English

 

الاثنين. يوليو. 10, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

الشاباك يحدث نفسه: أين شاليت؟!

سامر خويرة - ياسر البنا - إسلام أون لاين.نت

دبابات إسرائيلية تجتاح غزة بحثا عن الجندي
دبابات إسرائيلية تجتاح غزة بحثا عن الجندي
غزة- رب دولة ما بكل ما تملكه من أجهزة أمنية واستخباراتية لم تكن لتستطيع الاحتفاظ بمكان الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت بعيدا عن أعين مخابرات وجيش إسرائيل وعملائها وأجهزتها في شريط ضيق ومكتظ بالسكان كقطاع غزة، مثلما فعلت طيلة أكثر من أسبوعين ثلاث فصائل فلسطينية ذات إمكانيات محدودة تواجه تحت وابل النيران جهازا استخباراتيا بحجم جهاز "الشاباك" الإسرائيلي.

هذا "الإنجاز" الأمني والاستخباراتي الفلسطيني الكبير -كما أجمع على وصفه خبراء ومحللون، في تصريحات لإسلام أون لاين.نت (الإثنين 10-7-2006)- تزداد قيمته بريقا لكونه جاء إثر عملية عسكرية "نظيفة" (عملية الوهم المتبدد) لا تتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية، كما ذكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في مؤتمر صحفي عقده الإثنين في دمشق.

إنجاز رفيع

هاني المصري المحلل والكاتب الفلسطيني من رام الله يوضح قيمة الإنجاز الأمني الفلسطيني من الناحية السياسية قائلا: "إسرائيل لا تزال تتعنت وترفض التفاوض حول إطلاق سراح الجندي مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، ولا تزال تراهن على إمكانية كشف مكانه؛ لأنها لا ترغب في حدوث سابقةِ خضوعها لمطالب الفلسطينيين؛ كي لا تشجعهم على تكرار هذا الأمر، ومن هنا فإن الإبقاء على مكان الجندي خفيا يهز أركان نظرية الردع والغطرسة التي تحاول إسرائيل ترميمها وجعل الفلسطينيين يدفعون ثمنها".

واعتبر المصري أن "قدرة المقاومة على الاحتفاظ بالجندي هي إنجاز مهم من الطراز الأول يعكس نموذجا للإرادة والصمود والتصميم قَلَّ أن نجد مثله في عالمنا العربي هذه الأيام، وربما لا تقدر عليه دول بكل ما تملكه من أجهزة استخباراتية وأمنية، ولا يقل هذا الإنجاز أهمية عن عملية الوهم المتبدد التي خُطف خلالها الجندي؛ لأنها تعكس مستوى عاليا من الحرفية والمهنية العسكرية".

متفقا معه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أشرف العجرمي على أن "قدرة المقاومة على إخفاء الجندي -دون شك- إنجاز؛ فإسرائيل تدعي وجود استخبارات قوية لها في فلسطين، ومعلوم أنها تجند عددا كبيرا من العملاء في الداخل، إضافة للوسائل التقنية المتطورة التي بحوزتها؛ كالطائرات والبالونات التجسسية، وأجهزة الرصد والتجسس، وتواصل عدوانها الهمجي على غزة، ورغم كل ذلك فلم تستطع الوصول إليه، وهذا يدلل على ما حققه الآسرون من إنجاز".

وأوضح -استنادا لمعلومات موثوقة- أن "فشل إسرائيل بكل ما تملك من سبل في الحصول على معلومات حول الجندي، وعما إذا كان حيا أو ميتا، جعلها تطلب من الوسطاء الذين تدخلوا لإنهاء الأزمة الحصول على مثل هذه المعلومات بصورة رسمية".

التحدي الأكبر

غير أن هاني المصري يشير إلى أن "التحدي الكبير الذي يحاصر آسري الجندي هو الاحتفاظ به حيا، حيث إن إسرائيل إذا كشفت مكانه -وهذا لو حدث فلن يقلل من قيمة الإنجاز- فستسعى لتنفيذ عملية لإطلاق سراحه في أسرع وقت وانتزاعه حيا أو ميتا؛ دون الأخذ بعين الاعتبار إمكانية قتله فيها؛ لسبب رئيسي، هو عدم رغبتها في دفع ثمن مقابل استعادته".

ويتفق نهاد الشيخ خليل الباحث في الشئون الإسرائيلية مع سابقيه في الإشادة بقدرة المقاومة على الاحتفاظ بالجندي داخل قطاع غزة، وقال: "إسرائيل تعتبر القطاع تحت السيادة الإسرائيلية وفي مرمى نيرانها بدون قيد أو شرط، وتجعل القطاع من مسئولية جهاز المخابرات الداخلي (الشاباك) لا جهاز الموساد (المخابرات الخارجية)، وهذا يدلل على مدى تمكنها من السيطرة الأمنية في قطاع غزة".

ويضيف الشيخ خليل: "ولذلك عندما تتمكن الفصائل من إخفاء الجندي كل هذه الفترة في قطاع غزة الواقع تحت مرمى النيران الإسرائيلية وفي ضوء قدرات الشاباك العالية جدا على العمل في غزة، فهذا إنجاز كبير جدا يعيد من جديد صياغة معادلة العلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني".

ذكاء إعلامي

وعن تعامل الفصائل إعلاميا مع قضية الجندي الأسير، يرى الشيخ خليل أنها "مرضية، حيث لم تقدم معلومات عنه سوى أنه أسير ومحتجز، كما أن المناورة التي قامت بها حينما حذرت من أنها ستطوي ملفه إذا لم تستجب إسرائيل لمطالبها، كان فيها شيء من الحكمة، وأبقت كل الاحتمالات مفتوحة، والغموض قائما في مصير الجندي أو ما يمكن أن تفعله".

ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت -نقلا عن مصادر فلسطينية عليمة رفضت الكشف عن هويتها: إن التوحد والتنسيق التام بين الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي ("كتائب القسام" و"ألوية الناصر صلاح الدين" و"جيش الإسلام") يشكل عاملا آخر يساهم في عدم تسرب أية معلومة ولو صغيرة عن مكان إخفاء الجندي شاليت الأسير منذ يوم الأحد 25 يونيو 2006.

ويضيف: "حتى الشائعات أو التكهنات عن مكان اختفاء الجندي لا وجود لها تقريبا في أحاديث رجل الشارع الغزَّاوي؛ مما يعكس حرصا جماعيا من أهالي غزة على الاحتفاظ بصيدهم الثمين".

في قرار مكين

وتُجمع المصادر نفسها على أنه من الواضح أن الفصائل استفادت جيدا من وقائع سابقة ساهم فيها عملاء أو وسائل تكنولوجية حديثة إسرائيلية في الكشف عن مكان قيادات للفصائل مطلوبة إسرائيليا، فاتخذت هذه المرة احتياطات غير مسبوقة لإبقاء شاليت في قرار مكين، وعدم ترك أية "ثغرة" تسمح لإسرائيل بمعرفة مكان الجندي.

وبيَّنَت في هذا السياق أن "الخلية" المسئولة عن أسر الجندي تتجنب استخدام الهواتف المحمولة إدراكا منها أن فرقا استخبارية إسرائيلية خاصة تقوم على مدار الساعة باصطياد وتحليل المكالمات الهاتفية في سماء غزة، وتعتمد عوضا عن ذلك على "الرسل"، كما رفضت طلبات تقدمت بها جهات للوساطة من أجل زيارة الجندي الأسير للتأكد من بقائه حيا. كما حرصت "الخلية" على نقل الجندي فور أسره إلى مكان مجهز بالطعام والشراب ووسائل الحياة بالشكل الذي يضمن عدم اضطرار الآسرين إلى المخاطرة والخروج من مخبئهم لنقله إلى مكان آخر مرة أخرى.

"غباء" سياسي

على الجانب الآخر، رأى شلومو غازيت رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية الأسبق في مقال نشرته صحيفة معاريف الإثنين 10-7-2006 أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع قضية أسر الجندي "بغباء"، مشيرا إلى مرور أسبوعين وهما "فترة كبيرة" -بحسب تقديره- دون حصول الإسرائيليين على أدنى معلومة حول الأسير شاليت.. وكتب : "مر أسبوعان ولا نزال لا نعرف شيئا عن مصير جلعاد شاليت، وحتى قبل التخطيط لحملة الإنقاذ، وقبل محاولة بلورة صفقة، وقبل تحديد ثمن لتحرير جلعاد، كان ينبغي لنا أن نطالب بدليل قاطع على أن جلعاد حي، ولم نفعل ذلك، ومنذ يوم الاختطاف ونحن نعيش في ظل انعدام أية معلومات".

وقال: "لا ندري كيف ستنتهي قضية اختطاف شاليت، ولسوء حظنا، فإن حكومتنا تعالج الاختطاف بغباء".


  صحفي بمكتب الجيل للصحافة

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات