|
| خسائر الغزو الأمريكي للعراق طالت كل أسرة عراقية |
كشفت دراسة مشتركة أجراها باحثون أمريكيون وعراقيون أن نحو 655 ألف حالة وفاة في العراق كانت نتيجة للغزو الأمريكي في مارس عام 2003 وأعمال العنف اللاحقة، وهو ما يفوق بكثير تقديرات سابقة.
واستخدم الباحثون أسلوب المقابلات مع الأسر العراقية بدلا من إحصاء الجثث لتقدير حجم الزيادة في الوفيات بسبب الحرب، مقارنة بأعدادها عادة في أوقات السلم.
وقال جيلبرت برنهام من كلية "جونز هوبكنز بلومبرج" للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية: "نقدر أنه نتيجة لغزو التحالف في مارس 2003 توفي 655 ألف عراقي، وكانت وفاتهم زيادة على عدد الذين كان يتوقع وفاتهم في وضع لا يوجد فيه صراع".
وأضاف أن ذلك يعني أن 2.5% من السكان العراقيين لقوا حتفهم نتيجة للغزو والقتال المترتب عليه.
ورغم أن نتائج الدراسة أعلنت قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في منتصف الشهر المقبل، قال برنهام: إن دوافعها "غير سياسية".
وقدرت دراسة الفريق التي نشرتها نشرة مجلة "لانست" الطبية على شبكة الإنترنت عدد الوفيات في العراق قبل الحرب بنحو 143 ألفا في العام، وقالت: إن معدل الوفيات في العراق الآن يبلغ مثلين ونصف معدل الفترة السابقة على الحرب.
الأشد فتكا
واعتبر برنهام أن الحرب الأنجلو أمريكية على العراق الأشد فتكا في القرن الـ21 قائلا: "رغم أن مثل هذه المعدلات للوفيات قد تكون شائعة في أوقات الحرب، فإن الجمع بين طول المدة وعشرات ملايين المتضررين يجعل من هذه (الحرب) الصراع الدولي الأشد فتكا في القرن الحادي والعشرين".
وقالت الدراسة: إن الزيادة في أعداد العراقيين الذين توفوا منذ مارس 2003 تشمل حالات الوفاة الناجمة عن كل الأسباب، بما في ذلك الناجمة عن زيادة في أمراض وعلل بعينها.
وشكل الصبية والرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 عاما نحو 60% من الوفيات الزائدة.
وقال برنهام: إنه خلال فترة الأربعين شهرا التي تغطيها الدراسة عزا 31% من الأسر الوفيات بين أفرادها إلى أفراد قوات الاحتلال. وتابع: "وبين هذه الوفيات وجدنا نسبة متزايدة ترجع إلى السيارات الملغومة، ولكن أغلبها بسبب نيران الأسلحة".
لكن برنهام أشار إلى أن الباحثين لم يمكنهم تحديد الوفيات التي حدثت نتيجة للعنف الطائفي أو لأسباب إجرامية.
وتحدث أيضا الباحث الأمريكي عن وفيات ناتجة عن العديد من الأمراض قائلا: "خلصنا في مسحنا إلى أن غالبية الوفيات في العراق ناجمة عن العنف رغم أننا رأينا أيضا زيادة طفيفة في الوفيات الناتجة عن أسباب غير العنف، مثل أمراض القلب والسرطان والأمراض المزمنة".
وتستند أرقام الدراسة إلى مسح أجراه باحثون من "جون هوبكنز"، ومن مستشفى المستنصرية في بغداد بين مايو ويونيو الماضيين شمل 1849 أسرة تضم 12 ألفا، و801 فرد في 47 موقعا تم اختيارها عشوائيا في أنحاء العراق.
وبحسب الباحثين، فإن أساليب المسح نفسها استخدمت لتقدير الوفيات في مناطق صراع أخرى، مثل الكونغو وكوسوفو والسودان.
وتم تأكيد الوفيات في 92% من الحالات بشهادة وفاة. وفي حوالي نصف العائلات التي أشارت إلى حالة وفاة لم يكن هناك يقين بشأن المسئول عنها.
كما قالت الدراسة: إن معدل الوفيات في العراق ارتفع إلى 13.3 في الألف سنويا مقارنة بمعدل بلغ 5.5 في الألف سنويا قبل الغزو.
وكانت نفس المجموعة قد نشرت إحصاء عام 2004 خلص إلى وفاة 100 ألف شخص خلال 18 شهرا من الغزو الأمريكي للعراق، وهو الرقم الذي كان أكثر من المتوقع، وأثار جدلا واسعا.
بوش يرفض
من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش اليوم الأربعاء رفضه لنتائج الدراسة قائلا بشكل مختصر: "لا أعتبر ذلك تقريرا ذا مصداقية".
أما مارك باليستيروس، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية فقال: "إن وزارة الدفاع تعبر عن أسفها دائما على فقد أي روح بريئة في العراق أو أي مكان آخر"، زاعما أن "قوات التحالف تتخذ إجراءات وقائية عديدة لمنع وقوع قتلى أو إصابات بين المدنيين".
وأضاف قائلا: "سيكون من الصعب على الولايات المتحدة أن تحدد رقم القتلى بين المدنيين كنتيجة لأعمال العنف... وزارة الصحة العراقية ستكون في موقع أفضل لإعطاء معلومات أكثر دقة عن الوفيات بالعراق".
الحكومة العراقية كان موقفها مماثلا لموقف الرئيس الأمريكي؛ حيث قال علي الدباغ، الناطق الرسمي باسم الحكومة: "إن التقارير عن ضحايا سقطوا ما بعد انهيار النظام السابق هي غير معقولة، وتعطي أرقاما ضخمة بطريقة تخالف أبسط قواعد الدقة من قبل معاهد يفترض بها أن تكون رصينة".
وأضاف في تصريحات لوكالة رويترز: "نؤكد أن الأرقام بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأن الحكومة العراقية تجهد من أجل حماية المواطن العراقي من الإرهاب".
وبحسب رويترز، فإن تقديرات سابقة لمصادر عراقية حكومية تقول: إن عدد الذين سقطوا منذ الغزو الأنجلو أمريكي هي أقل من أربعين ألف عراقي.
منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية رأت أنه "لا يوجد مبرر للشك في نتائج الدراسة الأخيرة وفي دقتها". وقالت سارة ليه ويستون، المسئولة بالمنظمة: "إنها نتائج صادمة، لكن علينا تصديقها؛ حيث إن البيانات الرسمية الموثوق فيها التي تخرج من العراق شحيحة جدا جدا".
|