English

 

الثلاثاء. أكتوبر. 10, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

سترو.. مستشار الموضة يرفض منتيلا المسلمات

وكالات - إسلام أون لاين.نت - محمود منسي

كريستينا أودون
كريستينا أودون
لندن ـ "الصورة الفوتوغرافية تجلس بكل فخر على رفّ مكتبتي الخاصة، وفيها يظهر البابا الراحل يوحنا بولس الثاني واقفًا داخل إحدى كنائس الفاتيكان ومحاطًا بمفكرين من جميع أنحاء أوروبا، بينهم أنا مرتدية منتيلا سوداء اللون".

بتلك الكلمات، بدأت الصحفية البريطانية الشهيرة كريستينا أودون مقالها المنشور اليوم في صحيفة "ديلي تلجراف" تحت عنوان: "لماذا ارتديت حجابًا عندما قابلت البابا يوحنا بولس الثاني؟"، امتدحت فيه الحجاب الإسلامي وشبهته بالمنتيلا المسيحية، في انتقاد مباشر لجاك سترو رئيس مجلس العموم والوزير السابق الذي طالب المسلمات مؤخرًا بعدم ارتداء النقاب عند مقابلته، وهو ما أيده فيه رئيس الوزراء توني بلير.

وتروي الكاتبة أنه "في عام 1999، عقد الفاتيكان مؤتمرًا للإعداد لاحتفالات الغفران في عام 2000، حيث دعا مجموعة من الأكاديميين والكتاب والمذيعين لذلك. ورغم أن البعض في كاتدرائية ويستمينيستر (الكنيسة الأم في إنجلترا) اندهشوا من ترشيحي فإنني أصبحت ممثلة بريطانيا في المؤتمر. كانت تجربة تأتي مرة واحدة في العمر، وكنت عصبية.. هل ستكون كلمتي عن الدين والإعلام على ما يرام؟ هل سيناقش زملائي في وفد المفكرين أبحاثًا لاهوتية على مائدة الإفطار؟ هل سيتعين عليّ أن أقبل خاتم البابا؟".

وتستطرد أودون: "الشيء الوحيد الذي كنت واثقة منه هو ما الذي يتعين علي ارتداؤه.. المنتيلا، وهي ذلك الغطاء المزركش الذي ينسدل على الرأس والكتفين ويغطي الوجه (مثل النقاب) وعادة ما يكون أسود اللون، وهي تمزج بشكل كامل بين التواضع والاحتشام والاحترام".

وتتحدث الكاتبة البريطانية عن المنتيلا قائلة: "مع أنها كانت في فترة ما سمة مميزة للكاثوليكيات، فإن عددًا قليلاً جدًّا من النساء فقط هن اللائي يرتدينه. وعلى أي حال، يبدو أن المنتيلا أصبح فيها شيء من التباهي بحيث أنها زينت رأس ديانا أميرة ويلز وشيري زوجة رئيس الوزراء توني بلير. لكن بالنسبة لإيماني الخاص بالكاثوليكية، لا يوجد ما يتغلب عليها".

المنتيلا والحجاب

منتقبات في سوق بشرق لندن

وترى أودون وجهًا للشبه بين المنتيلا والحجاب الإسلامي، وتصف المنتيلا بأنها "ثوب متأصل في التقاليد ومذكور في الكتاب السماوي وترتديه أقلية من المؤمنين، كما يتناقض مع الذوق المعاصر في تعرية اللحم. ارتديه، وبذلك تعلنين أنك مختلفة".

وتمتدح الكاتبة البريطانية غطاء الرأس والعنق قائلة: "لا المنتيلا ولا الحجاب الإسلامي يمكن اعتبارهما استفزازًا عدائيًّا للمجتمع، بل على النقيض: إنها قطع ناعمة وأنثوية من الملابس تستر باحتشام الوجه والبدن. وبالحجاب أو المنتيلا، حتى الأشكال المثيرة جنسيًّا مثل مغنية البوب مادونا تتحول إلى أشياء رومانسية وغامضة".

ومضت تقول: "لكنك لا ترتدي الحجاب أو المنتيلا كإغراء معارض للفطرة، وإنما كحديث هامس وسط حجرة مليئة بصيحات. كلاهما يظهر أنك تحترم سلطة مختلفة عن عارضة الأزياء كيت موس أو رئيس مجلس العموم جاك سترو. لكن هذا الإظهار للاستقلالية لا يتماشى جيدًا مع غريبي الأطوار الذين يسيطرون على الكنيسة في بريطانيا".

مستشار الموضة

وانتقلت الكاتبة إلى مهاجمة سياسة الحكومة البريطانية بقولها: "الحكومة التي تملي علينا أي المخاطرات نخوض وأي قمامة يمكننا التخلص منها ومتى نفعل ذلك، تريد الآن أن تملي علينا أي ملابس نرتدي".

وتستطرد موضحة: "فمن داخل غرفة العمليات الجراحية، قرر سترو الذي خضع مؤخرًا لعملية تحسين شاملة في مظهره باستبدال عدسات لاصقة بنظارته الطبية وبذلات ذات تفصيل راق بملابسه اليسارية البالية، أن يلعب دور مستشارتي الموضة الشهيرتين تريني وسوزانا".

وذكّرت الكاتبة بموقف سترو الأخير قائلة: "لقد طلب من مسلمة جاءت إليه تحمل شكوى ألا ترتدي النقاب. هذه الناخبة جاءت لتقابل من يمثلها، لكنها بالمقابل تلقت حكمًا تعسفيًّا. فرئيس مجلس العموم لم يستطع مساعدتها كما هي، بحجة أن نقابها صنع ما سماه حواجز من أسلاك شائكة واتصال سيئ، وأنه يفصلها عن أناس مثله".

وباستنكار شديد لتصريحات سترو قالت أودون: "من أين التأكد بأنها تنظر بوقاحة من وراء نقابها. إنها تمر كل يوم بأقوام يبرزون بطونهم السمينة العارية ومتسكعين يبرزون مؤخراتهم، مما يدفعها لغضّ بصرها. كما تمر بالشباب الذين لديهم عدة ثقوب في آذانهم وأنوفهم وسراتهم، وأعضاء العصابات الفاسدة الذين يتنافسون على إخفاء وجوههم بالقلنسوات (أغطية رأس متصلة بالملابس) وحلق رؤوسهم ودق الأوشام المسيئة".

وتتساءل الكاتبة البريطانية باستنكار وسخرية لاذعة: "هل التواصل مع هؤلاء المواطنين أسهل بالفعل؟ والمفترض أني إذا كنت أسير بمفردي في زقاق مظلم بالليل وصادفت امرأة منتقبة وأخرى ترتدي قلنسوة تغطي وجهها، فسأعرف مع أي منهما (أتواصل)".

وخلصت أودون إلى أنه: "بالنسبة للحكومة، فإن انتقاء الأشخاص بسبب ما يرتدونه لا يُعَدّ سخيفًا وحسب، بل وخطيرًا أيضًا.. إذا استمررنا على هذه النزعة ستكون الخطوة التالية انتقاء الناس بأن نملي عليهم ما يرتدون من ملابس".

بلير يؤيد سترو

جاك سترو

وللمرة الأولى منذ تصريحات سترو التي جاءت في مقاله الأسبوعي بصحيفة لانكاشاير إيفنينج تيليجراف (وهي صحيفة محلية بدائرة سترو الانتخابية) الخميس 5-10-2006، أعرب بلير، الثلاثاء 10-10-2006 عن مساندته لرأي رئيس مجلس العموم القائل بأن المسلمات اللاتي يرتدين النقاب يجعلن العلاقات داخل المجتمع أكثر صعوبة.

وفي مقابلة مع تليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" لم يرد بلير بشكل مباشر على المذيع، عندما سأله ما إذا كان يفضل أيضًا أن تنزع النساء نقابهن عندما يتحدثن إليه. ولكنه أجاب قائلاً: "أعتقد أن هذا في النهاية يتعلق باختيارهن لما يقررن القيام به".

وأضاف: "ولكني أعتقد أن السبب الذي جعل جاك يثير هذا الأمر هو أن هناك قضايا يهتم بها الناس بشدة. كيف نتأكد أن هؤلاء النساء لا يحاولن فصل أنفسهن عن باقي المجتمع".

وأثارت تصريحات سترو الغضب من جماعات مسلمة، بينما أشادت بها شخصيات وصحف يمينية. وقال أعضاء آخرون في حكومة بلير: إنهم لن يطلبوا من المسلمات نزع النقاب.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات