|
| اتهامات متزايدة لبلير بتبعيته لبوش |
وجه عدد من الساسة والمسئولين البريطانيين السابقين انتقادات حادة لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير جراء سوء تعامله مع الأزمة اللبنانية، وانقياده وراء إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في موقفها الداعم لعدوان إسرائيل على لبنان، مطالبين إياه بالرحيل.
وأكدوا أن موقف بلير من الأزمة اللبنانية يعد حلقة جديدة في سلسلة فشل سياسته الخارجية التي اعتمد فيها على تضليل الرأي العام البريطاني لتبرير "تبعيته" للبيت الأبيض.
ففي افتتاحيتها اليوم قالت صحيفة "ذا جارديان" إن "بلير تعرض لانتقادات علنية، وخاصة من قبل وزراء ونواب رفيعي المستوى، حيث أثار بسياساته عداء معظم أعضاء الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة".
وأضافت الصحيفة أن بلير تلقى الأربعاء 2- 8 – 2006 لطمة قوية عندما طالبه "مارك مالوك براون" نائب الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ مقعد خلفي فيما يتعلق بالأزمة الحالية، واصفا مشاركته في المفاوضات لحل الأزمة بأنها تأتي بنتائج عكسية.
ولم يكتف بروان بذلك، وإنما وجه كلامه لبلير، قائلا: "من المهم أن يتعلم المرء ليس فقط كيف يقود وإنما كذلك كيف يتبع!".
وأكدت "ذا جارديان" أن واشنطن سارعت بالدفاع عن بلير على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية شون مكورماك الذي قال "إننا نرى نموذجا مزعجا لمسئول كبير بالأمم المتحدة يبدو أنه تفرغ لانتقاد الساسة بشكل مضلل وفي غير محله".
وأضافت "اتضح أمس أن بلير لم يكتف بتجاهل نصيحة وزارة الخارجية البريطانية، وإنما ضرب عرض الحائط بآراء خبراء السياسة الخارجية في الحكومة الذين أكدوا أن العدوان الإسرائيلي على لبنان سيأتي بنتائج عكسية وكارثية؛ ولذلك كانوا يتمنون أن يطالب بلير بوقف فوري لإطلاق النار".
من ناحية أخرى أفادت الصحيفة بأن نواب حزب العمال، الذي ينتمي له بلير، أصيبوا بخيبة أمل إزاء تعامل رئيس الوزراء مع الأزمة؛ الأمر الذى دفع مجموعة من أعضاء البرلمان، تضم عددا من المسلمين بقيادة النائب "محمد سورار"، للمطالبة بعقد جلسة طارئة لمناقشة هذه الأزمة.
ونقلت "ذا جارديان" عن الوزير البريطاني السابق "جون رودك" قوله: "لم أر أيا من أعضاء حزب العمال يوافق تماما على إستراتيجيتنا، ولا أتصور كيف يمكن عقد المؤتمر المقبل لحزب العمال وسط مشاعر الغضب العارم وخيبة الأمل إزاء الوضع الحالي".
تصاعد مشاعر الغضب
ونقلت الصحيفة أيضاً عن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العمال "آن كلويد"، الذي دعم بلير بشدة في موقفه من الحرب على العراق، قوله: "إن مشاعر الغضب والإحباط التي تحدث عنها رودك تتصاعد، فقبل العطلة البرلمانية كان عدد من الناس غاضبا، ولكن الغالبية الآن ترى أنه من الضروري التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار" بلبنان.
وقالت "ذا جارديان": "اعترف عدد من الوزراء داخل الحكومة أمس بأن الأزمة أضرت برئيس الوزراء، وبأن هناك حالة إحباط".
|
|
| توني بلير |
وتوقعت الصحيفة أن يواجه بلير مزيدا من الانتقادات بعد قراره أمس بدء عطلة الصيف مع أسرته في غضون أيام بدلا من تأجيلها للتركيز على محاولة مساعدة المفاوضات من أجل إنهاء الصراع.
وبالرغم من ذلك زعم معاونو بلير عقب اجتماع مساء أمس بمقر الحكومة البريطانية، كما تقول الصحيفة، أنه سيكون قادرا على التواصل مع زعماء العالم بشأن الأزمة من جزر الكاريبي حيث يقضي عطلته.
تمثال من الشمع
صحيفة "ذا فاينانشيال تايمز" نشرت بدورها الخميس مقالا لـ"روديك بريثوايت"، سفير بريطانيا السابق لدى روسيا ومستشار رئيس الوزراء السابق جون مايور للشئون الخارجية، تحت عنوان: "سيد بلير.. حان الوقت لكي تقر بأفعالك وتذهب". حيث شن هجوما شديدا على سياسات بلير التي وصفها بالفاشلة.
وقال روديك في مقاله: "توني بلير أشبه بشبح يطارد التلفزيون البريطاني.. إنه أشبه بتمثال من الشمع دبت الروح فيه، تم برمجته على التحدث بطلاقة بلغة البيت الأبيض في لهجة بريطانية مصطنعة".
وتهكم رويدك من بلير قائلا: "ربما اعتقد بلير أنه وصديقه بوش يمتلكان وحدهما مفتاح حل مشاكل الشرق الأوسط".
وأضاف رويدك أن "المسئولية الرئيسية التي تقع على عاتق بلير هي حماية مصالح بلاده، وهو ما فشل فيه باقتدار، فهو يستبد برأيه ويتلاعب بالرأي العام، وخير دليل على ذلك أنه أرسل جنودنا إلى العراق تحت مبررات واهية، وسخر أجهزة المخابرات البريطانية لخدمة أغراضه السياسية".
وأكد روديك أن بلير دمر مصالحنا في منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق ما فعله رئيس الوزراء الراحل أنتوني إيدن الذى قاد المملكة المتحدة إلى كارثة في السويس قبل 50 عاما (في إشارة للعدوان الثلاثي على مصر)، مشددا على أن تبعية بلير للبيت الأبيض قوضت نفوذه في واشنطن وأوروبا والشرق الأوسط.
مسلسل الفشل
وبالنسبة للسياسات الداخلية أكد روديك أن توجهات بلير ومواقفه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية سوف تنعكس سلبا على الداخل البريطاني.
وقال: "لقد أشعل غضب المسلمين والعرب البريطانيين برفضه وقف إطلاق النار على الساحة اللبنانية. وبالتالي ستفشل الحكومة البريطانية في تحقيق هدفا أساسيا، وهو بناء مجتمع متعدد الثقافات يتسم بالتسامح والتماسك".
وختم روديك مقاله بأن مواقف بلير السياسية من شأنها تصعيد مشاعر العداء ضد بريطانيا، وهو ما سيجعلها عرضة لهجمات إرهابية.
وأكد أنه ليس هناك إنجاز يمكن أن يفخر به رئيس الوزراء، مطالباً إياه بالرحيل بعد فشل سياساته علي المستويين الداخلي والخارجي.
وتعارض الولايات المتحدة الوقف الفوري لإطلاق النار بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله لمنح الفرصة لتل أبيب من أجل تحقيق نصر عسكري وسياسي فشلت منذ بدء المواجهات يوم 12 يوليو في تحقيقه.
|