|
| نازحون لبنانيون يستمعون لكلمة نصر الله |
بيروت - طالب حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، الحكام العرب والمسلمين بأن "يكونوا رجالا ولو ليوم واحد"، محذرا من أنه "لن يبقى لهم كراسي في الشرق الأوسط الجديد"، ولن تبقى لهم أوطان، حيث سيتم تقسيمها إلى دويلات وكانتونات على أساس مذهبي وطائفي وعرقي.
وفي المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، هدد نصر الله بقصف مدينة تل أبيب إذا قصفت إسرائيل العاصمة اللبنانية بيروت.
وقال في خطاب مسجل بثه تلفزيون المنار، التابع لحزب الله، مساء الخميس 3-7-2006: "العدو.. فليسمع مني اليوم كلاما واضحا جدا إذا قصفتم عاصمتنا فسنقصف عاصمة كيانكم الغاصب.. إذا قصفتم بيروت فالمقاومة الإسلامية ستقصف مدينة تل أبيب، وهي قادرة على ذلك بعون الله تعالى".
وأضاف: "أؤكد أن قصفنا للمستعمرات، سواء في الشمال أو ما بعد حيفا أو وصولا إلى تل أبيب طالما أصبحت الأمور واضحة، هو رد فعل وليس فعلا".
وعبّر نصر الله عن استعداده لوقف القصف قائلا: "تعتدون على مدننا على قرانا على مدنيينا على عاصمتنا نحن نقوم برد فعل.. في أي وقت تقررون فيه وقف حملاتكم على مدننا وقرانا ومدنيينا وبنانا التحتية نحن لن نقصف بالصواريخ أي مستعمرة أو مدينة إسرائيلية ونفضل في طبيعة الحال أن يكون القتال في الميدان".
"كونوا رجالا ليوم واحد"
من جهة أخرى قال نصر الله: "أقول للحكام في بلادنا العربية والإسلامية أنتم تخليتم عن مسئولياتكم الأخلاقية خوفا على كراسيكم، ولكن في الشرق الأوسط الجديد لن تبقى لكم كراسي، وليس معلوما أن تبقى لكم أوطان؛ فدولكم هذه ستقسمها خريطة الشرق الأوسط إلى كانتونات ودويلات على أساس مذهبي وطائفي وعرقي، ولن تبقى هذه الدولة الكبيرة كبيرة، ولا الدولة الغنية غنية، ولن يبقى العرش عرشا". في إشارة -كما رأى محللون- إلى كل من السعودية ومصر اللتين وصفتا، بجانب الأردن، عملية أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين يوم 12 يوليو الماضي بأنها "مغامرة غير محسوبة" تسبب في العدوان الإسرائيلي.
وتابع مخاطبا هؤلاء الحكام: "من أجلكم أنتم. من أجل كراسيكم، اجمعوا بين إنسانيتكم وكراسيكم وتحركوا ولو ليوم واحد من أجل أن توقفوا هذا العدوان".
ومضى الأمين العام لحزب الله قائلا: "أقول لمن يريدون مساعدة لبنان: هذه البيوت التي تهدمت لم تهدمها سيول ولا زلزال، وإنما هدمتها إسرائيل، وإن كانت الوفود قد تزايدت على لبنان، لكن هذا لا يعبر عن صدق الحب للبنان. صدق الحب هو بذل الجهد لوقف العدوان، وأن تقولوا في جلساتكم السرية مع الأمريكيين ما تقولونه في العلن، أثبتوا حبكم للبنان هناك، وارفعوا صوتكم هناك، وكونوا رجالا ولو ليوم واحد". وترى واشنطن في الحرب الإسرائيلية على لبنان آلام المخاض لشرق أوسط جديد.
رد إسرائيل
وفي أول رد فعل على كلمة نصر الله، أبلغ مصدر دفاعي إسرائيلي رفيع القناة الأولى بالتلفزيون الإسرائيلي بأن إسرائيل ستدمر البنية الأساسية للبنان إذا أطلق حزب الله صواريخ على تل أبيب.
وزعمت إسرائيل قبل يومين أن قواتها دمرت أكثر من ثلثي المخزون الصاروخي لحزب الله، وقضت على قسم كبير من بنيته التحتية العسكرية.
لكن خلال الأربعاء 2-8-2006 أعلن حزب الله أنه أطلق أكثر من 300 صاروخ (في رقم قياسي منذ بدء الحرب)، من بينها صواريخ من طراز خيبر 1، والتي أصابت مدينة بيسان الإسرائيلية على بعد نحو 70 كلم في عمق إسرائيل، وهي أبعد نقطة تصلها صواريخ حزب الله منذ بدء المواجهات.
واليوم أطلق حزب الله عدة دفعات من الصواريخ على شمال إسرائيل؛ وهو ما أسفر عن مقتل 8 إسرائيليين، وإصابة أكثر من 50 آخرين، كما قتل الحزب 4 جنود إسرائيليين في الاشتباكات البرية بجنوب لبنان.
ومع دخول المواجهات يومها الثالث والعشرين أعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن استشهاد ما يزد عن 900، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وإصابة 3 آلاف، وأن ثلث الضحايا من الأطفال دون الثانية عشرة، كما نزح مليون لبناني.
ودمرت الغارات الإسرائيلية بنية تحتية تقدر قيمتها بنحو مليارين ونصف المليار دولار، وفقًا لتقرير أصدره الأربعاء 2-8-2006 مجلس الإنماء والإعمار بلبنان (حكومي).
أما حصيلة خسائر حزب الله البشرية منذ بدء المواجهات فلم تتجاوز 80 مقاتلا، منهم 48 في التحام مباشر بالميدان، أما الآخرون فقد استشهدوا جراء القصف الإسرائيلي للمنازل، حيث كانوا مع عوائلهم، حسبما أعلن مصدر أمني لبناني الخميس.
وعلى الجانب الآخر، قتل حزب الله ما يزيد عن 60 إسرائيليًّا، نحو 40 منهم عسكريون، وأصاب ما لا يقل عن 1500 إسرائيلي، وتسببت صواريخه في هروب نحو 330 ألفًا من شمال إسرائيل، حسبما أعلنت الشرطة الإسرائيلية.
|