|
| آثار القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة
|
رام الله- أثمر تحرك مكثف قادته في الأيام القليلة الماضية عدة جهات إقليمية ودولية من أجل إيجاد تسوية للأزمة الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إثر أسر الجندي الإسرائيلي عن قرب التوصل لصفقة شاملة حظيت بموافقة مبدئية من كافة الأطراف المعنية، حسبما كشفت مصادر فلسطينية مسئولة رفيعة المستوى.
وفي تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" مساء الأحد 9-7-2006، توقعت المصادر نفسها التي طلبت عدم الكشف عن هويتها أن يتم بشكل نهائي في غضون الأسبوع الحالي إنجاز الاتفاق (أو "صفقة الأسرى") الذي سيسمح بإطلاق الجندي الأسير جلعاد شاليت مقابل إفراج إسرائيل عن 1400 أسير.
وشهدت الساعات الأخيرة منذ مساء السبت 8-7-2006 اتصالات واسعة شاركت فيها عواصم عديدة لمحاولة إنجاز هذه الصفقة، ومورست ضغوط شديدة على كل من إسرائيل، وحركة حماس من أجل ذلك، وتمخضت، حسب المصادر عن "صفقة من 10 بنود ستوقع عليها السلطة الوطنية وإسرائيل وجهات ضامنة لتنفيذ هذه البنود".
وكشفت المصادر أن "مسئولاً عربيًّا رفيع المستوى" أجرى اتصالات هاتفية صباح اليوم (الأحد)، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ومع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، بدا منها أن هناك ثمة توافق مبدئي على البنود العشرة.
ورجحت مصادر فلسطينية سياسية أخرى أن يكون هذا المسئول هو عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية.
وقالت المصادر الفلسطينية المسئولة: إن الإدارة الأمريكية، وفرنسا، وروسيا، وتركيا، وإيران، والأردن، وسوريا، والسعودية، وقطر، ومصر، شاركت في الجهود التي أسفرت عن التوصل إلى صفقة ستنفذ بنودها "خلال الأسبوع المقبل كحد أقصى".
وأضافت أن كلاًّ من إسرائيل وحماس تقبلت الصفقة بشكل مبدئي اقتناعًا من كل طرف أنه لن يخرج خاسرًا منها.
مكاسب حماس
|
|
خالد مشعل
|
وأوضحت أن حماس حققت مكاسب سياسية وشعبية كبيرة في الأيام الماضية من خلال تصديها وصمودها بقوة في وجه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مما يعني أن قبولها الآن للصفقة التي تلبي إلى حد كبير مطالبها سيظهرها بمظهر المنتصر وسيجنبها في الوقت نفسه عمليات التصفية الإسرائيلية المتوقعة لقياداتها.
وتوقعت المصادر في هذا الصدد أن يعلن أبو مازن عن الاتفاق على أن تبدي بعدها الحكومة الفلسطينية وحركة حماس موافقتها عليه.
وكشف مصدر فلسطيني مسئول أن أبو مازن سيجتمع في وقت متأخر من ليل الأحد مع قادة من فتح؛ لمناقشة كافة تفاصيل الصفقة بشكل نهائي، كما سيبقى على اتصال مستمر مع رئيس الحكومة إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحماس والأطراف المشاركة.
ونهار الأحد، عقد أبو مازن لقاء برام الله مع جاك والاس القنصل الأمريكي العام الذي صرح بعدها للصحفيين باقتضاب: "قد تكون هناك مفاوضات، لكن لا أستطيع الحديث عن المفاوضات أو غيرها".
"رسالة" إسرائيل
|
|
إيهود أولمرت
|
على الجانب الآخر، فإن إسرائيل تعتبر أنها أوصلت -من خلال عدوانها على غزة- رسالة رادعة لحماس وفصائل المقاومة الأخرى مضمونها أن أسر جندي لها سيكلف الشعب الفلسطيني عقابًا جماعيًّا ومعاناة نفسية ومادية هائلة، مما يؤدي -من وجهة النظر الإسرائيلية- إلى إثناء الفصائل عن اللجوء لخيار أسر الجنود مستقبلاً إلا في أضيق الحدود.
كما أن إسرائيل ستعتبر استعادة جنديها الأسير انتصارًا لها في ضوء فشلها في تحديد مكان احتجازه وفي إيقاف الفصائل وفي مقدمتها كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) عن إطلاق الصواريخ على البلدات القريبة من قطاع غزة.
وفي السياق نفسه، ذكر المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان أن "إسرائيل أدركت أنها باتت مُطالبة الآن بدفع ثمن مزدوج: التراجع عن مبدأ عدم دفع ثمن لإطلاق سراح الجندي، وإعطاء خالد مشعل دور اللاعب الرئيسي الذي بيده حلول للمشاكل الإقليمية".
البنود العشرة
واستنادًا إلى المصادر ذاتها فإن بنود الصفقة العشرة على النحو الآتي:
أولاً: فك الحصار المفروض على قطاع غزة، وسحب إسرائيل لقواتها العسكرية ووقف عدوانها.
ثانيًا: فتح المعابر والتوقف مستقبلاً عن إغلاقها.
ثالثًا: الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل.
رابعًا: إطلاق سراح النواب والوزراء ورؤساء البلديات الذين اعتقلتهم إسرائيل بعد أسر الجندي الإسرائيلي كخطوة أولى.
خامسًا: وقف عمليات الاغتيال في الضفة الغربية وقطاع غزة.
سادسًا: إطلاق سراح 1400 أسير فلسطيني على دفعات، تنفذ الدفعة الأولى بعد لقاء فلسطيني - إسرائيلي، مع إبعاد عدد من المفرج عنهم من المعتقلين الفلسطينيين من أهالي الضفة الغربية إلى قطاع غزة.
ويشمل المفرج عنهم النساء والقصر من هم دون الثامنة عشرة ومن مكث أكثر من 20 عامًا، في حين سيستبعد أي من قادة الفصائل ورموزها أو أي من الأسرى العرب البارزين كالقنطار اللبناني أو العجلوني الأردني.
وتفيد آخر الإحصاءات الفلسطينية الرسمية بأن عدد الأسرى يبلغ حوالي 9500 أسير، بينهم 89 من الإناث، و313 أسيرًا دون سن الـ18.
سابعًا: إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي.
ثامنًا: وقف إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية، والتوقف عن القيام بعمليات استشهادية داخل إسرائيل.
تاسعًا: عدم فرض حلول سياسية من جانب واحد، وهنا، فإن الإدارة الأمريكية وعدت بإجراء تعديلات على خطة أولمرت للانفصال الأحادي عن الضفة الغربية.
عاشرًا: تضمن مصر وتركيا وروسيا وفرنسا تنفيذ هذه البنود.
|