English

 

الخميس. أغسطس. 10, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

إسرائيل تقلد تكتيكات حزب الله

رويترز - إسلام أون لاين.نت

جنود إسرائيليون قبيل التوجه لتنفيذ مهمة بجنوب لبنان
جنود إسرائيليون قبيل التوجه لتنفيذ مهمة بجنوب لبنان
بيروت - يتنقلون مترجلين على ضوء القمر.. يضعون قناصة ومراقبين لمواقع العدو على التلال.. يضربون قوات العدو في نقاط ضعفها، ثم يتقهقرون بهدوء..

أصبحت القوات الإسرائيلية تستخدم مثل هذه التكتيكات بصورة متزايدة في جنوب لبنان والتي استلهمتها جزئيًّا من حزب الله الذي تحاول إسرائيل القضاء على قدراته العسكرية منذ شهر.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء الخميس 10-8-2006 عن "إيال يوسينجر" الضابط بالجيش الإسرائيلي قوله خلال زحف على مخابئ محتملة لحزب الله بجنوب لبنان: "نحن نتعلم كلما تقدمنا.. وبسرعة كبيرة للغاية".

وأبرز التطورات هو تفضيل الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد نقل الجنود مترجلين بدلاً من أن يكون عن طريق حاملات الجنود المدرعة أو داخل الدبابات ميركافا ذات الإمكانيات الهائلة.

فقد حولت فرق من حزب الله -تستخدم أنواعًا مختلفة من الصواريخ المضادة للدبابات- الكثير من تلك العربات إلى مصائد موت مشتعلة، وأصبح كبار القادة العسكريين في إسرائيل يؤمنون بأن مقاتلي حزب الله من غير المرجح أن يبددوا أسلحة قيمة على مشاة إسرائيليين متفرقين في ميدان القتال.

وفي ساحة المعركة تتناثر ألياف بيضاء سميكة يمر بجوارها الجنود دون التفات يذكر. وتلك هي أسلاك التوجيه التي خلفتها الصواريخ من طراز "ساجر" المضادة للدبابات بعد انفجارها.

وفي هذا السياق يقول "نيكولاس بلانفورد"، المحلل بنشرة "جينز ديفنس ويكلي": "إن هذه الخسائر تبرر لجوء الإسرائيليين إلى تبني التكتيكات البرية لتلائم حرب العصابات التي يواجهونها".

واستطرد بلانفورد، المقيم في بيروت، موضحًا: "كانت الدبابات في العادة هي أكثر الأسلحة تفضيلاً لدى الجيش الإسرائيلي على الأرض، ولكن هذه المرة أثبتت أنها عنصر غير منيع".

وقد تم تدمير أو إعطاب نحو 14 دبابة إسرائيلية بما في ذلك الدبابات من طراز "ميركافا" المحلية الصنع خلال الهجوم الذي شنته إسرائيل إثر أسر حزب الله جنديين إسرائيليين وقتل 8 آخرين في غارة عبر الحدود يوم 12 يوليو الماضي.

وتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر بلغت نحو 20 فردًا من أفراد أطقم الدبابات، وهو معدل غير مسبوق خلال ربع القرن الماضي من الحملات العسكرية الإسرائيلية.

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن شركتي أسلحة إسرائيليتين تعكفان حاليًّا على تسريع إنتاج نموذج أولي من نظم دفاع للمدرعات تعمل بالطاقة الكهرومغناطيسية، وتتيح تدمير الصواريخ في الهواء قبل أن تصيب أهدافها، وذلك بغرض تزويد الدبابات المتمركزة في لبنان بها.

تكتيكات برية

من ناحية أخرى تلجأ القوات النظامية للقيام بمناورات جماعية تحت جنح الظلام وعمليات تفتيش من منزل إلى منزل في قرى بها مخابئ لحزب الله في الوقت الذي يتواجد فيه عدد متزايد من أفراد القوات الخاصة بهدف مباغتة مقاتلي حزب الله.

وينتشر الرماة الذين يعاونهم مراقبو أهداف العدو على التلال مستعينين ببنادق عيار 50 ملليمترًا، قادرة على أن تضرب من مسافات بعيدة من يفترض أنهم مقاتلو حزب الله الذين ينصبون الكمائن.

وقد استهدفت قوات الكوماندوز زعماء مشتبهًا بهم في حزب الله داخل لبنان في حملات لم تكبد إسرائيل كثيرًا نسبيًّا فيما يتعلق بالخسائر البشرية، ولكنها رفعت من الروح المعنوية للدولة العبرية التي لم يمر على مدنها الشمالية يوم منذ بدء العدوان دون أن تتعرض فيه لهجمات صاروخية عبر الحدود.

ويبدو أن أحداث المواجهة الحالية في جنوب لنبان جاءت عكس الاحتلال الإسرائيلي لنفس المنطقة قبل 22 عامًا والذي انتهى عام 2000.

ففي ذلك الحين كانت القوات الإسرائيلية هي التي احتمت داخل مواقع محصنة في انتظار هجوم من فرق حزب الله المتجولة.

أما الآن فإن حزب الله هو الذي يتعين عليه صد الهجمات البرية الإسرائيلية، بالإضافة إلى الافتقار إلى خطوط الإمداد الجيدة إلى الشمال.

وقال "يوكانان لوكر"، وهو بريجادير جنرال في القوات الجوية ومسئول عن العمليات الخاصة: "القتال داخل جبهة العدو في مكان يشعر فيه حزب الله بالأمان وبالحماية له أهمية بالغة من ناحية العمليات".

تفوق غير مفيد

تكتيكات حزب الله حيدت تفوق إسرائيل عسكرياً

وجاء هذا التحول في ساحة المعركة نتاجًا لإدراك إسرائيل المؤلم بأن التفوق العسكري التكنولوجي الهائل لقواتها الجوية والبحرية والمدرعات لا طائل من ورائه في مواجهة ميليشيا متحمسة متغلغلة بالجنوب اللبناني، وتتعهد بتوسيع حرب العصابات التي تشنها، خاصة بعد قرار إسرائيل الأربعاء 9-8-2006 بتوسيع نطاق توغلها البري.

وتظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن التأييد الشعبي للحرب لم يتزعزع، وأن تفوق الأسلحة من الممكن أن يساعد القوات الإسرائيلية على النصر ما لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي أولاً.

لكن ليس هناك من ينفي في أي من الجانبين، الإسرائيلي واللبناني، أن الخطى البطيئة والدموية للصراع كانت ضربة للسمعة العسكرية الإسرائيلية، خاصة فيالق المدرعات التي كانت في الماضي تتفوق على فرق دبابات العدو، ولكنها الآن مرتبكة في مواجهة مقاتلين مزودين بأسلحة بسيطة.

ومع إكمال العدوان اليوم الخميس شهرًا كاملاً قتلت إسرائيل حوالي 1090 شخصًا في لبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، و30% منهم أطفال، وأصابت ما يزيد على 3570 بجروح، وشردت أكثر من مليون لبناني، ودمرت قطاعًا كبيرًا من البنية التحتية، بحسب الحكومة اللبنانية.

أما على الجانب الإسرائيلي فقد قتل حزب الله أكثر من 113 إسرائيليًّا، بينهم 77 جنديًّا، وكبد قوات الاحتلال خسائر كبيرة في العتاد العسكري.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات