English

 

الثلاثاء. أغسطس. 8, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

"لبننة" حزب الله تلوح في الأفق

أحمد فتحي - إسلام أون لاين.نت

الأمير سعود الفيصل
الأمير سعود الفيصل
إدماج حزب الله في الجيش وتعزيز دوره بالمؤسسات الدستورية بما يعني "لبننته" أكثر داخل الدولة وخروجه من المعادلات الإقليمية يمثل السيناريو المستقبلي الرئيسي الذي رسمه خبراء سياسيون في حالة الوقف الفوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن ذلك يرجع إلى التوافق الرسمي العربي والدولي على ضرورة تحييد حزب الله ولبنان عن خدمة مصالح دول إقليمية، فيما اعتبر البعض أن حزب الله بموجب هذا السيناريو يمكنه ممارسة دوره العسكري، إن تطلب الأمر ذلك، من خلال انضمامه للجيش اللبناني، إلى جانب دوره السياسي.

ويرى المحلل السياسي اللبناني توني فرنسيس أن "حزب الله لن يخرج عن الإجماع ويرفض الاندماج بالجيش اللبناني بعد أن تتحقق المطالب اللبنانية بما فيها الانسحاب الإسرائيلي الفوري من لبنان، وبسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على أراضيه" بعدما وافق الحزب على نشر الجيش بالجنوب.

وانطلاقًا من هذا الترجيح قال فرنسيس: "ولأن النظام في الجيش يقضي بأن يكون الانتساب إليه فرديًّا، فمن الممكن أن تطرح ترتيبات جديدة منها إنشاء تنظيمات تابعة للجيش أو من أنصار الجيش وهو ما يمكنه من ممارسة المقاومة، إن تطلب الأمر ذلك، من خلال شرعية تبعيته للجيش".

واعتبر فرنسيس أن حزب الله يمكنه في حال تحقق هذا السيناريو أن "يعزز مكانته ودوره في المؤسسات السياسية والدستورية في البلاد في المرحلة القادمة.. مرحلة العمل السياسي، أو بمعنى آخر استثمار إنجازه العسكري في المواجهة الحالية مع إسرائيل".

ووصف المحلل اللبناني إدماج حزب الله في العمل السياسي بـ"لبننته أكثر داخل البلاد". وقال: إن "لبننة المقاومة تخدم مصلحة البلاد التي تُعَدّ الأولى حاليًّا من خدمة أجندات إقليمية أخرى"، في إشارة ضمنية إلى سوريا وإيران اللتين تتهمهما واشنطن وأطراف لبنانية باستخدام حزب الله لتحقيق أهداف خاصة بهما.

ورأى فرنسيس أن "سوريا وإيران تستفيدان من أي اشتباك مع العدو الإسرائيلي، إلا أننا قدمنا نصيبنا من التضحيات، ولن يكون بمقدورنا دفع المزيد أمام العدوان الإسرائيلي الغاشم المدعوم أمريكيًّا".

ووافق مجلس الوزراء اللبناني -الذي يضم وزراء من حزب الله- الإثنين 7-8-2006 بالإجماع على نشر الجيش اللبناني في الجنوب فور تطبيق قرار وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق الحدودي مع إسرائيل.

وتزامن قرار الحكومة اللبنانية مع إرسال وفد من وزراء الخارجية العرب إلى نيويورك، في مسعى لتعديل مشروع قرار دولي أعدته فرنسا والولايات المتحدة بشأن لبنان.

ويسعى الوفد العربي لإقناع المجلس بتبني النقاط التي تمسكت بها الحكومة اللبنانية، وأهمها الوقف الفوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب ووضع مزارع شبعا المحتلة تحت سلطة الأمم المتحدة لحين ترسيم الحدود عندها بين سوريا ولبنان.

أما مشروع القرار الفرنسي الأمريكي الأصلي فينص على "وقف كامل للأعمال الحربية مبني على وقف فوري لكل هجمات حزب الله وكل العمليات العسكرية الهجومية من جانب إسرائيل، واحترام الخط الأزرق ودعم حل دائم".

ضغوط إقليمية ودولية

واتفق قاسم قصير المحلل السياسي اللبناني مع ما ذهب إليه فرنسيس، حيث يرى أن حزب الله لن يستطيع البقاء كقوة مسلحة خارج نطاق الجيش كما كان قبل العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وأرجع قصير ذلك إلى "كثافة الضغوط الخارجية الأجنبية والعربية وعلى رأسها السعودية والتوافق الدولي على عدم استخدام الأراضي اللبنانية لتحقيق أجندات إقليمية". وتابع: "كما أن هناك قوى لبنانية داخلية تريد ألا تدفع ثمن العمل لخدمة أجندات خارجية إقليمية".

وفي السياق ذاته، يقول طلال عتريسي المحلل السياسي اللبناني وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية: "إن الأنظمة العربية تدفع دبلوماسيتها بقوة نحو إجبار إسرائيل على سحب جنودها من لبنان والانسحاب من شبعا حتى تصل لغاية إنهاء مبررات المقاومة المسلحة لحزب الله".

وأوضح: "هناك رغبة دولية وعربية في تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية من جانب، وقصر دوره على مشاريع سياسية وتنموية من جانب آخر".

وبرزت تلك الرغبات العربية في تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت أمس.

وقال الفيصل: "دولنا فقدت تدريجيًّا قدرتها على التركيز على المصلحة الوطنية وتغليبها على غيرها من النزاعات الإقليمية والفئوية.. حتى إننا في سياق الابتعاد عن منطق القرار الوطني أصبحنا عرضة لضغوط وجذب أطراف ثالثة، تحاول إقناعنا بأن حلول مشاكلنا موجودة لديها".

وضع طبيعي

وبدوره رأى فيصل شاكر المحلل السياسي اللبناني أن المقاومة اللبنانية إذا ما تحققت أهدافها من استرداد الأسرى في السجون الإسرائيلية والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، إضافة إلى تسلم خرائط الألغام التي زرعتها إسرائيل في لبنان "فمن الطبيعي أن تتجه للعمل السياسي الداخلي اللبناني والتنموي للبلاد شأنها شأن باقي القوى اللبنانية"، بل إن ذلك "سيكون استثمارًا لإنجازها على صعيد المقاومة العسكرية".

د. عمرو الشوبكي

وذهب إلى ذلك أيضًا د. عمرو الشوبكي المحلل السياسي والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة الذي أشار إلى أن "الوضع الطبيعي في أي دولة ألا تكون هناك قوة مسلحة خارج مؤسساتها".

غير أن الشوبكي شدّد على أن "تحول حزب الله من قوة مسلحة إلى حزب مقاوم سياسيًّا في الإطار اللبناني يتوقف على المعطيات الميدانية ومدى التزام إسرائيل بأي قرارات من شأنها وقف إطلاق النار". وكانت إسرائيل قد هددت بأنها ستوسع عملياتها في لبنان إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى حل قريب.

ويرى مراقبون أن الكثيرين من مسئولي الدولة العبرية يرون في قرار نشر الجيش اللبناني بالجنوب "طوق نجاة" ينقذ إسرائيل من المستنقع اللبناني، في ظل مؤشرات العجز عن حسم المواجهة الحالية بالعمل العسكري بعد أكثر من 4 أسابيع من الحرب.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات