|
غزة- رام الله- رغم توقعات المراقبين بإقدام إسرائيل على خوض حرب شاملة على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية ردا على "صدمة" أسر ثلاثة من جنودها على يد المقاومة الفلسطينية وحزب الله، فإن إسرائيل لن تجد مناصا من إبرام صفقة شاملة للإفراج عن أسرى فلسطينيين وعرب في سجونها، وهو ما يعكس حالة من الارتباك السياسي في الدولة العبرية، حسبما صرح لـ"إسلام أون لاين.نت" خبراء ومحللون سياسيون عرب.
وتوقع المحلل السياسي هاني المصري أن تشهد الفترة القادمة تصعيدا عسكريا خطيرا في غزة، وعلى الجبهة اللبنانية، لتشمل استهداف شخصيات سياسية وعسكرية من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله، خاصة مع تأييد الشارع الإسرائيلي لعمليات اغتيال ينفذها جيش الاحتلال في صفوف القيادة السياسية في حماس، ومن بينهم محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني، والقيادي بالحركة.
إلا أن المصري لم يستبعد في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن يرضخ رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في النهاية إلى صيغة شاملة لتبادل الأسرى.
ومتفقا معه، رجح د. إياد البرغوثي الكاتب والمحلل السياسي أن تصعد إسرائيل من حملتها العسكرية قائلا: "إذا أراد الإسرائيليون أن يعالجوا الأمور بطريقة رعناء، وهذا وارد في السياسة الإسرائيلية، فسيوسعون الهجوم على غزة، ويفتحون جبهة جديدة في الشمال مع لبنان".
لكنه قال إنه في حال موافقة إسرائيل على الحل السلمي للأزمة فإنها ستتجه لإبرام صفقة شاملة، تتضمن أكثر من مجرد تبادل الأسرى.
وأضاف: "أعتقد أن هذا ممكن مع حماس وحزب الله سويا، ولا أعتقد أن هناك إمكانية حلول منفردة لا مع حماس ولا حزب الله، والأمور مرتبطة ببعضها البعض؛ لأن الهدف واحد والمطالب واحدة، وبالتالي لا يمكن إيجاد صفقة منفردة".
لا حل عسكريا
د. رائد معيرات، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس شدد على أنه لا بديل أمام إسرائيل سوى التفاوض قائلا: "أعتقد أنه لا مناص أمام الإسرائيليين في النهاية إلا التفاوض حتى لو لجأت في البداية إلى الاعتداءات العسكرية حفظا لماء الوجه".
إلا أنه لفت إلى أنه في حال إبرام إسرائيل صفقتها مع حزب الله فستكون فقط لتبادل الأسرى، أما مع حماس فستصر إسرائيل على وقف المقاومة المسلحة بكافة أشكالها، وخاصة إطلاق الصورايخ من قطاع غزة إلى جانب تبادل الأسرى.
ويؤكد د. مصطفى البرغوثي، النائب في المجلس التشريعي عن قائمة "فلسطين المستقلة" أنه، ومع عملية حزب الله، لم يعد لإسرائيل أي خيار سوى الرضوخ لتبادل الأسرى، وأنه لا حل عسكريا للأزمة، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في جنوب لبنان".
تدخل إقليمي
|
|
المدفعية الإسرائيلية تستعد لقصف جنوب لبنان
|
وفيما يتعلق بتدخل أطراف أخرى لإنهاء الأزمة، رجح د. علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، تدخل جهات إقليمية ودولية عدة، على رأسها إيران والولايات المتحدة وأوروبا لإبرام صفقة شاملة، تتمحور حول الإفراج عن أسرى فلسطينيين، ولبنانيين، وعرب، مقابل الأسرى الإسرائيليين في غزة ولبنان.
المحلل هاني المصري لم يستبعد بدوره "دخول أطراف إقليمية عدة اللعبة بقوة الآن"، سواء من جانب إيران وسوريا أو مصر وربما الأردن.
وشدد المصري في هذا السياق على أهمية الأنباء التي تتحدث عن ضغط يمارسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتلويحه بالاستقالة، وحل السلطة، وسحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، معبرا عن خشيته من انهيار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
مشعل ونصر الله
|
|
أطفال في بيروت يحتفلون بأسر الجنديين الإسرائيليين
|
ويرى الخبير في الشئون الإسرائيلية صالح النعامي أن كل قادة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية أكدوا أن الأمور زادت تعقيدا، وبات بحكم المؤكد أن إسرائيل ستضطر الى الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، وعلى رأسهم سمير القنطار، في سعيها لاستعادة جنودها.
ولفت النعامي إلى ارتباك الجانب الإسرائيلي؛ حيث إن عملية حزب الله زادت من تعقيد موقف الحكومة الإسرائيلية؛ لأن المعادلة اختلفت بشكل كبير؛ حيث انتقل ثقل التفاوض لتحرير الجندي الأسير خارج حدود فلسطين بعد أسر جنديين آخرين، وسيكون الأمر بيدي زعيم حزب الله حسن نصر الله، ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل على أساس التنسيق بين الطرفين.
وقال: "ما سيربك إسرائيل أكثر أن الجهتين اللتين تنسقان الآن في عملية الجنود الأسرى لهما مرجعيتان مختلفتان رغم التنسيق، وهو ما سيربك الساسة الإسرائيليين في تعاملهم مع الملف".
وأضاف أن هناك تساؤلا مطروحا الآن هو "إذا كان الجيش الإسرائيلي الذي يقبع في الشمال ليحمي المستوطنات غير قادر على حماية جنوده فكيف سيحمي المستوطنات؟"، مشيرا إلى ارتفاع أصوات الانتقاد للحكومة الإسرائيلية، فبعد أسبوعين من عملية "أمطار الصيف" ردا على أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، لم تتوقف صواريخ القسام، بل زادت وتم أسر جنديين آخرين.
واتفق المحلل اللبناني طلال العتريسي مع النعامي فيما يتعلق بارتباك الجانب الإسرائيلي قائلا: "حزب الله اختار لحظة مناسبة جدا.. فإسرائيل مرتبكة في مواجهة خطف شاليت، ومنشغلة في قصف غزة.. لذا الوضع الإسرائيلي سيكون في شدة الاضطراب في تعامله مع العملية الجديدة".
ولم يتوقع العتريسي أن تمتد العمليات الإسرائيلية لتشمل أجزاء واسعة في لبنان؛ لأن إسرائيل ستركز على النطاق الحدودي الضيق.
وتمكن حزب الله اللبناني من أسر جنديين إسرائيليين وقتل 7 آخرين في هجوم على مواقع حدودية إسرائيلية؛ وهو ما أسفر أيضا عن إصابة 8 جنود آخرين على الأقل.
صحفي بمكتب الجيل للصحافة
|