English

 

الأحد. أكتوبر. 8, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

حل التشريعي.. معركة قانونية بين فتح وحماس

إسلام أون لاين.نت - علا عطا الله

أنصار حماس في غزة خلال مظاهرة تأييد للحكومة
أنصار حماس في غزة خلال مظاهرة تأييد للحكومة
غزة ـ بعد السجالات الكلامية والاشتباكات المسلحة تخوض حركتا فتح وحماس معركة "قانونية" يفسر فيها كل طرف بنود القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية (الدستور) وفق رؤيته، وذلك لحسم الجدل القانوني حول حق رئيس السلطة في حل المجلس التشريعي في حال إعلان حالة الطوارئ.

ورفض خبراء قانونيون فلسطينيون التفسير "المطاطي" لقيادات فتح لبعض بنود القانون بما يسمح للرئيس محمود عباس بحل المجلس الذي تتمتع فيه حماس بالأغلبية.

وأكدوا في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن كافة الخيارات المتاحة أمام الرئيس عباس، بما فيها حل الحكومة، تستلزم وجود توافق مع حماس كونها صاحبة الأغلبية البرلمانية، محذرين من مغبة حل الحكومة دون توافر ذالك التوافق.

اجتهادات قانونية

ومنذ فشل مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين فتح، التي يتزعمها الرئيس عباس، وحماس التي تقود الحكومة الحالية، تتصاعد دعوات نواب وقيادات فتح للرئيس لإعلان حالة الطوارئ وحل البرلمان، ومن ثم الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، رغم عدم وجود بند بالقانون الأساسي يجيز ذلك.

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن القانون الأساسي للسلطة لم يتطرق مطلقا لمسألة حق رئيس السلطة في الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، وهو ما أوجد اجتهادات دستورية متباينة.

وبين أن أنصار حماس يرون أن صمت القانون يعني أنه "لا نص يجيز لرئيس السلطة ذلك". بالمقابل يعتبر أنصار فتح أنه طالما "لا يوجد مانع قانوني"، فللرئيس الحق في اتخاذ مثل هذا القرار الذي تسوغه له - حسب رؤيتهم- المصلحة الوطنية العليا، والذي يلزمه القانون الأساسي بالسهر عليها.

حالة الطوارئ

عيسى قراقع

عيسى قراقع، النائب البرلماني عن فتح، اعتبر أن دعوات قادة فتح تستند إلى اجتهادات قانونية.

وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": "بعض القانونيين اجتهدوا في تفسير حالة الطوارئ التي نص عليها القانون الأساسي المعدل، وبحسب اجتهادهم يجوز للرئيس اتخاذ قرارات قانونية في حالة الطوارئ من أجل الضرورة والمصلحة العليا بما فيها قرار حل المجلس التشريعي".

وأضاف: "الرئيس بصفته أعلى سلطة مرجعية فهو مخول بإصدار أية قوانين يراها مناسبة لحل الأزمة والخروج من المأزق"، مشددا على أن "الواقع السياسي يفرض نفسه في فلسطين".

ولفت قراقع إلى خيار آخر وهو اللجوء إلى الاستفتاء لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة بقوله: "يوجد بند في القانون الأساسي يجيز للرئيس إجراء استفتاء حول برنامج فتح وحماس، وفي حال اختيار الشارع برنامج فتح فللرئيس أن يدعو إلى انتخابات مبكرة".

وحول التحذيرات من احتمال أن تقود هذه الخطوة إلي صدامات، أعرب قراقع عن أمله في ألا تؤول الأوضاع إلى ما هو أسوأ، وأن يتم التوافق فيما بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء، إسماعيل هنية، على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وتتسع دائرة التكهنات في الأوساط السياسية الفلسطينية بأن الرئيس عباس قد يلجأ لإعلان حالة الطوارئ تمهيدا لإسقاط حكومة حماس، والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة على خلفية تأزم الأوضاع على الساحة الفلسطينية جراء الحصار الخارجي والتوتر الداخلي.

وتعطي المادة 101 من القانون الأساسي الحق للرئيس في إعلان حالة الطوارئ لمدة شهر واحد في حالات معينة من بينها: "وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح"، وهو ما يمكن تكييفه مع الوضع الحالي.

ولا يجيز القانون تمديد الرئيس لحالة الطوارئ لشهر ثانٍ دون موافقة المجلس التشريعي، كما أن المادة 62 من القانون نفسه تعطيه الحق في تعيين أو إقالة الحكومة دون ضوابط محددة.

"تضليل قانوني"

فرج الغول

فرج الغول، رئيس اللجنة القانونية بالبرلمان، وصف الحديث عن صلاحيات دستورية للرئيس تسمح له بحل البرلمان في ظل إعلان حالة الطوارئ بأنها "تضليل قانوني"، مؤكداً "أن بنود القانون الأساسي واضحة وصريحة".

وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": "لا يحق لأحد حل المجلس التشريعي، لا الرئيس ولا المجلس نفسه ولا حتى الكتلة المتمتعة بالأغلبية المطلقة".

وأضاف: "القانون الأساسي واضح وأي خرق للدستور الأساسي يعتبر مخالفة صريحة وواضحة للقانون".

وأشار الغول، وهو نائب عن حماس، إلى أن نواب فتح حاولوا في الجلسة الأخيرة للمجلس السابق عرض مشروع لتعديل القانون يعطي الصلاحيات للرئيس بحل المجلس التشريعي، وإجراء استفتاء على قضية ما، غير أنهم فشلوا؛ لأن مشروع التعديل يحتاج إلى أغلبية ثلثي أعضاء المجلس، ولم يحضر آنذاك سوى الثلث.

وشدد الغول على أن الرئيس عباس لا يملك قانونيًّا إلا حق إقالة الحكومة وعرض الحكومة الجديدة على المجلس التشريعي لتنال الثقة بأغلبية مطلقة، وهو ما لا يمكن لغير كتلة حماس أن تفعله.

وقال: "إن خيارات عباس القانونية لا تقود إلا لنتيجة واحدة هي موافقة حماس على تشكيل الحكومة الجديدة".

"فتنة فلسطينية"

وحذر الدكتور على السرطاوي، أستاذ علم القانون بجامعة النجاح الوطنية في نابلس بالضفة الغربية المحتلة، من أن توسيع قيادات فتح لاجتهاداتهم في بنود القانون الأساسي سيؤدي إلى فتنة فلسطينية.

وقال: إن "سن التشريعات يكون لحماية الوطن من كارثة، لا أن نذهب به نحو كارثة، وأن نشغل الوطن في دوامات وفتن".

وشدد السرطاوي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" على عدم وجود أي بند في القانون الأساسي المعدل يجيز للرئيس اتخاذ حل المجلس التشريعي.

ولفت إلى أن التصريحات الصادرة من بعض قادة فتح بهذا الصدد مبنية على اجتهاد قانوني يقول: إن "الرئيس هو أعلى مرجعية للشعب وهو من يمثل إرادتها؛ وبالتالي هو المخول في الاعتماد عليه في اتخاذ القضايا والقرارات المصيرية".

خيار دستوري واحد

المحامي والخبير القانوني، ضياء المدهون، اتفق مع الآراء السابقة بأن القانون الأساسي لا يمنح الرئيس سوى خيار دستوري واحد وهو حل الحكومة.

وأشار إلى أن هذا الحق لم يكن موجوداً في السابق، وإنما جاء إثر تعديل للدستور أجري بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات بما يخول للرئيس حل الحكومة وتشكيل حكومة جديدة.

غير أنه المدهون شدد على أن تشكيلة الحكومة الجديدة لابد أن تعرض على المجلس التشريعي لمنح أو حجب الثقة عنها بأغلبية برلمانية مطلقة، وهو ما تملكه كتلة حماس وحدها، بحسب بنود القانون الأساسي.

وتقدر الأغلبية بعدد 67 صوتا، وتملك حماس 76 مقعدا في المجلس التشريعي من أجمالي 132 مقعدا، مقابل 43 لفتح.

صلاحيات مرتبطة

وحول ارتباط صلاحيات الرئيس مع صلاحيات المجلس التشريعي، أوضح وزير العدل السابق، ناهض الريس، أن القانون الأساسي المعدل ربط اختصاصات الرئيس باختصاصات المجلس ربطاً محكماً بحيث لا يمكنه التصرف بمعزل عن المجلس.

وبالنسبة للدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة قال الريس لـ"إسلام أون لاين.نت: "بالمطلق لا يحق للرئيس الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، ولا يوجد أي سند في القانون الأساسي المعدل".

وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس عباس لن يُقدم على حل الحكومة، وأن تصريحاته تأتي من باب الضغط والتهديد فقط.

وتوافق نائل طه، أستاذ القانون بجامعة النجاح الوطنية، مع الآراء السابقة، وشدد على أن بنود القانون الأساسي المعدل واضحة ولا ثغرات فيها، وأنه لا يحق للرئيس قانونيًّا سوى إقالة الحكومة، محذرا من أن إقدام الرئيس عباس على هذه الخطوة سيجلب الفوضى والتدمير.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات