|
| نصر الله |
شهر كامل من المواجهات المفتوحة بين إسرائيل وجماعة حزب الله بكل ما تحمله من تداعيات إقليمية ودولية، أفرز مصطلحات جديدة على المستويات السياسية والعسكرية غزت وسائل الإعلام العربية والأجنبية.
وكان واضحا أن كل طرف معني بتلك الحرب "صك" التعبيرات الخاصة به أو أعاد استخدام مصطلحات ذاع شيوعها في فترات سابقة.
الخطاب الإعلامي لحسن نصر الله أمين عام حزب الله زخر بتعبيرات اجتذبت الجماهير العربية نظرا لما اكتسبته من مصداقية لعل في مقدمتها "الوعد الصادق" وهو الاسم الذي أطلقه على عملية أسر الجنديين الإسرائيليين يوم 12-7-2006.
وفي كل مرة كان يطل فيها نصر الله على شاشات التليفزيون ليلقي كلمة عن الحرب، كان مستمعوه يترقبون -خصوصا في المرحلة الأولى من المواجهة- كلمة واحدة منه هي "المفاجآت" التي كان يتوعد بها دوما إسرائيل في خطبه المتلفزة، وتحققت إحداها بالفعل بعد ثوان من انتهاء خطبته ليوم 14-7-2006 التي أعلن في ختامها عن ضرب بارجة إسرائيلية وهو ما حدث بالفعل في لحظتها.
أيضا إنجازات المقاومة الإسلامية (الذراع العسكرية لحزب الله) على الأرض خصوصا تصديها بشكل مذهل للتوغلات البرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وإيقاعها خسائر بشرية ليست بالقليلة في صفوف "قوات الصفوة" الإسرائيلية دفعت بوسائل الإعلام الغربية إلى إطلاق لقب "الأشباح" على مقاتلي حزب الله نظرا لمباغتتهم القوات الإسرائيلية بهجمات مفاجئة انطلاقا من مخابئهم وتحصيناتهم.
على المستوى العربي الرسمي، تجلت أبرز التعبيرات الجديدة في الانتقادات الرسمية التي وجهتها كل من السعودية ومصر والأردن لعملية حزب الله (الوعد الصادق) حيث اعتبرتها هذه الدول من قبيل "المغامرات غير المحسوبة" أو "الحسابات الخاطئة"، وهو ما دفع حسن نصر الله للرد عليها باستخدام تعبير عامي لبناني سرعان ما ذاع في الشارع العربي وهو: "فكوا عنا" بمعنى قفوا على الحياد.
أما المثقفون والصحفيون العرب، فقد أعاد بعضهم استخدام مصطلح "العدوان الثلاثي" الذي أطلق على الهجوم الإسرائيلي الفرنسي البريطاني على مصر عام 1956، عند الحديث على العدوان على لبنان.
ومن بين هؤلاء إبراهيم عيسى رئيس تحرير أسبوعية "الدستور" المصرية الخاصة الذي رأى أن العدوان لا يتم بمشاركة إسرائيل ومباركة الولايات المتحدة فقط بل أيضا بغطاء من بعض الدول العربية التي انتقدت حزب الله لتعطي ضوءا أخضر لإسرائيل لتستمر في عدوانها.
تعبيرات "غير متناسبة"
على الصعيد الأوروبي، تميزت بيانات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التي جاءت انعكاسا لمواقف متقاربة إن لم تكن متطابقة كموقف بريطانيا مع الولايات المتحدة، باستخدام تعبيرات حذرة أثارت استياء الأوساط الثقافية والإعلامية العربية، حيث إنها تتضمن انتقادات خفيفة اللهجة للعدوان الإسرائيلي على لبنان، من قبيل "استخدام القوة غير المتناسبة" أو "غير المتكافئة". أما أقسى درجة من النقد فتمثلت في استخدام تعبير "القوة المفرطة".
القاموس الأوروبي اكتفى أيضا بالدعوة المعتادة لـ"تجنب قصف المدنيين" تماما كما فعلت الإدارة الأمريكية، بينما يبقى أغلب ضحايا الحرب من اللبنانيين المدنيين. ولم يخرج منه إلا عدد قليل من الزعماء الأوروبيين في مقدمتهم رئيس وزراء أسبانيا خوسية لويس ثاباتيرو الذي انتقد بقوة إسرائيل ووصف سياساتها في لبنان بـ"الحربية العدوانية".
"شرق أوسط جديد"
من جانبها، سارعت الإدارة الأمريكية مع الأيام الأولى للحرب للتبشير بواقع جديد في المنطقة فسارعت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس للإعلان عن أهمية أقامة "شرق أوسط جديد" يكون خاليا من الحركات المقاومة للاحتلال كحماس وحزب الله. وجاء هذا التعبير لينسخ مصطلح "الشرق الأوسط الكبير" الديمقراطي الذي سبق أن نادى به الرئيس جورج بوش عقب احتلال العراق في 2003.
وبالتوازي مع التبشير الأمريكي بـ"الشرق الأوسط الجديد"، ثارت في تحليلات الخبراء بل في تصريحات قيادات سياسية عربية كالرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز مخاوف من نشوء "حرب إقليمية" على خلفية المواجهة العسكرية الحالية أو اندلاع "فوضى هدامة" في الشرق الأوسط بدلا من "الفوضى الخلاقة" التي سبق أن روجت لها الإدارة الأمريكية.
إعادة الإعمار
المواجهة العسكرية بين الدولة العبرية وجماعة المقاومة اللبنانية أعادت للأذهان ولعناوين الصحف والنشرات الإخبارية تعبيرات ومسميات عسكرية، كان أبرزها "المنطقة الأمنية العازلة" التي بدت كهدف أساسي لإسرائيل في بداية الحرب ثم سرعان ما تلاشى مع إخفاق جيشها على الأرض في الجنوب اللبناني بجانب "القنابل الذكية" القادرة على اختراق التحصينات والتي سارعت أمريكا لإرسالها للجيش الإسرائيلي.
أما على الصعيد الميداني، فقد عاد بقوة – كما جرى في الحروب السابقة التي شهدها لبنان منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي- الحديث عن "إعادة إعمار" هذا البلد على لسان المسئولين من الدول العربية والغربية، وإن ارتفعت كلفة الإعمار هذه المرة بشكل غير مسبوق حيث قدرت حتى الآن بأكثر من 4 مليارات دولار.
"كسر الإرادة"
أخيرا، كان توصيف الحرب الجارية بأنها "حرب إرادة" - بين إرادة المقاومة وإرادة الهيمنة الإسرائيلية -الأمريكية- موضع إجماع غالبية المراقبين والمحللين.
كما اعتبرها كذلك الفرقاء وظهر ذلك جليا في تصريحات حسن نصر الله التي شدد فيها على أن "إرادة المقاومة لن تنكسر"، فيما استخدم أيضا التعبير نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من باب رفع معنويات جيشه وشعبه حين قال: إن "إرادة إسرائيل لن تنكسر أمام الإرهاب"، على حد تعبيره.
ومع بدايات الحرب، كان موقع "إسلام أون لاين.نت" سباقا حين قرر أن يكون عنوان الصفحة الخاصة عن الحرب هو "حرب كسر الإرادة".
|