English

 

الاثنين. نوفمبر. 27, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

حجاب فاروق حسني يكشف عورات النظام!

حمدي الحسيني

إسلام أون لاين.نت

جمال مبارك
طالع:

القاهرة - عكست "أزمة الحجاب" التي فجرها مؤخرًا فاروق حسني وزير الثقافة المصري بتصريحاته الرافضة له مدى الانقسام وتضارب المواقف داخل الحزب الحاكم في مصر، حسبما رأى محللون، فيما أقرت قيادات رفيعة المستوى داخل الحزب الوطني بشروخ وانشقاقات داخلية.

وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"، أشار هؤلاء المحللين أن المعالجة الرسمية المتعددة الاتجاهات للقضية أظهرت أن الحزب الوطني الحاكم منقسم على نفسه: ففي الوقت الذي تعالت فيه الأصوات بين بعض قيادات الحزب في مجلس الشعب (البرلمان) مطالبة بعزل الوزير، ساندته بعض التيارات داخل لجنة السياسات بالحزب ودافعت عنه.

فمن جانبها، التزمت حكومة رئيس الوزراء أحمد نظيف التي يُعَدّ حسني أحد أعضائها الصمت واكتفى أحد أعضائها -وزير الشئون البرلمانية مفيد شهاب- باعتبار أن الوزير يعبِّر عن رأيه الشخصي، وهي الرؤية التي فنَّدها نواب الحزب الحاكم تحت قبة البرلمان.

وفضل تيار ثالث من أقطاب الحزب الحاكم أن يمسك العصا من المنتصف، مطالبًا ببقاء الوزير في منصبه، مع حرمانه من التحدث والظهور في وسائل الإعلام الرسمية التي تهيمن عليها الحكومة.

وكشف لـ"إسلام أون لاين.نت" مصدر رفيع داخل الحزب الوطني -رفض ذكر اسمه- أن جمال مبارك، أمين لجنة السياسات والأمين العام المساعد للحزب، اعترف في اجتماع مغلق للجنة في أعقاب الأزمة بوجود شرخ داخل الحزب، داعيًا القيادات لعلاجه ومنع تكراره.

غير أن محللين سياسيين أوضحوا في تصريحاتهم لـ"إسلام أون لاين.نت" أن أزمة الحجاب ستظل نموذجًا كاشفًا على وجود تيارات متنازعة داخل نظام الحكم تخلق حالة من الفوضى في اتخاذ القرار الرسمي.

انشقاقات

فاروق حسني

من جانبه، لم ينفِ د. جهاد عودة عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني أن أزمة فاروق حسني كشفت الانشقاقات داخل الحزب والحكومة في نفس الوقت، لافتًا إلى أن هناك دعوة بين قيادات الحزب الوطني للبحث عن وسائل لمنع تكرار هذا الانقسام حول القضايا العامة في المستقبل.

وأضاف عودة أن: "هذه الأزمة كشفت أن الفكر الجديد الذي تتبناه أمانة السياسات لم يستوعبه قسم من قيادات الحزب، خصوصًا هؤلاء الذين تصرفوا خلال الأزمة بطريقة تعكس انعزالهم عن باقي القيادات الرئيسية للحزب".

وحول تأثير ذلك على مستقبل الحزب، قال عودة: "لن تشكل معضلة كما يتوقع البعض؛ لأن هناك 3 كيانات رئيسية تدير الأزمات داخل الحزب الأول دائرة الحكومة وهي لديها استقلالية نسبية في اتخاذ القرار بعيدًا عن مركزية الحزب، ثم الدائرة البرلمانية التي هي أيضًا ترتبط بصراعات انتخابية يمكن أن تحولها في بعض القضايا عن التيار العام للحزب، ثم تأتي أمانة السياسات (برئاسة جمال مبارك) التي تُعَدّ المحور الرئيسي للحزب الوطني وهي التي تضع الخطط والبرامج، وهي أمانة متماسكة وموحدة لا تعاني من أي تصدعات".

سقطة وزير وأزمة نظام!

المفكر السياسي الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون بجامعة القاهرة يتحدث بداية عن موقف الحكومة قائلاً: "أزمة الحجاب التي افتعلها فاروق حسني أثبتت مدى الخلل الذي تعاني منه حكومة الدكتور نظيف، فرغم كونه واحدًا من أقدم وزرائها فإنها لم تتحرك للوقوف بجانبه، أو حتى إقالته وظهرت أمام الرأي العام منقسمة على نفسها ومشتتة كأن وزراءها يعملون في جزر منعزلة".

ويضيف الجمل بعدًا أشمل لدلالات الأزمة قائلاً: "الأزمة أظهرت أن النظام غير متماسك ويعيش حالة من الفوضى، سواء على المستوى الحزبي أو البرلماني، وظهر ذلك بوضوح في إدارة الوزير للأزمة بطريقته الخاصة، فقد جلس في منزله، ورفض الاعتذار معتمدًا على جناح محدد في النظام أو ربما حتى شخصية بعينها، ربما هي التي وفرت له هذه القوة بحيث لا يستطيع أحد الاقتراب منه أو التمكن من عزله أو إقالته".

وكان لافتًا أن صحيفة "القاهرة" الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية انبرت بقوة للدفاع عن موقف الوزير من الحجاب وحشدت آراء مثقفين مصريين وأجانب مؤيدة له.

ويتفق معه الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة قائلاً: "عدم التجانس بين التيارات القائمة في نظام الحكم لعبت دورًا في تعميق الأزمة، فتحولت من سقطة وزير إلى أزمة نظام لا يجمع بين رموزه موقف موحد، فضلاً عن عدم وجود شخصية قيادية كاريزماتية قادرة على توحيد مواقف الحزب الحاكم وتحديد رؤيته".

وأضاف ثابت: "إن الأمر الذي تجلى بوضوح هو وجود شلل داخل الحزب الوطني، ومجموعات من أصحاب المصالح، تتحالف أحيانًا، ثم سرعان ما تفرقها المصالح والمكاسب الشخصية".

واستطرد: "هناك مجموعات من رجال المال الكبار تحالفت مع أمانة السياسات، ومجموعات أخرى من رجال الأعمال الأقل ثقلاً تحالفت مع الحرس القديم، وأتوقع أن يحدث في المستقبل صدام بين رجال صفوت الشريف وكمال الشاذلي (الحرس القديم) من ناحية ورجال أمانة السياسات من ناحية أخرى، خصوصًا أن الثانية هي التي تمسكت بإقالة الوزير خلال الأزمة".

مصالح خاصة

الدكتور أحمد نظيف

الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بجامعة القاهرة يؤكد بدوره على أن خطأ الوزير كشف عورات كثيرة للحزب الحاكم قائلاً: "إذا كانت لهذه الأزمة أي ميزة فهي أنها تحولت إلى نموذج واقعي لحقيقة الحزب الوطني الذي يُعَدّ المسمى الفعلي له "السبوبة" (مصدر رزق) فهو ليس حزبًا بالمفهوم السياسي".

وأضاف الدكتور سيف: "اتضح بجلاء أن الحزب الوطني يضم مجموعة من أصحاب المصالح الذين يوفرون غطاء سياسيًّا للنظام، وهم في الحقيقة بعيدون كل البعد عن العمل الحزبي المنظم، فمن الممكن أن تجدهم متحدين خلف قضية هامشية تافهة، بينما تراهم متناقضين أمام أزمة تمس عموم المواطنين، وذلك ما يفسر أن النظام منقسم وضعيف ولا يعرف كيف يتصرف مع وزير ارتكب خطأ يستوجب عزله".

وكانت الأزمة قد اشتعلت حينما نقلت صحيفة "المصري اليوم" الخميس 16-11-2006 عن الوزير قوله بأن الحجاب "عودة للوراء".

وقال فاروق حسني: "إن النساء بشعرهن الجميل كالورود التي يجب عدم تغطيتها وحجبها عن الناس"، وإنه "لا بد أن تعود مصر الجميلة كما كانت وتتوقف عن تقليد العرب الذين كانوا يعتبرون مصر في وقت من الأوقات قطعة من أوروبا".

وفي أعقاب تلك التصريحات، تقدم اثنان من أقطاب نواب جماعة الإخوان المسلمين المعارضة في البرلمان ببيان عاجل ودعوة لإقالة وسحب الثقة من الوزير قبل أن يسارع نواب الحزب الحاكم المهيمن على البرلمان إلى شن حملة انتقادات لاذعة وجماعية على الوزير وسط صمت من الحكومة.

وردّ الوزير على هذه الانتقادات رافضًا الاعتذار عما قال أو الاستقالة، ومؤكدًا أنه قال رأيه في الحجاب ضمن حرية الرأي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات