|
فاروق حسني
|
القاهرة - انتقد عدد من العلماء والمسئولين بالأزهر الشريف تصريحات لوزير الثقافة المصري فاروق حسني وصف فيها الحجاب بأنه "عودة إلى الوراء"، مؤكدين على أن الحجاب يعود بالمسلمين إلى "الرقي والأمان"، وأن الوزير تدخل في مسألة شرعية ليست من تخصصه قد تعمل على إثارة البلبلة بين الناس.
وفي الوقت الذي التزمت المؤسسة الدينية الرسمية الصمت بشأن ما أدلى به الوزير، أعلن الأخير تمسكه بتصريحاته رافضا مطالب بالاعتذار عنها.
وقال الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل وزارة الأوقاف المصرية في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم السبت: "إن الحجاب إنما يعود بنا إلى الرقي والأمان؛ لأن الحجاب هو أمر من الله تعالى يعود ثمرته على بني الإنسان؛ لأن الله غني عنا".
وأكد على أن "الذي أضاع مجد المسلمين وذهب بالعرب هو عدم الالتزام بالقيم والمبادئ والأخلاقيات الإسلامية"، مشددا على أن "المرأة المحجبة هي التي ساهمت في صنع الحضارة والتقدم".
الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر أيد ما ذهب إليه الشيخ عبد اللطيف قائلا: "الحجاب هو سبب التقدم والرقي والازدهار، ولا نجد دينا من الأديان كرَّم المرأة مثلما كرمها الإسلام".
وتابع: "فمن يقول إن الحجاب سبب التأخر فهو المتأخر لفظا ورتبة؛ فلم يفرض الإسلام أمرًا من الأمور ليكون فيه تأخر للمسلمين، والحجاب فرض بنص القرآن الكريم، ومن ينكر الحجاب فكأنما أنكر معلوما من الدين بالضرورة".
أما وكيل الأزهر الشيخ عمر الديب فاعتبر في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" أن تصريحات وزير الثقافة المصري من شأنها أن تثير البلبلة بين الناس، وقال: "إن الحجاب فريضة فرضها الله عز وجل على المسلمات، ومن يدعو لتعطيلها فإنما يدعو لتعطيل معلوم من الدين بالضرورة".
"التخصص مطلوب"
من جانبه قال د. محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية: "إن حسني كوزير للثقافة من المفترض أن يلتزم بوجوب أن يتكلم الشخص فيما يتخصص فيه؛ فهو (وزير الثقافة) يمكن أن يجيب في مجال الريشة والألوان (إشارة إلى كونه فنانا تشكيليا)، لكن الكلام في الدين يجب أن يتركه للمتخصصين في علوم الدين".
وأضاف: "لو كان حسني نادى بأن نكون كالغرب في تقدمه العلمي لكان ذلك مقبولا منه ونشجعه عليه ونطالب به لما عليه المسلمون الآن من تأخر واضح، لكنه مع الأسف يطالب بالتشبه بالغرب في سلوكياته وأخلاقياته التي تتسم بالإباحية والانحراف".
إصرار الوزير
في مقابل الانتقادات التي وجهت لتصريحات فاروق حسني ومطالبة بعض القوى السياسية له بالاعتذار أو الاستقالة، دافع حسني عن موقفه رافضا الاعتذار.
وقال في تصريحات نقلتها اليوم السبت صحيفة "المصري اليوم": إن الجدل الدائر حاليا حول الحجاب والنقاب وراءه أسباب سياسية.
وحول مطالبة جماعة الإخوان المسلمين له بتقديم اعتذار عن تصريحاته حول الحجاب أو تقديم استقالته فورا من منصبه، قال حسني: لن أعتذر لأنني لم أخطئ.. وهذا رأيي الشخصي، وعلينا التخلي عن ثقافة نفي الآخر وإرهابه بالهجوم المضاد.. فأنا أطالب بالحوار دائما.. وليقل هؤلاء وجهة نظرهم بحرية، وليتركوا الآخرين يعبرون عن آرائهم بحرية أيضا".
وأضاف: "أنا لا أخشى هؤلاء، ومستعد لطرح أمر استقالتي على مجلس الشعب باعتباره مجلسا نيابيا عن الأمة، وأعضاؤه يمثلون جموع الشعب".
وقال الوزير في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية: إنه بتصريحاته "لم يمس أي ركن من قواعد الإسلام الأربعة"، وهي التصريحات التي اعتبرها د. حمدي حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان مؤشرا على مدى "جهل" الوزير حتى بأركان الإسلام "الخمسة" المعروفة لدى عوام المسلمين، وأكد الوزير الملقب بـ"الوزير الفنان" أنه لا يفضل "أن ترتدي المرأة الحجاب، ولو كانت لي زوجة لمنعتها من ارتدائه".
وكان وزير الثقافة قد اعتبر في تصريحات نشرتها صحيفة "المصري اليوم" الخميس 16-11-2006 أن ارتداء المرأة المصرية الحجاب "عودة إلى الوراء".
وأثارت تصريحات الوزير ردود فعل متباينة حيث قدم حسين إبراهيم نائب رئيس كتلة الإخوان في مجلس الشعب مذكرة للبرلمان طالب فيها الرئيس المصري بعزل الوزير، كما قدم الدكتور حمدي حسن المتحدث الرسمي باسم الكتلة بيانا عاجلا إلى رئيس الوزراء طالب فيه باعتذار الوزير وإقالته.
"وباء تحجيب النساء"
|
|
| تظاهرة نسائية ضد تصريحات وزير الثقافة بالقاهرة |
|
وعلى الجانب الآخر دافع عدد من المثقفين عن تصريحات الوزير؛ فقال الكاتب المصري يوسف القعيد: أنا مع ما قاله الوزير قلبا وقالبا، سواء كان هذا رأيه الشخصي أو رؤيته كمسئول في الدولة". واعتبر أن الحجاب "يقسم المجتمع إلى نصفين، حيث أصبحت غير المحجبة مسيحية حتى تثبت العكس".
أما الكاتب أسامة أنور عكاشة فاعتبر في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم" أن الحجاب ظاهرة "أثارت انتباهنا منذ السبعينيات مدفوعة من قبل قيادات وهابية اخترقت الثقافة المصرية آنذاك".
وأشار الكاتب المصري إلى أن "الخطورة تكمن في وجود وباء في المجتمع لتحجيب النساء حتى الأطفال منهن؛ وهو ما يشكل اعتداء على مستقبلهن".
الكاتبة فريدة الشوباشي اعتبرت هي الأخرى أن "الحجاب الآن يعد مؤامرة على الفن المصري؛ ففي الوقت الذي بدأت فيه نساء الخليج خلع الحجاب بدأت المصريات في ارتدائه".
أما الكاتبة فتحية العسال ناشدت الصحافة ووسائل الإعلام عدم مناقشة هذه القضية، لا سيما أن هناك جدلا آخر ينتظرنا حول شرعية النقاب من عدمه.
من جهته دافع د.جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم عن موقف الوزير، معتبرا أن الإخوان بإثارتهم الجدل حول هذه القضية يحولون المسألة إلى "لعبة سياسية".
صمت رسمي ديني
وفي الوقت الذي يحتد فيه الجدل بين المعرضين والمؤيدين لتصريحات الوزير المصري التزمت المؤسسات الإسلامية الرسمية الصمت.
ولم يصدر أي تعليق رسمي على تصريحات وزير الثقافة المصري بأي بيانات من الأزهر الشريف أو من دار الإفتاء المصرية، أو وزارة الأوقاف باعتبارها الهيئات المعنية بالرد على ما يصدر من تصريحات مخالفة للتعاليم الإسلامية.
وجاءت تصريحات الوزير المصري عن الحجاب خلال دردشة عبر الهاتف مع إحدى الصحفيات بعد تصريحات أدلى بها عن مشاركة مصر في انتخابات اتحاد الكتاب العرب.
|