|
| سعد الدين العثماني |
الرباط ـ فيما تتحدث الأوساط الإعلامية المغربية عن هزيمة ساحقة مني بها حزب العدالة والتنمية الإسلامي في انتخابات التجديد الثلثي لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) بعدم حصوله على أي مقعد، فند الأمين العام للحزب هذه النتيجة معتبرا أن الحزب لم يخسر.
وقال الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء 12-9-2006: إن التحليلات الإعلامية التي وصفت حزبه بأنه "أكبر الخاسرين" في انتخابات تجديد ثلثي مقاعد مجلس المستشارين "جانبت الحقيقة".
وأضاف العثماني: "عدم حصول الحزب على أي مقعد هو نتيجة توقعتها قيادة الحزب"، واصفا هذه النتيجة بأنها "طبيعية ومتطابقة مع حجم تمثيل الحزب في الغرفة الثانية وتواجده المحدود بها، وكذلك مع تواجده المحدود بين المستشارين البلديين الذين يختارون أعضاء الغرفة الثانية".
وشارك الحزب بـ 41 مرشحا في الانتخابات التي أجريت الجمعة 8-9-2006، على 90 مقعدا من بين إجمالي مقاعد المجلس البالغ عددها 270 مقعدا.
ليست انتخابات مباشرة
ولفت الأمين العام للعدالة والتنمية إلى أن انتخابات التجديد الثلثي ليست انتخابات مباشرة، موضحا أن تواجد حزبه محدود بين المستشارين البلديين (أعضاء المجالس المحلية التي يحق لها انتخاب مجلس المستشارين) الذين يختارون أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان.
وللحزب نحو 600 مستشار بلدي من إجمالي 24 ألف مستشار في المغرب، ويرجع هذا العدد الضئيل إلى اكتفاء الحزب بالمنافسة في الانتخابات البلدية عام 2003 على 18% من مجموع مقاعد المجالس المحلية.
وإضافة إلى ما سبق تحدث العثماني عما اعتبره "التصرفات السلبية التي شابت العملية الانتخابية، والتي أثرت على نتائجها، وهي استخدام المال بشكل مفضوح لشراء الأصوات". وأشاد في الوقت نفسه بسلوك جميع مستشاري الحزب الذين صوتوا لصالح مرشحيه.
وفي السياق ذاته، أبدى وزير الداخلية المغربي، شكيب بن موسى، تحفظا واضحا في وصف هذه الانتخابات بالنزيهة والشفافة، وعاب على الأحزاب السياسية ومرشحيها بذل المال والرشوة الانتخابية لكسب أصوات الناخبين الكبار.
ودعا الوزير المغربي إلى معاقبة المتورطين في هذه الأعمال، وطالب بإرساء آليات عملية لتجنب تكرار هذه الأعمال في الانتخابات المقبلة.
"لم يخسر"
وفي معرض تقييمه لنتائج انتخابات التجديد، قال صحفي مغربي مهتم بشئون الحزب لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن العدالة والتنمية لم يخسر في الانتخابات رغم أنه لم يحصل على أي مقعد".
ووصف الصحفي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، هذه النتيجة بأنها "منطقية" و"طبيعية"، مستهجنا مواقف وسائل الإعلام، وخاصة الحكومية، التي "صفقت لخسارة الحزب على حد وصفها، دون الالتفات إلى أدنى شروط التحليل الموضوعي العلمي لنتائج هذه الانتخابات وربطها بما وقع في انتخابات 2003"، على حد قوله.
وحول مدى تأثير نتيجة انتخابات الجمعة الماضية على حظوظ العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، أكد الصحفي أنه "لا خوف على حزب المصباح" (شعار حزب العدالة والتنمية).
وبحسب تصريحات العثماني، فإن الحزب سينافس في معظم الدوائر خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة بخلاف انتخابات عام 2003، التي لم ينافس فيها الحزب سوى على نسبة 50% من المقاعد بسبب الضغوط التي عانى منها من قبل السلطات المغربية بعد التفجيرات الإرهابية التي هزت الدار البيضاء في 16 مايو 2003.
ويمثل حزب العدالة والتنمية في البرلمان الحالي بـ 42 مقعدا؛ وهو ما يجعله حاليا القوة المعارضة الأولى في المغرب.
وكان استطلاع للرأي في مارس الماضي كشف عن تنامي شعبية حزب العدالة والتنمية، بعدما أظهر أنه سيحقق "فوزا كاسحا" بنسبة 47% من الأصوات في الانتخابات التشريعية إذا أجريت غداة الاستطلاع.
ويتفق سياسيون وإعلاميون مغاربة على أن خريطة التحالفات الحزبية تعيش "اضطرابا غير مسبوق" قبل هذه الانتخابات التشريعية التي يرون أنها ستكون مختلفة، باعتبار أنها قد تفرز لأول مرة حكومة ينخرط فيها الإسلاميون.
|