطينيون (عرب 1948) على هامش اهتمام هذه المؤسسات".
ويشير إلى أن ما يحدث في حيفا (على بعد 35 كم من الحدود اللبنانية) التي تتعرض بشكل متواصل لقصف حزب الله، يتكرر في المناطق الأخرى التي تضم سكانا عربا، حيث لا يجد العرب ملاذا نظرا لعدم وجود أي ملاجئ لهم في المناطق التي يقطنون بها مما يضطرهم للاحتماء بمنازلهم غير القادرة على مقاومة الصواريخ.
لا ملاجئ
واتفق النائب العربي بالكنيست إبراهيم صرصور والذي يرأس الحركة الإسلامية -الجناح الجنوبي مع زميله زحالقة، ويضيف أن "العنصرية ضد عرب 48 أصبحت أكثر وضوحًا في ظل العدوان على لبنان منذ أكثر من أسبوع".
وقال لإسلام أون لاين.نت: "في أحد الأيام الماضية وقعت صواريخ كاتيوشا على بلدات عربية في الجليل، ومنها بلدة الكروم حيث أصابت 5 منازل إصابات مباشرة، ولدى اتصالنا بشكل فوري بالدفاع المدني الإسرائيلي والإسعاف، لم يكن هناك تجاوب سريع من هذه الجهات، كما أن حضورها كان جزئيا بعد انقضاء فترة طويلة من الوقت".
وأشار صرصور إلى أن الكثيرين من فلسطيني 48 يعتمدون على أنفسهم في توفير أماكن للاحتماء بها من أي تهديد مهما كان مصدره أو نوعه، فضلا عن توفير الاحتياجات الخاصة لهم من طعام وشراب.
عائلات عربية في حيفا التقت بهم مراسلة إسلام أون لاين.نت أكدوا أنهم لم يتلقوا إلى الآن توجيهات من بلدية حيفا منذ بدء إطلاق الصواريخ على المدينة حول كيفية مواجهتها، كما أن السلطات الإسرائيلية لا توفر لهم الخدمات حتى في الحالات الطارئة.
ويقول عوض الذي يسكن في الطابق الرابع بمنطقة سكنية ذات أغلبية عربية تتعرض لقصف صاروخي متواصل: "لا تتوفر ملاجئ نحتمي بها قرب مناطق سكننا"، كما أنه لا يملك ما يمكنه من الانتقال سريعا لأي مكان آخر هو وأسرته نظرا لمستواه المعيشي المنخفض.
وتقصف إسرائيل لبنان منذ أكثر من أسبوع في هجوم تقول إنه يهدف إلى إجبار حزب الله على الإفراج عن جنديين أسرهما يوم 12 يوليو الجاري، وإبعاد الجماعة عن الجنوب اللبناني لوقف الهجمات عبر الحدود. وقتل حتى الآن نحو 320 في لبنان، معظمهم مدنيون، بجانب نحو 29 في إسرائيل، آخرهم طفلان عربيان قتلا أمس بمدينة الناصرة وسلط الإعلام الإسرائيلي الضوء عليهما بشكل مكثف وغير عادي.
تغطية موجهة
وتعقيبا على تضخيم الإعلام الإسرائيلي لحادثة مقتل الطفلين بالناصرة، قال النائب زحالقة إن الإعلام الإسرائيلي ركز في تغطيته بشكل مباشر على ما يجري بالناصرة ولم يلتفت لما يجري في المدن العربية الأخرى بل تكتم على إعلان إصابة مستوطنات مثل كرمئيل إسرائيل.
وأرجع زحالقة ذلك إلى أن "إسرائيل تريد منع الداخل الفلسطيني والعرب من التعاطف مع حزب الله أو ما يواجهه الشعب اللبناني على وجه التحديد".
وأضاف أنها تحاول "استغلال الحادثة لإشعال فتنة طائفية (بين المسلمين والمسيحيين هناك)، حيث قامت بمراسلة السفارات المسيحية لتحريضها وإيهامها بأن هذه المدينة ذات الغالبية المسيحية باتت مستهدفة".
ويشكل فلسطينيو 48 نحو 20% من مجموع سكان الأراضي المحتلة عام 1948، ويقطنون في قرى ومدن منتشرة في جميع أقطارها، منها ما هي مختلطة يسكنها اليهود والعرب مثل حيفا التي يشكل العرب فيها أقل من 10% وعكا نحو 24% والرملة 17% ويافا نحو 5%.
وتوفر إسرائيل لليهود كافة الخدمات الصحية والعلمية والرعاية الاجتماعية، بينما يعاني الفلسطينيون من قصور حاد في هذه الخدمات رغم إلزامهم بدفع الضرائب وتنفيذ القوانين التي تفرضها الحكومة.
|