|
| الحصار والعدوان لم يمنعا العرسان من الفرحة |
غزة - أنغام وألحان تعزف فرحا وطربا.. أجساد تتمايل في سعادة.. ووجوه تنطق بهجة... وعرسان وقفوا بأبهى حلل ابتهاجا بيوم زفافهم... مشهد ربما يمر مرور الكرام لفرط تكراره في معظم البلدان العربية والإسلامية، ولكن حينما يجري هذا المشهد في قطاع غزة الذي يعاني من ويلات عدوان إسرائيلي متواصل منذ أكثر من شهر فضلا عن حصار اقتصادي منذ عدة أشهر فالأمر يكون لافتا بشدة.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" إنه رغم الحزن الذي يخيم على أنحاء القطاع بسبب ما يعانيه من حصار وعدوان، فقد بدا المشهد مختلفا ببلدة جباليا بشمال قطاع غزة، حيث كانت تفوح رائحة البخور والعطور المنبعثة من عرس جماعي نظم في تحد لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي كسر إرادة الأهالي الذين اعتادوا رائحة الدمار والخراب في أنحاء القطاع.
وعمدت جباليا إلى تنظيم حفل زفاف جماعي لنحو 200 عروس من مختلف مناطق شمال القطاع.
وبدأ الاحتفال عصر يوم الجمعة 4-8-2006 بزفاف العرسان بالأناشيد تتوسطهم طفلة ترتدي فستانا أبيض تشي خيوطه بأن أطفال فلسطين يريدون حياة ناصعة الفرح والبياض كلون طفولتهم وقلوبهم.
وانطلق العرس الذي نظمته الجمعية الإسلامية في جباليا تحت اسم "أفراح من قلب الحصار"؛ تحديا للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وتأكيدا أن غزة القابعة تحت الحصار الخانق والقاتل قادرة على الصمود والعيش والحياة.
رسالة للعالم
وشارك في الاحتفال عدد كبير من نواب المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعدد من القيادات ووجهاء البلدة وعائلات وأهالي العرسان إلى جانب الآلاف من الجماهير التي جاءت لتستقي بعض الفرح من هذا العرس الكبير الذي بدأ في منتزه مسجد المحطة بحي التفاح بشمال القطاع.
وعن سبب تسمية هذا الزفاف الجماعي بـ"أفراح من قلب الحصار" يقول الأستاذ عصام جودة رئيس الجمعية الإسلامية بجباليا: "هي رسالة أطلقناها للعالم بأسره أن الشعب الفلسطيني شعب حي وصامد على أرضه يستحق الحياة رغم ما يواجهه من حصار ظالم مفروض عليه ورغم ما تمارسه إسرائيل من قتل".
وتابع جودة يقول: "إسرائيل تحمل إلينا الخراب والدمار بالطائرات والدبابات، ونحن في المقابل حملنا مشروع الحياة وأسسنا 200 بيت في ليلة واحدة. هم بعد سنوات يتكاثرون وهذا ما تخشاه إسرائيل وما تطلق عليه اسم القنبلة الذرية البشرية الفلسطينية القادمة".
الحصار يزيد من المشكلة
|
|
|
الأطفال شاركوا في إحياء العرس الجماعي
|
وتهدف إقامة مثل هذه الأعراس الجماعية -بحسب جودة- إلى "التأكيد على البعد الاجتماعي للجمعية من خلال الوقوف إلى جانب شريحة كبيرة ومهمة في المجتمع الفلسطيني تتمثل في شريحة الشباب"، مشيرا إلى أن إحدى المشاكل التي تواجه الشباب في هذا الوقت هي مشكلة تأسيس بيوت الزوجية والتي تفاقمت مع استمرار الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ عدة أشهر.
وأوضح جودة أن الجمعية قدمت أيضا 500 دولار لكل عريس، فضلا عن مساعدة أخرى لأي عروس مهرها قليل بلغت 500 دولار تشجيعا لأولياء الأمور على التخفيف في مهور بناتهم وتماشيا مع الحالة الفلسطينية الراهنة.
وتوجه رئيس الجمعية الإسلامية في جباليا بالشكر لكل الداعمين لهذا العرس من الدول العربية والإسلامية والدول المؤازرة للشعب الفلسطيني، موضحا أن هناك 5 مؤسسات في 5 دول متفرقة دعمت هذا العرس الجماعي.
وذكر جودة أن تلك المنظمات هي "المنظمة العالمية للإغاثة وحقوق الإنسان" في تركيا، "واللجنة الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني" بفرنسا، بالإضافة إلى "الندوة العالمية للشباب الإسلامي"، و"مؤسسة القدس" في اليمن، ومؤسسة "الشيخ عيد بن محمد آل ثاني" في قطر.
وبيّن جودة أن الجمعية الإسلامية كانت قد نفذت مشروعا مشابها العام الماضي ضم ما يقارب "122 عريسا" ونوه بأن الجمعية ستقوم باحتفال مشابه العام القادم سيكون اسمه "أفراح فلسطين".
فرحة رغم الدمار
وبنبرات السرور والسعادة أخذ العريس إياد البزم "23 عاما" يعبر عن فرحته بإقامة مثل هذا العرس الجماعي في هذا الوقت قائلا: "الشعب الفلسطيني دوما قادر على العيش رغم ما يمر به من صعاب وحصار". وبعث البزم برسالة شكر وتقدير لكل من ساهم في هذا الحفل.
ومن جانبه وصف العريس شرحبيل الغريب (23 عاما) الاحتفال بأنه بمثابة "إعلان للفرحة رغم الحصار والدمار الذي يواجه الشعب الفلسطيني على مدار الساعة في غزة؛ ففي الوقت الذي نقيم به حفلنا وندق طبول أفراحنا، يضرب الاحتلال بقذائفه علينا شمالا ويقتل هناك في رفح جنوبا".
ويأتي حفل الزفاف الجماعي في غزة في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من حصار اقتصادي شامل منذ تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية في فبراير الماضي، فضلا عن مواصلة إسرائيل لعدوانها الذي أطلقت عليه "أمطار الصيف" التي تشنها منذ نهاية يونيو الماضي وبلغ عدد ضحاياها حتى الآن أكثر من 170 شهيدا.
|