|
| جانب من الدمار الذي أحدثته صواريخ حزب الله في حيفا
|
لم تؤد الصواريخ التي يطلقها حزب الله على إسرائيل فقط إلى فرار الإسرائيليين من بلدات شمال الدولة العبرية، وإنما دفعت كذلك كبرى الشركات العالمية إلى إغلاق فروعها في هذه المنطقة، خاصة بمدينة حيفا الصناعية، بعد خسارتها ملايين الدولارات، وهو ما انعكس بالسلب على الاقتصاد الإسرائيلي.
فتحْتَ عنوان "الشركات العالمية بالشمال بين المطرقة والسندان"، أفادت صحيفة "معاريف" العبرية بأن غالبية الشركات العالمية التي لها فروع في شمال إسرائيل تواجه خيارين كلاهما مر.
وأوضحت أن الخيارين هما: إما إغلاق هذه الشركات لفروعها في المدن الشمالية بشكل نهائي وبالتالي التعرض لخسائر اقتصادية جمة، أو اللجوء إلى الإغلاق المؤقت، وإعادة افتتاح الفروع بعد انتهاء الحرب، وهو ما يعرض بدوره هذه الشركات لخسائر كبيرة.
من جهتها طلبت شركة "مايكروسوفت إسرائيل" في حيفا من عمالها، وعددهم 180 شخصا، البقاء في بيوتهم حتى إشعار آخر، وأبلغتهم إمكانية تكليفهم ببعض الأعمال عن طريق البريد الإلكتروني، لكن صواريخ حزب الله حالت دون ذلك أيضا حيث أعطبت العديد من كابلات الاتصالات بالمدينة.
وعلى النقيض رفضت شركة "فيليبس إسرائيل" إغلاق فرعها بحيفا، غير أن عمالها، وعددهم 500 عامل، رفضوا الخروج للعمل والمخاطرة بحياتهم في ظل القصف المتواصل، وبات على مسئولي الشركة التفكير في حلول مناسبة لوقف نزيف الخسائر الاقتصادية، بحسب تقرير "معاريف" الأحد 24-7-2006.
تأثير منتشر
وامتد تأثير صواريخ المقاومة على الاقتصاد إلى جميع أنحاء إسرائيل بعد أن اضطرت شركة "إنتل إسرائيل" كبرى شركات التقنية والمتواجدة في الشمال إلى إغلاق أبوابها لأجل غير مسمى؛ وهو ما أثر بالتبعية على الشركات والمصانع بجميع أنحاء الدولة العبرية، والتي تعتمد على تقنيات الشركة.
وقدر تقرير صحيفة "معاريف" خسائر "إنتل إسرائيل" بحوالي 1.75 مليار شيكل (أكثر من 397 مليون دولار) حتى الآن، إضافة إلى التسبب في تدهور حاد بقطاع التقنية الإسرائيلي.
وفي محاولة للتغلب على توقف العمل، صرح مسئول في الشركة بأنه من المقرر نقل بعض المعدات الإلكترونية الأساسية للغرف المُحصنة بحيفا وتوزيع مهام العمل على بعض العمال من داخل هذه الغرف والملاجئ التي يحتمي بها الإسرائيليون من القصف اللبناني.
وفي محاولة أخرى، طلبت الشركة من عملائها وعددهم 2000 مراعاة الظروف الطارئة والقبول بعدم توصيلها خدماتهم المدفوعة الأجر مسبقا متعهدة بتعويضهم عقب انتهاء الحرب، لكن غالبية العملاء رفضوا، وطالبوا الشركة برد مستحقاتهم؛ لقناعتهم بأن الحرب ستستمر لفترة لن تقل عن شهر آخر.
شركة "آي بي إم" الشهيرة في مجال الحاسبات الإلكترونية أكدت على لسان يوسي شوفال المتحدث باسمها أنها تواجه مأزقا في غاية الصعوبة، حيث تعدت خسائرها ملايين الدولارات في الأيام الأولى لقصف حيفا.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذه الشركات، "إنتل إسرائيل" و"فيليبس إسرائيل" و"آي بي إم" و"مايكروسوفت إسرائيل"، هي الأكثر تضررا من بين 54 شركة تشملهم المدينة الصناعية بجنوبي حيفا.
خسارة كوكاكولا
في سياق متصل، نشرت صحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية الاقتصادية الإثنين 24-7-2006 تقريرا أوردت فيه أن شركة "كوكا كولا" العالمية للمياه الغازية قررت إلغاء حفلها السنوي الذي ينظمه فرعها بإسرائيل هذا العام نظرا للتهديد الذي تمثله صواريخ حزب الله.
وأضافت "ذي ماركر" أن الشركة قررت وقف بعض التطويرات التي كانت تنوي إدخالها على عملها في إسرائيل جراء قصف حيفا.
وألغت الشركة العالمية مشروع "قرية موسيقى الكوكاكولا" الذي كانت تعتزم إقامته في مستوطنة نيزانيم بشمال إسرائيل.
وبهذا القرار خسرت "كوكا كولا" 10 ملايين دولار هي تكلفة المرحلة الأولى من إنشاء أساسيات القرية.
وعمدت شركات إسرائيلية ضخمة لوقف خطط تطويرها هي الأخرى، مثل شركة "سيلكوم" كبرى شركات الاتصالات الإسرائيلية التي أوقفت مشروع تسويقي كبير للعام الحالي كان من المقرر أن يبدأ من حيفا بتكلفة دعائية تصل إلى 4 ملايين شيكل (أكثر من 909 آلاف دولار أمريكي).
ولحقت بشركة "سيلكوم" شركات أخرى مثل: شركة "فارم إيكسلنت" للبطاطس "المقرمشة"، وشركة "تارا" لمنتجات الألبان وشركة "كلاليت" للأدوات الصحية.
من ناحية أخرى، ألغت السلطات الإسرائيلية مسابقة النحت الدولية التي كان من المقرر أن ينظمها شاطئ فارم في حيفا بتكلفة تجاوزت 5 ملايين شيكل (أكثر من مليون دولار أمريكي)، وذلك بسبب تواصل قصف المدينة بدفعات من صواريخ المقاومة.
كما قرر يانصيب "ميفال هابايس" تأجيل حملته الدعائية الكبيرة للترويج لمسابقة اللوتو الإسرائيلية الشهيرة.
وقال مسئولون بالشركة: "كيف يشعر المواطن الإسرائيلي في الجنوب ببهجة المسابقة وهو يرى الموت في الشمال".
كما قررت شركة "جولدستار" إلغاء مهرجان ألبيرة السنوي الذي تشهده تل أبيب بعد تهديدات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بقدرة صواريخ المقاومة على الوصول للعاصمة العبرية.
|