|
| قوات الاحتلال الإسرائيلية تواصل عدوانها على غزة أملاً في العثور على شاليت |
"الفشل السياسي" هو المصير المنتظر للعملية العسكرية الإسرائيلية التي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن إطالة أمدها حتى تحقق أهدافها المنشودة بحسب آراء خبراء عرب وإسرائيليين.
ويشير الخبراء إلى أن العملية العسكرية عجزت حتى الآن عن تحقيق أهدافها المعنوية والسياسية وفي مقدمتها: تصفية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومنعها من إطلاق الصواريخ في العمق الإسرائيلي والعثور على الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت.
وينوهون في المقابل إلى الصمود الذي تبديه حماس حتى هذه اللحظة رغم الغارات الإسرائيلية المتتالية وإصرارها على تنفيذ سياسة "انتزاع الأمان" من قلب إسرائيل من خلال إطلاق الصواريخ المحلية -رغم محدودية تأثيرها- على مدنها المجاورة لقطاع غزة.
وإزاء هذا الوضع، اقترح خبراء إسرائيليون حلولا سياسية للأزمة بعيدا عن الخيار العسكري، منها إطلاق سراح عدد محدود من السجناء "قليلي الأهمية" على حد وصفهم مقابل الإفراج عن الجندي الأسير.
ويقول الخبير والمؤرخ العسكري العربي د.محمد الجوادي في تصريحات لإسلام أون لاين.نت الأربعاء 5-7-2006: إن "الفشل هو المصير الذي ستئول إليه أمطار الصيف الإسرائيلية على غزة".
وأضاف: الهجوم العسكري الإسرائيلي لم يستطع أن يخلق حالة من الخوف في قلوب المقاومة ويجعلها تتراجع، أو أن يبث الرعب في صفوف السلطة الفلسطينية لتهادن"، معتبرا أن هذا هو الهدف المعنوي للهجوم.
ويشير إلى أن العكس هو ما يحدث، مستحضرا في هذا الشأن سقوط صاروخ فلسطيني محلي الصنع الثلاثاء 4-7-2006 في قلب مدينة عسقلان جنوب إسرائيل لأول مرة، كما سقط مساء اليوم الأربعاء صاروخ ثان على المدينة بعد أن كان يصل فقط لأطراف المدينة "لينقل بذلك الترويع النفسي إلى الجانب الإسرائيلي وينجح في انتزاع الأمان منه"، مثلما كان يفعل ذلك حزب الله اللبناني ردا على الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني.
وأردف: أما ميدانيا فإن القوة العسكرية الإسرائيلية لم تستطع حتى الآن استعادة الجندي الأسير.
وتوقع المؤرخ العسكري أن تنهي القيادة الإسرائيلية عملياتها العسكرية بما يحفظ ماء وجهها.
وتواصل إسرائيل عدوانها العسكري الذي بدأته فجر الأربعاء 28-6-2006 باسم عملية "أمطار الصيف" على قطاع غزة بهدف إطلاق سراح الجندي الذي أسرته 3 فصائل فلسطينية في عملية نوعية استهدفت موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا بجنوب القطاع يوم 25-6-2006 ؛ وهو ما أسفر أيضًا عن مقتل جنديين إسرائيليين، واستشهاد اثنين من منفذي العملية
طاولة المفاوضات
واتفق محمد بسيوني السفير المصري السابق في إسرائيل في تصريحات لإسلام أون لاين.نت مع الدكتور جوادي قائلاً: "إسرائيل ستفشل في تحقيق نتائج من عملية أمطار الصيف؛ لأن القوة المسلحة يمكنها أن تفرض الأمر الواقع على الأرض، لكنها لن تستطيع توفير الأمن والسلام لمواطنيها".
وتابع يقول: إذا أرادت إسرائيل تحقيق أمنها في المقام الأول فلن يتسنى ذلك إلا من خلال الجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل لاتفاق ينهي النزاع الحالي.
ولم تخرج رؤية د.محمد عبد السلام الخبير العسكري ورئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي عما ذهب إليه سابقوه وقال: "العملية العسكرية بعيدة المدى الإسرائيلية غير المنطقية بقطاع غزة عملية انتقامية لكيلا يتكرر اختطاف جنود إسرائيليين من قبل المقاومة الفلسطينية".
وأضاف: العملية هدفها استعراض قوة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وإعطاء انطباع بحجم قوتها، وضعف منافسها (حماس)".
وفي أعنف غارة جوية على قطاع غزة منذ بدء العدوان على القطاع الأسبوع الماضي دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل مبنى وزارة الداخلية الفلسطينية فجر الأربعاء 5-7-2006 وبعد فترة وجيزة، قصفت الطائرات الإسرائيلية روضة أطفال تابعة لمدرسة "الأرقم" -التابعة لحماس- في حي التفاح شمال مدينة غزة، مما أسفر عن تدميرها بشكل كامل وتضرر عشرات المنازل المجاورة، وهو ما أشاع حالة من الهلع في نفوس المواطنين.
يأتي هذا في الوقت الذي أعطت فيه الحكومة الإسرائيلية ضوءا أخضر للجيش لإقامة منطقة أمنية عازلة موسعة في شمال قطاع غزة لوقف الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية على الدولة العبرية.
الجانب الإسرائيلي
على الجانب الإسرائيلي شكك بعض المعلقين في إمكانية أن تؤدي خطة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد لتحقيق الأهداف المطلوبة، وهو ما أشارت إليه ورقة عمل لموقع "ريؤت" البحثي الإسرائيلي في أن الوقت لا يصب في مصلحة شاليت وأسرته. واعتبرت الورقة أن حماس تلعب على وتر مرور الوقت دون نجاح الجيش الإسرائيلي في تحرير الجندي، حتى لو خسرت حماس في مقابلها عشرات الفلسطينيين.
وأكدت الورقة البحثية على أن احتفاظ حماس بالجندي لفترة طويلة يعني تحويله لقضية مماثلة للطيار رون أراد (وهو طيار إسرائيلي أسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986 وأفرجت إسرائيل عن مجموعة من أعضاء بحزب الله اللبناني مقابل الحصول على معلومات عنه).
وشككت الورقة في إمكانية أن تؤدي أي خطة عسكرية طويلة الأمد لتحرير الجندي، "لأن هذه العمليات ستخلف قتلى فلسطينيين في غزة مما سيفضي إلى مطالبة حماس ومن ورائها الشارع الفلسطيني بالانتقام من إسرائيل، والذي سيكون قتل الجندي شاليت هو رمزا له في نهاية المطاف".
من جانبها نقلت صحيفة هاآرتس العبرية اليوم الأربعاء عن جنرال بقيادة الأركان قوله: "استمرار أزمة شاليت لأسابيع أو أشهر أو سنوات، سيُقيد أيادي إسرائيل. طالما حرص الخاطفون علي التأكيد بأن شاليت حي يُرزق، حيث ستخشي إسرائيل من الإقدام على عمليات قد تُلحق الأذى به".
وكان أولمرت قد توعد حماس في تصريحات أطلقها الثلاثاء 3-7-2006 قائلاً بأن "السماء ستنطبق عليها" إذا ألحقت الأذى بالجندي الأسير مشيرا إلى أن الحملة التي تهدف للإفراج عن شاليت قد تتحول إلى "حرب طويلة".
وتعليقاً على هذه التصريحات يقول المعلق السياسي بصحيفة معاريف العبرية، بن كسبيت: إن "موافقة أولمرت على هذا التكتيك (حرب طويلة) جاء تعبيرا عن تصريحاته بعدم الرضوخ لما وصفه بابتزاز الإرهابيين الفلسطينيين.
وأوضح بن كسبيت أن حماس تريد الإبقاء على الجندي ليكون عامل ضغط على حكومة أولمرت، رغبة منها في أن تُكرر تجربة حزب الله مع الطيار الإسرائيلي، رون أراد.
الحل الأمثل
وعن الحل الأمثل لأزمة الجندي "شاليت" يقول أمير أورن، المعلق العسكري بصحيفة هاآرتس: "الفلسطينيون يتحلون بصبر أطول. صحيح أن الخاطفين سيسعدون عقب تسلمهم سجناء كثيرين وذوي وزن في الشارع الفلسطيني. ولكن إذا عرضت إسرائيل في المقابل إطلاق سراح سجناء صغار وقلائل لتحبط الصفقة، فلن يكون ذلك سيئا".
وأكد على أن الوقت لا يصب في مصلحة إسرائيل من الناحية الإستراتيجية. أما تكتيكياً، فالوقت يُمكّنها من جمع المعلومات والإعداد لعملية إنقاذ الجندي المخطوف. وينهي أورن تحليله بالقول: "في كل الأحوال، تبدو إسرائيل في الأسبوع الثاني من الأزمة بعيدة عن استعادة زمام المبادرة والتفوق".
وفي ظل فشل محاولات الإفراج عن الجندي الإسرائيلي على الصعيد العسكري والسياسي فإن مجموعة من رجال الدين الإسلامي والمسيحي أصدروا في أعقاب اجتماع عقدوه صباح الأربعاء في القدس الشرقية المحتلة بيانا دعوا فيه خاطفي الجندي الإسرائيلي إلى الحفاظ على حياته مناشدين إسرائيل أن تدخل في مفاوضات لتبادل السجناء.
كما دعا البيان قادة العالم العربي وشعوب العالم إلى أن تهب لنصرة الشعب الفلسطيني في الظروف القاسية التي يمر بها. وشارك في هذا الاجتماع محمد زيدان رئيس هيئة الوفاق الوطني لدى عرب إسرائيل والشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية والمطران عطا لله حنا رئيس أساقفة فلسطين للروم الأرثوذكس.
|