|
| نصر الله صار رمزا للمقاومة |
القاهرة - بعد أن صار رمزا للمقاومة في لبنان يذكر المصريين بزعمائهم الذين تصدوا للاحتلال البريطاني ولإسرائيل، طالب عدد من النواب والمواطنين المصريين بإطلاق اسم حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، على شارع جامعة الدول العربية، أحد أشهر شوارع القاهرة الكبرى.
كما كشفت صحف مصرية عن أن العديد من المصريين تكالبوا على مكاتب تسجيل المواليد التابعة لوزارة الصحة في عدة مدن مصرية ليطلقوا على مواليدهم اسم "نصر الله" أو "حسن" تيمنا بالأمين العام لحزب الله.
وقالت: إن أكبر عدد تم معرفته وإعلانه كان في مكاتب الصحة بمدينة الإسكندرية الساحلية شمال مصر، حيث يوجد ١٢٨ مولودا جديدا يحملون اسم نصر الله، وذلك من خلال عمليات الرصد التي قام بها مسئولو المكاتب بأحياء المدينة الستة.
وقالت صحيفتا "المساء" و"المصري اليوم" الأربعاء 9 -8- 2006، نقلا عن مسئولي الصحة: إن ذلك يأتي تضامنا مع حزب الله وصمود أمينه العام ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأشارتا إلى أن مواطنا بمنطقة "العجمي" بالإسكندرية رزق بتوأم، فأطلق على أحدهما حسن، والآخر نصر الله، وذلك لرفض مكاتب الصحة تسجيل الاسم المركب؛ وهو الأمر الذي دفع الأهالي إلى اختيار "نصر الله" اختصارا للاسم المركب!؟.
كما اختارت عائلة مصرية أخرى اسم "حسن نصر الله" كاسم لأول مولود انتظرته مدة 10 سنوات.
وقالت الأم، وتدعى هدى رمزي، إنها اختارت هذا الاسم لمولودها الذي طالما انتظرته، لافتة إلى إعجابها الشديد بنصر الله.
وأوضحت أنها وزوجها فشلا في تسجيل المولود بهذا الاسم؛ حيث إن موظف السجل المدني رفض ذلك باعتباره اسما مركبا، وهو ما منعته سجلات قيد المواليد منذ سنوات، لكن الأم تصر على إطلاق هذا الاسم على مولودها.
من ناحية أخرى بدأ اسم نصر الله يتردد في أزقة وحواري مصر كبطل أسطوري أو زعيم قوي يمكن الاستعانة به لصالح المظلومين والمستضعفين؛ حتى إن بعض الشباب يهددون زملاءهم البلطجية بالقول ضاحكين: "هاجيب لك نصر الله يضربك!".
جامعة الدول
حمى نصر الله انتقلت إلى البرلمان المصري عندما طالب بعض النواب ومواطنون آخرون بتغيير اسم أشهر شارع في حي المهندسين بالقاهرة الكبرى الذي يؤمه السياح العرب صيفا، وهو "شارع جامعة الدول العربية"، ليصبح "شارع نصر الله".
"أكرم الشاعر"، عضو البرلمان عن جماعة الإخوان المسلمين في مدينة وبورسعيد (شمال شرق)، طبع كمية من صور نصر الله على حسابه وقام بتوزيعها، مفسرا ذلك بأنه يحبه كونه أعاد كرامة العرب المهدرة، وأنه حر في هذا التصرف مثلما يحب آخرون طبع صور فنانات أجنبيات وتعليقها.
المثقفون المصريون أطلق بعضهم أيضا في مؤتمرات وندوات نصرة حزب الله والمقاومة لقب "زعيم الأمة" الذي كان يطلق على الزعيم المصري السابق سعد زغلول في القرن الماضي وعلى الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، كما هتف آخرون بلقب زعيم الأمة في المظاهرات.
بل إنه خلال المؤتمر الذي نظمه ناصريون ومستقلون لإحياء الذكرى الخمسين لإعلان الرئيس عبد الناصر تأميم قناة السويس الأسبوع الماضي لم يتردد بعض المثقفين المصريين في إجراء مقارنة بين زعيمهم الراحل (عبد الناصر) وبين نصر الله الذي يتحدى إسرائيل.
وفي السياق ذاته نشرت صحيفة "الكرامة" الناصرية الأسبوعية المعارضة مؤخرا صورة للأمين العام لحزب الله حاملا بندقية كلاشنيكوف على صفحة كاملة كتبت تحتها "نصر الله على طريق عبد الناصر".
وفي ملف آخر مشابه لصحيفة "العربي" الناصرية الأسبوعية عن الذكرى الخمسين لتأميم قناة السويس جاء العنوان: "ناصر 1956- نصر الله 2006".
ويعقب على هذا د.عبد المنعم أبو الفتوح، القيادي بجماعة الإخوان، بقوله: "عبد الناصر كانت قضيته الدفاع عن الأمة ضد المشروع الصهيوني، وهذا ما يفعله اليوم حسن نصر الله". لكنه يضيف: "هناك فرق كبير بينهما؛ فعبد الناصر كان رئيس دولة بينما نصر الله قائد حركة مقاومة".
طائرة الزعماء العرب!
على النقيض، وتعبيرا عن استياء الشعوب العربية من حكامهم، سرد الكاتب المصري مجدي مهنا في عموده (في الممنوع) بصحيفة المصري اليوم قصة تخيل فيها إصابة الطائرة التي حملت وزراء الخارجية العرب الإثنين الماضي إلى بيروت بالنيران الإسرائيلية وسقوطها.
بيد أن المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض، وأحد القضاة المصريين البارزين في أزمة قانون السلطة القضائية الأخيرة، بعث لمهنا بفكرة مطورة للقصة قال فيها: "أردت أن أطور الفكرة بخيال أكبر وأوسع، وهو أن الطائرة كانت تحمل جميع الحكام العرب، فهذا هو ما يحلم به كل عربي يعيش هذه الأيام السود، ويرى ما يحدث بفلسطين ولبنان".
وتابع المستشار: "أتخيل بالنسبة للشعوب أن الفرحة ستعم العالم العربي بعد فترة من الذهول نتيجة لعدم تخيل صدق الخبر، بينما ستحزن إسرائيل حزنا شديدا بسبب فقد أعوانها".
ومضى متخيلا: "سيجري تحقيق تعلن بعده إسرائيل أن إيران أعطت حزب الله صاروخا مضادا للطائرات لضرب هذه الطائرة، أما أمريكا، وقد فقدت كل حلفائها، ولأنها بلد يتسم كما هو معروف بالنذالة وتعلم أن هؤلاء الحكام لا شعبية لهم، ولكي تتقرب إلى شعوبهم، فستعلن أن مخابراتها كانت تعلم بأن الطائرة ستصاب ولم تحاول منع ذلك".
وقال: إن "أمريكا ستفسر ذلك بأنها تعلم أن هذا الحادث سيسعد الشعوب العربية، ويقضي على فكرة التوريث التي كانت تعارضها لعدم اتفاقها مع الديمقراطية التي تشجعها، أما الرجل المهذب الشجاع الزعيم حسن نصر الله وقد نصره الله وخلصه من أعدائه، فإنه رغم ذلك فلن يتخلى عن أدبه وأخلاقه ولن يظهر الشماتة فيمن أظهروها له عند ضرب لبنان، بل سيترحم عليهم ويطلب من الله لهم المغفرة"!.
وبدأت إسرائيل عدوانها على لبنان بعد ساعات من أسر حزب الله يوم 12 يوليو الماضي جنديين إسرائيليين لمبادلتهما بالأسرى العرب في سجون الاحتلال.
ومع إكمال العدوان الخميس 10-8-2006 شهرا كاملا قتلت إسرائيل حوالي 1090 شخصا في لبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، و30% منهم أطفال، وأصابت ما يزيد على 3570 بجروح، وشردت أكثر من مليون لبناني، ودمرت قطاعا كبيرا من البنية التحتية.
أما على الجانب الإسرائيلي فقد قتل حزب الله أكثر من 113 إسرائيليا، بينهم 77 جنديا، وكبد قوات الاحتلال خسائر كبيرة في العتاد العسكري.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|