|
| جمال مبارك |
القاهرة ـ "تهنئة خاصة للشاب الواعد والطموح جمال مبارك" بشهر رمضان... بهذه العبارة استقبل مقدم حفل إفطار الوحدة الوطنية السنوي الذي تقيمه الكنيسة القبطية المصرية مشاركة نجل الرئيس حسني مبارك والمرشح الأبرز لخلافته لدى وصوله للقاعة بعد دقائق من أذان المغرب.
وبعدها ضجت القاعة بتصفيق حاد وكان لافتا حماس الأقباط الشديد لنجل الرئيس من خلال التصفيق الحار، حيث فاق التصفيق والترحيب الذي تلقاه نجم الحزب الوطني الحاكم ما حظي به في المقابل رئيس الوزراء أحمد نظيف وكل من شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وبابا الأقباط شنودة الثالث.
وبعد لحظات من شروع المدعوين لمائدة الوحدة الوطنية مساء الإثنين 9-10-2006 لتناول وجبة الإفطار، فوجئوا بجمال مبارك يدخل إلى القاعة في صمت من أحد الأبواب الخلفية في الكاتدرائية المرقصية بمنطقة العباسية، وسط القاهرة، ولم يتنبه كثير من الحضور إلى قدومه إلا حين أعلن مقدم الحفل عن ذلك.
ومن وقت لآخر، شرع الحضور يسترقون النظرات تجاه جمال مبارك الذي أصبح "نجم" إفطار الكنيسة بالرغم من وجود كبار قيادات الدولة السياسيين والدينيين بجانب أكثر من عشر وزراء ما بين سابق وحالي.
قبل أذان المغرب، جاء صوت القارئ الراحل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يدوي عبر مكبرات الصوت الخاصة بالإذاعة الداخلية للكاتدرائية المرقصية المقر الرسمي للكنيسة القبطية المصرية وبعد بث الإذاعة لأذان المغرب، واصلت نقل الأدعية والتواشيح التي تذيعها الإذاعة المصرية في الشهر الكريم، وهو استثناء للإذاعة الداخلية للكاتدرائية لا يتكرر إلا يوما واحدا كل عام في شهر رمضان وهو اليوم الذي يشهد إفطار الوحدة الوطنية.
إجراءات أمنية مشددة
|
|
| البابا شنودة |
هذا العام، وجهت الكنيسة الدعوة لـ500 شخص توافدوا على الكنيسة الواقعة في قلب القاهرة وسط ترتيبات أمنية مشددة، حيث تعرضوا لعمليات تفتيش غير عادية، كما رفض رجال الأمن السماح بدخول كل الصحفيين والإعلاميين الذين لا يحملون دعوة مسبقة من اللجنة الإعلامية التي أشرف عليها الأنبا يؤنس سكرتير البابا الخاص. وفي وقت سابق طلب مسئول باللجنة من كل الإعلاميين وطواقم الفضائيات المدعوين إرسال صورة من هوياتهم الشخصية إلى الكاتدرائية لظروف أمنية لم يبينها.
الصحفيون أبدوا اندهاشهم من الإجراءات الدقيقة التي وصلت إلى حد استبعاد بعض الأشخاص من المشاركة في تغطية الإفطار، رغم دعوتهم واحتجازهم في أحد الأكشاك التابعة لأمن الكاتدرائية حتى انتهى الحفل وانصرف كبار الضيوف.
وفي قاعة الاحتفالات الكبرى التي اعتاد أن يلقي فيها البابا شنودة عظته الأسبوعية كل أربعاء أمام جمهور غفير من مسيحيي مصر، حرص المنظمون على أن يجلس الإعلاميون والصحفيون المدعوون في القسم الخلفي من القاعة الكبرى بعيدا عن الطاولات التي جلس حولها كبار الشخصيات السياسية.
استبعاد "كفاية" والإخوان
|
|
| شيخ الازهر |
أما كبار المسئولين فقد انقسموا إلى فريقين: الأول وصل مبكرا إلى القاعة من بينهم أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك، حيث ظهر بجانب البابا قبل الإفطار بـ15 دقيقة، بينما جاء أحمد نظيف رئيس الوزراء بعده بدقائق واتجه مباشرة إلى مصافحة البابا شنودة وكبار قادة الكنيسة، ثم تبعه شيخ الجامع الأزهر، بينما جاء جمال مبارك بعد دقائق من أذان المغرب بعد أن يئس الإعلاميون من وصوله وإن أجمعوا على تفسير ذلك بالتشدد في الإجراءات الأمنية.
البابا شنودة جلس على طاولة مستطيلة وسط كل من شيخ الأزهر وأحمد نظيف، في مقابلهم جلس جمال مبارك وسط ترحيب بالغ من مساعدي البابا وكهنة الكنيسة.
واكتفى البابا -الذي كان الإرهاق باديا عليه- بكلمة ترحيب مقتضبة لم تزد عن ثلاث دقائق، ألقاها جالسا ودعا فيها عدم قصر الموائد التي تجمع عنصري الأمة على شهر رمضان بل تحويلها لعادة تمتد طوال العام. ورد عليه شيخ الأزهر بكلمة أشار فيها إلى التسامح بين المسلمين والمسيحيين لكنه توجه إلى المنصة وألقى كلمته واقفا.
الطابع الرسمي للإفطار كان واضحا بقوة خاصة أنه لم تتم دعوة قادة الحركات السياسية المناوئة للحكومة والرافضة لمبدأ "توريث الحكم"، مثل حركة كفاية والإخوان المسلمين، واكتفت الكنيسة بتوجيه الدعوة لقادة بعض الأحزاب السياسية المعارضة منهم محمود أباظة رئيس حزب الوفد المعارض الذي ظهر بجوار القيادي الوفدي المسيحي منير فخري عبد النور، كما جلس الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع اليساري بجانب رئيس تحرير صحيفة الحزب نبيل زكي، وبجوارهم كل من حارس المرمى السابق والنائب البرلماني الحالي أحمد شوبير.
"مأدبة رمضانية رسمية"
أحد الإعلاميين واسعي الاطلاع كان من بين المشاركين في مأدبة الإفطار، اعتبرها "مأدبة رمضانية رسمية"، مشيرا إلى الاهتمام المبالغ فيه من جانب الكنيسة بنجل الرئيس مبارك.
وأرجع ذلك بشكل خاص إلى "تعهد" الدولة مؤخرا للكنيسة القبطية بالتصدي لعملية الانشقاق الكنسي التي قادها الكاهن ماكسيموس مؤخرا.
في نهاية الحفل نادى أحد مرافقي شيخ الأزهر للصلاة وفي نفس القاعة اصطف الوزراء والمشاركون بما فيهم جمال مبارك خلف شيخ الأزهر وأدوا جميعا صلاة المغرب، بعدها تبادل جمال بعض الأحاديث الجانبية مع البابا والوزراء ثم اختفى من نفس المدخل الخاص الذي دخل منه. وفي هذه اللحظة فقط، سمح الأمن للجميع بالتحرك بحرية لمغادرة المكان.
|