|
| بابا الفاتيكان ( يمين) في لقاء مع وزير خارجيته |
روما ـ أطلق الفاتيكان حملة دبلوماسية لإيضاح موقف البابا بنديكت السادس عشر من الإسلام، في مسعى لتهدئة موجة الغضب الشديد التي أثارتها تعليقاته المسيئة للإسلام وللنبي صلى الله عليه وسلم.
وتزامن ذلك مع تشديد الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، على تجنب كل ما قد يثير التوترات بين الشعوب والأديان، محذرًا من الربط بين الإسلام والتطرف، فيما طالب مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف البابا بـ"اعتذار واضح وصريح وكامل درءًا للفتنة" بين المسلمين والمسيحيين.
ونقلت صحيفة "كورييرا ديلا سيرا" الإيطالية في عددها الصادر اليوم الإثنين 18-9-2006 عن وزير خارجية الفاتيكان، تارسيسيو بيرتوني، قوله: "طلبت من سفراء الفاتيكان أن يوضحوا للسلطات السياسية والدينية في الدول الإسلامية النص الكامل لتصريحات بابا الفاتيكان خلال المحاضرة التي ألقاها الثلاثاء 12-9-2006 أمام مجموعة من الأكاديميين في جامعة ريجينسبرج الألمانية، وكان محورها الخلاف التاريخي والفلسفي بين المسيحية والإسلام ونظرة الديانتين للعقل والإيمان".
وأوضح بيرتوني أن "سفراء المقر البابوي سوف يلقون الضوء على الحديث الطويل الذي تم تجاهله خلال هذه الضجة الغاضبة من تصريحاته.. إن كلمات البابا في ألمانيا تم التلاعب بها وتم تحريف معناها الحقيقي".
وخلال المحاضرة استشهد بنديكت السادس عشر بحوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي ومثقف "فارسي" حول دور نبي الإسلام.
وفي هذا الحوار قال الإمبراطور للمثقف: "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف". كما انتقد البابا في محاضرته مفهوم الجهاد لدى المسلمين.
شيراك يحذر
وردًّا على سؤال عن موقفه من تصريحات بابا الفاتيكان، حذر الرئيس شيراك من أي أمر قد يؤدي إلى زيادة التوترات بين الشعوب والأديان.
وقال شيراك لمحطة إذاعة "أوروبا 1" الإثنين 18-9-2006: "ليس من دوري ولا في نيتي أن أعلق على تصريحات البابا. أريد فقط أن أقول بشكل عام... إنه يتعين علينا تجنب أي شيء قد يثير التوترات بين الشعوب أو بين الأديان".
وشدد الرئيس الفرنسي على أنه "يجب أن نتجنب أي ربط بين الإسلام، وهو دين عظيم يحظى بالاحترام ويبعث على الاحترام، وبين التطرف الإسلامي، وهو نشاط مختلف تمامًا وذو طابع سياسي. كما أن الراديكالية الإسلامية شكل مختلف تمامًا من السلوك ولها طبيعة سياسية مختلفة".
ودعا شيراك في الوقت نفسه إلى أسلوب أكثر دبلوماسية في الحديث، وقال: "أعتقد أن تعليقات البابا كانت عامة لزعيم كاثوليكي روماني كجزء من حديث عن الثقافات والحضارات".
في السياق نفسه، دعا المرشد العام لجماعة الإخوان محمد مهدي عاكف البابا إلى "اعتذار واضح وصريح وكامل درءًا للفتنة" بين المسلمين والمسيحيين. كما اعتبر "أن واجب كل المسلمين التصدي بقوة لمحاولات إشعال الفتن بين المسلمين والمسيحيين والتي من العجيب أن يؤجج نيرانها أحد رموز الديانة المسيحية"، بحسب موقع إخوان أون لاين.
احتجاجات
|
| محتجون كشميريون يحرقون دمية لبابا الفاتيكان |
وضمن الاحتجاجات المتواصلة منذ صدور تصريحات البابا، شارك نحو 150 عراقيًّا في مظاهرة بالبصرة جنوب العراق، رددوا خلالها هتافات وأحرقوا دمية بيضاء تمثل البابا الذي طالبوه بالاعتذار عن تصريحاته.
كما أحرق المحتجون أعلام كل من ألمانيا والولايات المتحدة وإسرائيل، وهتفوا: "لا للعدوان" أمام مقر محافظ البصرة، ثانية كبرى المدن العراقية.
ونظم هذا الاحتجاج أنصار المرجع الشيعي محمود الحسني. وقال الشيخ أحمد السعدي: "الحسني يطالب بمحاكمة البابا والفاتيكان بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي"، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
وفي كشمير أغلقت المتاجر والشركات ومعظم المدارس في سريناجار، المدينة الرئيسية، أبوابها الإثنين 18-9-2006؛ استجابة لدعوة إلى الإضراب وجهها انفصاليون احتجاجًا على تصريحات البابا.
ووجّه الدعوة إلى إضراب اليوم الزعيم الانفصالي، سيد علي شاه جيلاني، وأيدتها جماعات انفصالية أخرى.
وجاء في بيان لـ"مؤتمر حرية جميع الأحزاب"، وهو تحالف يضم انفصاليين معتدلين أيدوا دعوة جيلاني إلى الإضراب: "إن التصريحات المستفزة التي صدرت عن البابا تنمّ عن جهله بالإسلام ونظامه الإلهي".
وأكد البيان أنه على البابا "أن يمتنع عن الإدلاء بمثل هذه التصريحات، وأن يعلم أن المسلمين في أنحاء العالم لن يقبلوا أبدًا انتهاك حرمة النبي أو الإسلام". ويضم "مؤتمر حرية جميع الأحزاب" نحو 24 جماعة انفصالية في كشمير.
محاولة للتهدئة
|
| د. يوسف القرضاوي |
وفي محاولة سابقة لتهدئة الغضب الإسلامي، قال البابا خلال قداس الأحد 17-9-2006: إنه يشعر بالأسف بعد أن رأى المسلمون أن كلمته عن الإسلام كانت مسيئة لمشاعرهم، معربًا عن احترامه لعقيدتهم، وعن أمله في أن يفهموا "المعنى الحقيقي" لكلماته.
لكن كلمات بنديكت السادس عشر قوبلت برفض من قادة وعلماء مسلمين اعتبروا أنها لا ترقى لدرجة الاعتذار.
وقال العلامة يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن هذه التصريحات "إهانة أخرى" تَسِم المسلمين بعدم الفهم.
ومضى موضحًا: "حين يكون الكلام صريحًا لا نسأل عن النيات". وأكد أن "ما قاله البابا ليس اعتذارًا. الاعتذار الحقيقي هو أن يسحب هذا الكلام، وأن يحذف هذه الكلمات من نص المحاضرة"، داعيًا إلى تحويل يوم الجمعة 22-9-2006 إلى يوم "للغضب السلمي" ضد تصريحات بابا الفاتيكان.
كما شدّد الدكتور محمد سليم العوا، الأمين العام للاتحاد، على رفضه أي اعتذار من البابا "قبل أن يسحب كلامه من محاضرته، ويعيد نشرها في شكل جديد خالية من الاتهامات والتجريح".
الشيخ تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رفض أيضًا تبرير بابا الفاتيكان، وجدد في بيان تلقت وكالة "قدس برس" نسخة منه، مطالبته للبابا بـ"الاعتذار الصريح" للمسلمين، محذرًا من الانجرار وراء تصريحات البابا "التي تستهدف إحداث صدام بين الحضارات والأديان".
|