|
فاروق حسني
|
القاهرة ـ برأ مجلس الشعب المصري (البرلمان) وزير الثقافة فاروق حسني من تبني الدعوة لخلع الحجاب، وذلك بعد مثوله للتحقيق أمام لجنة برلمانية مكلفة بذلك، تعرض في أثنائها لمحاولة اعتداء من نائب بالحزب الوطني الحاكم.
وفي جلسة ساخنة عقدتها اليوم الأحد لجنة برلمانية مكلفة من المجلس بالتحقيق في تصريحات أدلى بها الوزير قبل أسبوعين، وأثارت جدلا حادا ومطالبة باستقالته، قال رئيس اللجنة فتحي سرور الذي يرأس المجلس أيضا: "إن وزارة الثقافة لم تنتهج سياسات ضد الحجاب".
وكان حسني وهو عضو في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، ويشغل منصب وزير الثقافة منذ 19 عاما قال لصحيفة "المصري اليوم" المستقلة: إن مصر لن تتقدم ما دام شعبها يستمع إلى "فتاوى شيوخ بتلاتة مليم" يدعون النساء لارتداء الحجاب الذي وصفه بأنه "عودة للوراء"، مضيفا أن "النساء بشعرهن الجميل مثل الزهور يجب ألا تغطى وتمنع عن الناس".
وسأل سرور الوزير في اجتماع لجنة التحقيق اليوم: "هل للوزارة سياسة ثقافية ضد الحجاب؟" فأجاب حسني بالنفي قائلا: إن مثل هذه السياسة "خاطئة ومجنونة".
ثم سأله "هل أصدرت قرارات بمنع ارتداء الحجاب (في الوزارة)؟" فأجاب الوزير: "لم يحدث بالمرة. ثم سأله سرور: "هل تدعو السيدات لعدم ارتداء الحجاب؟" أجاب حسني: "لم يسبق أن صرحت بذلك".
وقال رئيس اللجنة أمام الحضور الذين زاد عددهم على الـ 100 نائب: "ثبت أن وزارة الثقافة لم تتبع أي سياسات ضد الحجاب أو تتخذ أي قرارات تقلل من شأنه أو تمنع النساء من ارتدائه بمن فيهن الموظفات في وزارة الثقافة".
وسبق لسرور أن وجه انتقادات حادة لوزير الثقافة مع كتلة الإخوان المسلمين (88 عضوا) وعدد من قادة الحزب الوطني الحاكم في جلسة عاصفة بعد التصريحات المسيئة للحجاب. وقال في إحدى الجلسات: "إذا أراد الشخص المسئول أن يعبر عن آرائه الخاصة فليتحرر من المسئولية العامة التي يتقلدها".
وقال مراقبون: إن ما قاله سرور اليوم الأحد يعد نهاية لحملة البرلمان ضد وزير الثقافة الذي يظهر عادة في المناسبات الثقافية إلى جوار قرينة الرئيس السيدة سوزان مبارك. وسبق لفاروق حسني أن تغلب على عدة أزمات واجهته في السنوات الماضية آخرها حملة نظمها فنانون لإقالته بعد حريق في مسرح قتل فيه 46 شخصا في قصر ثقافة بني سويف بصعيد مصر عام 2005.
وقدم حسني استقالته في ذلك الوقت، لكن رئيس الوزراء أحمد نظيف طلب منه الاستمرار في عمله.
احتداد على الوزير
وخلال انعقاد لجنة التحقيق البرلمانية التي عقدت اليوم، وقبل إعلان تبرئة حسني من ارتكاب أي خطأ ضرب بيده على المائدة قائلا لعدد من النواب احتدوا عليه: "اسمعوا ما أقوله ولا تقوموا بليّ الحقائق".
وأخذ النائب كرم الحفيان الذي ينتمي للحزب الوطني يصرخ في وجه الوزير إلى أن أغمي عليه ثم نقل للعلاج خارج القاعة.
وكان الحفيان قد قال في مناقشات المجلس الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الحاكم في السابق إنه يربط عضويته بالحزب بإقالة الوزير.
من جانبه علق رئيس كتلة نواب الإخوان محمد سعد الكتاتني على دفاع الوزير عن نفسه بالقول: "إن لم يكن الوزير قد اعتذر بألفاظ صريحة فإن ما يقوله الآن يحمل ضمنيا الاعتذار".
غضبة المثقفين
|
|
| فتحي سرور |
واستبق علماء ومثقفون مصريون جلسة التحقيق البرلمانية التي عقدت اليوم للتحقيق مع فاروق حسنى بإصدار بيان وقعه 261 منهم، طالبوا فيه بإقالته بسبب تصريحاته المسيئة للحجاب والعلماء، ورفضه الاعتذار لجموع الشعب، وشددوا على أن دين الأمة وثوابتها وهويتها أحق بالانتصار وأولى برد الاعتبار.
وحذر بيان المثقفين من إغلاق هذا الملف دون معالجة لما يمثله ذلك من خطأ جسيم قد لا تحمد عقباه، ويفضي إلى مزيد من الاحتقان والغضب، ويخلق أزمة ثقة بين أبناء الوطن الواحد.
كما طالب البيان مناصري الوزير في هجومه على الحجاب أن يفكوا الارتباط المُتوَهَّم بين حرية التعبير وبين التعدي على حدود الأمة وثوابتها والنيل من مقدساتها.
|