|
| ولد طايع |
نواكشوط ـ فتحت السلطات الموريتانية اليوم الثلاثاء 10-10-2006 باب الترشح للانتخابات التشريعية الأولى منذ إطاحة الجيش بالرئيس معاوية ولد الطايع، وذلك وسط أجواء انتخابية ساخنة ومنافسة حادة بين الأحزاب والقوى السياسية.
وجاء فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية بعد 4 أيام من إغلاق باب الترشح للانتخابات البلدية، والمقرر إجراؤهما معًا في 19 نوفمبر المقبل.
وسيتم افتتاح الحملة الانتخابية بالنسبة للاستحقاقيين يوم الجمعة 3 نوفمبر المقبل، لتختتم يوم السبت 18 من الشهر نفسه.
ويبدأ الاقتراع على المستشارين والنواب صباح 19 نوفمبر المقبل في الجولة الأولى، وفي 26 من الشهر نفسه في حالة وجود جولة ثانية بالنسبة للانتخابات التشريعية، خلافًا للانتخابات البلدية التي ليس فيها سوى جولة واحدة.
وقد رتّب القانون المتعلق بانتخاب نواب الجمعية الوطنية (البرلمان) ومستشاري البلديات الشروط والضوابط التي يجب أن تتوفر فيمن يترشح لهذه الانتخابات، حيث حدد سن 25 سنة فما فوق لمن يترشح للانتخابات البلدية والتشريعية.
واستثنى من قابلية الترشح الأشخاص الفاقدين لحقوقهم السياسية والمدنية أو المدانين بجرائم رشوة أو الذين لا يتمتعون بقواهم العقلية أو المكتسبين للجنسية الموريتانية منذ أقل من 5 سنوات.
ويضاف إلى هذه الاستثناءات موانع الانتخاب التي تطال بعض الأشخاص بصفتهم الوظيفية كأفراد القوات المسلحة وقوى الأمن الذين يمارسون الخدمة، والقضاة، وموظفي السلطة العاملين في المنطقة التي تتبع لها الدائرة الانتخابية، أو الأشخاص الذين يترشحون على أساس عرقي أو قبلي أو طائفي.
المرشحون للبلديات
وعن المرشحين للانتخابات البلدية، أعلنت وزارة الداخلية والبريد والمواصلات أن 1264 لائحة قدمت أوراق ترشيحها لتتنافس على 214 مجلس بلدي في عموم البلاد.
وتضم تلك الوائح 374 لائحة مستقلة و890 لائحة حزبية ضمت مختلف الأحزاب السياسية (25 حزبًا)، بجانب 22 لائحة ائتلاف حزبي، بينما شاركت 3 لوائح لمستقلين.
ووفق بيانات الوزارة لم يترشح أي حزب سياسي في أكثر من 73% من المجالس البلدية، واحتل صدارة المتقدمين للترشح حزب "اتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد"، حيث تقدم بـ148 لائحة منفردًا و7 لوائح ضمن ائتلاف حزبي، ويليه حزب "الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم" بفارق كبير، حيث قدم مرشحين في 93 مجلسًا بلديًّا فقط وبشكل منفرد.
ويعتبر حزب "اتحاد القوى الديقراطية عهد جديد" من أبرز الأحزاب السياسية التي تخوض الانتخابات التشريعية والبلدية المقبلة، وولد هذا الحزب من رحم جبهة "أفديك" اليسارية التي حملت لواء المعارضة لنظام الرئيس المخلوع ولد الطايع في بداية تسعينيات القرن العشرين مع ظهور التعددية الحزبية في البلاد.
وقد غيّر الحزب اسمه إلى "اتحاد القوى الديمقراطية عهد جديد" عقب عودة الزعيم المعارض أحمد ولد داداه من هجرته الطوعية في الغرب، وإعلانه الترشح أمام ولد الطايع في الانتخابات الرئاسية الأولى.
ومع إعلان فوز ولد الطايع ورفض المعارضة الاعتراف بالهزيمة تصدع جدار الحزب، وتم عزل رئيسه ولد داداه وانتخاب محمد ولد مولود رئيسًا للحزب، غير أن أنصار ولد داداه أعلنوا رفضهم القاطع لرئيس غيره، وانقسم الحزب إلى جناحين، الأول بزعامة ولد داداه، والثاني بزعامة ولد مولود.
التيار الإسلامي الوسطي
وبالنسبة للتيار الإسلامي الوسطي، فقد تقدم بعدد مرشحين يعتبر قليلاً بالنظر لحجم تواجده على الساحة السياسية الموريتانية؛ وذلك لقرار التيار الاكتفاء بالتنافس في نصف دوائر الانتخابات التشريعية (25 دائرة)؛ لتجنب إثارة مخاوف الأطراف الأخرى داخل البلاد وخارجها من إمكانية سيطرة الإسلاميين على البرلمان.
ويخوض أعضاء التيار الانتخابات التشريعية كمستقلين؛ لعدم وضوح وضعهم القانوني من كونهم ليسوا حزبًا سياسيًّا، رغم أن السلطات لا تمنعهم من ممارسة العمل السياسي، ولهم مقرات في كل أنحاء البلاد، وتُعَدّ الانتخابات المقبلة أول تجربة انتخابية حقيقية لهم.
كما يشارك التيار الإسلامي في الانتخابات البلدية بـ69 مرشحًا تقدموا كمستقلين.
ويتوافق مراقبون مستقلون على أن التيار الإسلامي الوسطي، القريب من فكر الإخوان المسلمين والذي يمثل التيار الإسلامي الرئيسي في البلاد، يُعَدّ من أبرز التنظيمات المعارضة من حيث الشعبية.
وظهر الثقل الجماهيري لهذا التيار بقوة خلال المؤتمرات والفعاليات الشعبية التي نظمها أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، فقد شارك في هذه الفعاليات الآلاف من أنصاره، مما ساهم في تصاعد الحديث عن إمكانية اكتساحه للانتخابات المقبلة.
يشار إلى أن رئيس المجلس العسكري الحاكم، العقيد أعلى ولد محمد فال، كان قد تعهد يوم 6-8-2005، أي بعد 5 أيام من الانقلاب العسكري الأبيض على ولد الطايع، بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.
وشدد العقيد ولد محمد فال على أنه لن يسمح لأعضاء المجلس بالترشح للرئاسة ولا لعضوية البرلمان.
|