|
| محمد بجاوي |
الجزائر - أشادت الجزائر بقوة ودور المقاومة اللبنانية في "إفشال" العدوان الإسرائيلي، ووجهت في الوقت نفسه انتقادا لاذعا لـ"تقصير" الدول العربية في دعم لبنان، مطالبة في هذا السياق الدول التي تقيم أي شكل من أشكال العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بقطعها فورا.
جاء ذلك في رسالة لوزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي، وزعها على نظرائه العرب خلال اجتماعهم الاستثنائي في بيروت الإثنين 7-8-2006، ونشرتها وكالة الأنباء الجزائرية.
وتضمنت الرسالة انتقادا لاذعا لبعض الدول العربية من دون تسميتها؛ حيث جاء فيها: "إن الجزائر تعبر عن أسفها لتنازل الدول العربية عن دورها لصالح جهات أجنبية قامت بتوظيفه في اتجاهات مناقضة لمصالحنا، فعادت بالويلات على أمتنا قرابة القرن".
علاقات مع إسرائيل
وأضافت الرسالة: "ومن منطلق الإيمان الراسخ بوحدة الصف والمصير، كان يتعين على الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية وتمثيلية مع الكيان الصهيوني، بغض النظر عن مسمياتها، أن تسحب سفراءها من تل أبيب وتغلق مكاتب التمثيلية المتبادلة معه".
وحمل بجاوي البلدان العربية "المسئولية الجماعية في التقصير بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني"، وقال: إن العرب "قادرون، إن قرروا، على صد إسرائيل بكل ما يملكون من إمكانات فاعلة ومؤثرة".
وتقيم كل من مصر والأردن وموريتانيا علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. وفي أعقاب انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، أعلنت الدول العربية التي تتبادل مكاتب تمثيلية مع إسرائيل (تونس والبحرين وقطر وسلطنة عمان والمغرب) عن إغلاق هذه المكاتب تنفيذا لقرار القمة العربية التي عقدت في العام نفسه.
مثال رائع
في المقابل أشاد وزير الخارجية الجزائري بالمقاومة الإسلامية في لبنان، قائلا إنها "أفشلت مخططات الأعداء".
وأضاف في السياق ذاته: "إن لبنان الصغير بتعداد سكانه (حوالي 4 ملايين نسمة) وموارده، كبير بمقاومته وشموخه وإنجازاته.. وقد لقن الجميع درسا لن ينسوه على مر الأيام، وأعطى مثالا رائعا لجميع طلاب الحرية في العالم".
وأكدت رسالة بجاوي استعداد الجزائر لـ"تقديم كل ما يحتاجه لبنان من مساندة ومساعدة بجميع الوسائل المتاحة في كافة المجالات وعلى كافة المستويات".
ولم توضح الرسالة شكل أو نوع الدعم، وما إذا كان الاستعداد الذي تبديه حكومة الجزائر يشمل الدعم بالسلاح أم لا؛ لكونها قدمت الإعانة الإنسانية منذ بدء الحرب.
غير أن بجاوي أكد في رسالته أن الجزائر تطالب بأن تتعدى مواقف العرب الإدانة والاستنكار حيال ممارسات إسرائيل، ومستعدة "للمساهمة في أية مبادرة أو خطة عمل عربي مجدّ لصد العدوان وردعه بدلا من بيانات الشجب والإدانة".
مجرمو حرب
ودعت الجزائر إلى عقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة، بغرض "تقديم قائمة بأسماء قادة إسرائيل إلى المحكمة الدولية الجنائية باعتبارهم مجرمي حرب لاقترافهم جرائم ضد الإنسانية".
واقترح بجاوي تكليف وزراء الخارجية العرب بـ"التحرك الفوري باتجاه العواصم المؤثرة في مجلس الأمن وخارجه لشرح خلفيات العدوان والمؤامرة التي تحاك ضد لبنان".
وانتقد بشدة "الشلل الذي يعرفه مجلس الأمن في استصدار قرار رادع يدين العدوان الإسرائيلي وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وكذا فيما يخص جرائم الحرب التي اقترفتها في لبنان".
وتابع ملمحا إلى الولايات المتحدة وبريطانيا: "لقد أصبحت دولة واحدة مستقوية مع بعض الأتباع، قادرة على إفشال هيئة دولية كمجلس الأمن، كلما حاولت (الهيئة) أن تصدر قرارا يدين إسرائيل على جرائمها المتواصلة ضد الشعوب العربية".
مبارك يرفض المقاطعة
|
|
| الرئيس المصري |
ويتناقض موقف الجزائر المشيد بمقاومة حزب الله للعدوان الإسرائيلي مع مواقف بعض الدول العربية كالسعودية ومصر والأردن، التي اعتبرت العملية النوعية التي أسر خلالها حزب الله جنديين إسرائيليين، وقتل 8 آخرين يوم 12 يوليو الماضي "مغامرة غير محسوبة"، وكان يجب أن تتم بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، وأنها تسببت في العدوان الإسرائيلي، بحسب الدول الثلاث.
وعبر الرئيس المصري حسني مبارك أمس الإثنين عن رفضه لمطالبات قوى إسلامية ويسارية معارضة بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، وباتخاذ إجراءات اقتصادية ضد إسرائيل وحلفائها، مثل الولايات المتحدة، تشمل مقاطعة السلع التي ينتجونها.
ونسب الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف إلى مبارك قوله خلال اجتماع مع أعضاء بالحزب: إن "المقاطعات لها آثار سلبية على الاقتصاد لأي دولة، ولا توجد مقاطعات من جانب واحد؛ بل ستقابل بمقاطعات من الجانب الآخر؛ وهو ما يؤثر على الاقتصاد والاستثمار".
وأضاف الرئيس المصري: "علينا أن نستوعب دروس التاريخ، ولا يزايد أحد على مصر التي ضحت بمائة ألف شهيد، وخاضت الحروب للدفاع عن أرضها وكرامة الأمة العربية".
وشدد مبارك على أن "جيش مصر قوي للدفاع عن أرضنا وترابنا، وأن مصر لن تستفز إلى أي عمليات عسكرية خارج أراضيها".
ومع دخول العدوان الثلاثاء 8-8-2006 يومه الثامن والعشرين، قتل ما يزيد على ألف في لبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وأصيب حوالي 3400، ثلثهم من الأطفال دون الثالثة عشرة، كما نزح أكثر من مليون لبناني فرارا من القصف الإسرائيلي، بحسب الحكومة اللبنانية.
وعلى الجانب الآخر، قتل حزب الله أكثر من 100 إسرائيلي، منهم 60 على الأقل عسكريون، كما أصاب نحو 1600، وتسببت صواريخه في نزوح نحو 330 ألف إسرائيلي من شمال الدولة العبرية إلى عمقها، وفق جيش الاحتلال ووسائل الإعلام الإسرائيلية. ولم يُقتل من حزب الله سوى 53 عنصرا منذ بدء المواجهات، بحسب رويترز.
صحفي وباحث جزائري.
|