|
| النائب وليد جنبلاط |
بيروت- انتقد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لعدم استشارته بقية القوى اللبنانية قبل خوض الحرب مع إسرائيل. كما دعاه إلى احترام اتفاق الهدنة مع إسرائيل (1949) واتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) ودمج المقاومة (سلاح حزب الله) بالدولة حتى لا يبقى لبنان "ساحة عسكرية مفتوحة".
وفي مؤتمر صحفي الخميس 17-8-2006 توجه جنبلاط إلى نصر الله بقوله: "لماذا لم تستشرنا عندما قلت إنك ذاهب إلى مواجهة تتوقع حدوثها حتى نجري اتصالاتنا الدولية لتجنب العدوان الإسرائيلي على لبنان؟".
ثم انتقل جنبلاط للحديث عن اتفاقي الطائف والهدنة مع إسرائيل قائلا: "لم نسمع يا سيد في كل خطاباتك كلمة حول اتفاق الطائف أو اتفاق الهدنة".
وأضاف في المؤتمر الذي عقده في مقر إقامته في المختارة في جبل الشوف (جنوب شرق بيروت): "نذكر السيد حسن بهذه المحطات التي دونها يصبح لبنان خريطة عسكرية تبدأ من ميس الجبل بالجنوب وتنتهي في بيروت أو أية بقعة أخرى".
يذكر أن اتفاق الهدنة الذي أبرم عام 1949 بين إسرائيل ولبنان وضع حدًّا للحرب بدون أن يؤدي إلى سلام بين البلدين. وقد أدرج الالتزام به في خطة الحكومة اللبنانية لحل الأزمة الأخيرة (خطة النقاط السبع)، وفي القرار 1701 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي لوقف العمليات الحربية بين حزب الله وإسرائيل.
وكان جنبلاط قد اتهم حزب الله وسوريا الأربعاء 16-8-2006، بالسعي داخليًّا للانقلاب على "دولة الطائف"، في إشارة إلى وثيقة الوفاق الوطني التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990).
ساحة صراع مفتوحة
وتحول جنبلاط للدعوة لدمج حزب الله في الجيش اللبناني بقوله: "إذا لم تتم 3 شروط: اتفاق الهدنة واتفاق الطائف والمقاومة ضمن الدولة وبإمرتها فنحن ذاهبون إلى المجهول".
وتابع: "وجود الجيش وفق صيغة غامضة لا تعترف بالهدنة ولا تكون المقاومة جزءًا منه تجعله في ساحة صراع مفتوحة يتحمل مخاطرها وقد تدمره في ساعات".
ورأى أنه "إذا لم نحترم اتفاق الهدنة (1949) الجيش قد يدمر، ونكون قد دخلنا فيما تريده بعض الأوساط الدولية التي لا تريد حماية لبنان إنما حماية إسرائيل".
وأضاف: "أفضل طريقة لتدمير الجيش تكون بعدم التأكيد على الهدنة واتفاق الطائف عندما تتذرع إسرائيل بأية حجة لتدمر الجيش ولتعم الفوضى بالداخل"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
ورأى الزعيم الدرزي أن مواقف نصر الله السياسية ملتبسة ودعاه إلى توضيحها. وجدد تساؤله: "هل هذه مقاومة لبنانية أم أداة لمحور سوري إيراني؟ هذه إشكالية لا بد من حسمها".
وقال متوجهًا إلى الأمين العام لحزب الله: "عندما تريد تعترف بالدولة، وعندما لا تريد لا تعترف"، معتبرًا "أن هناك شيئًا تهدم وهو الثقة عند الشعب اللبناني بأنه لن ينجر مجددًا إلى جولة عنف جديدة تحت شعار استباق عدوان أو لأن المهمة لم تنته"، في إشارة إلى مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل والأسرى.
وأضاف: "مال إيران على حساب خراب لبنان موجود، لكن الثقة في بنائها صعب إلا إذا أردت أن تقتنع بالانخراط في الدولة".
وكانت إسرائيل قد شنت هجومًا في 12 يوليو الماضي على لبنان توقف بهدنة بين حزب الله وإسرائيل الإثنين 14-8-2006 بعد أن تواصل إطلاق النار لأكثر من شهر بعد عملية لحزب الله أسر فيها جنديين إسرائيليين.
"للتفاوض مع أمريكا"
وعلى الجبهة السورية اتهم النائب اللبناني الرئيس السوري بشار الأسد بأنه يستخدم لبنان "ساحة" من أجل تحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة، ومن أجل تجنب المساءلة في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري.
وقال جنبلاط: "جارنا الحاكم في سوريا.. يستخدم لبنان لتحسين شروط التفاوض مع أمريكا وبنده الأول أن يفرض علينا انتدابًا سياسيًّا في الداخل ويسقط الحكومة لتتجنب المحاسبة من خلال المحكمة الدولية". وقال: "هذا جدول أعمال النظام السوري"، مضيفًا "المجرم يعود إلى مسرح الجريمة".
وأضاف جنبلاط: "تفضل يا بشار وانحز إلى شعبك السوري السجين الأسير وافتح جبهة الجولان: هل منعك أحد؟"، متابعًا: "لكن أسهل بكثير وأرخص بكثير استخدام الساحة اللبنانية وعلى أشلاء الشعب اللبناني".
وقال: "إنه لا علاقة للرئيس السوري الحالي بماضي سوريا البطولي"، مضيفًا: "إنك لم تفعل شيئًا إلا أنك ورثت أباك بطريقة تخالف أصول حزب البعث والأصول السورية". وتابع "لماذا المغامرة مسموحة في لبنان وممنوعة في الجولان؟".
وقال ردًّا على قول بشار الأسد إنه يتمسك بالمقاومة وبخيار السلام: "لماذا لا توجد مقاومة إلا على أشلاء لبنان وأشلاء أهل الجنوب؟ ولماذا لا توجد مقاومة إلا في لبنان؟".
واعتبر أن ثوابت النظام السوري "المقاومة السلام وجبهة الجولان هادئة هادئة"، بينما الثوابت الإيرانية "تحسين شروط التفاوض النووي على ركام لبنان".
ويتهم جنبلاط وزعماء الأكثرية النيابية والوزارية في لبنان سوريا بالوقوف وراء اغتيال الحريري في 14 فبراير 2005. وأقر مجلس الأمن الدولي تشكيل محكمة دولية في قضية الاغتيال، فيما أشارت تقارير التحقيق الدولي إلى تورط مسئولين سوريين في الجريمة.
|