|
| معادة السامية تلاحق الإعلام العربي لفضحه انتهاكات إسرائيل بلبنان |
واشنطن - اتهمت جماعة ضغط أمريكية يهودية وسائل الإعلام العربية والإسلامية بـ"معاداة السامية" خلال تغطيتها للحرب الإسرائيلية على لبنان، والتي دخلت شهرها الثاني. وطالبت المنظمة بوضع حد لما أسمته "حرب التحريض ضد إسرائيل".
واعتبر خبير إعلامي عربي أن حملة المنظمة الأمريكية جزء من حملة دعائية إسرائيلية هدفها "قلب الحقائق والتغطية على جرائمها في لبنان"، مشيرا إلى أن "معادة السامية" تهمة تستغلها المنظمات الصهيونية عادة لكل من يوجه الانتقاد للدولة العبرية.
وقال تقرير منظمة "رابطة مناهضة التشهير" الصهيونية الأمريكية المقربة من دوائر صنع القرار الإسرائيلي ومقرها نيويورك: "إن القتال الجاري في العالم العربي قد أدى إلى إطلاق سيل من الرسوم الكاريكاتورية القاسية المعادية لإسرائيل والسامية في الصحافة العربية والإسلامية".
وذكر التقرير الذي صدر يوم 9-8-2006 بعنوان "أزمة لبنان: حرب التحريض في وسائل الإعلام العربية" عشرات الأمثلة التي ظهرت في الصحف العربية في جميع أنحاء العالم العربي التي تندد بالعدوان الإسرائيلي.
وزعم التقرير موجها خطابه للأمريكيين أن ما يقدم في الصحافة العربية هو نوع من "التحريض المعادي لليهود تفشى في الصحافة العربية والإسلامية بمستوى لم نشهده منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر".
وانتقد التقرير رسوما كاريكاتورية وتصريحات ظهرت في الصفحات الافتتاحية في صحف تحظى بانتشار واسع في مصر والأردن والبحرين ولبنان والسعودية وسوريا والإمارات العربية المتحدة وإيران وقطر منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان يوم 12 يوليو الماضي.
وذكر التقرير نماذج قال إنها معادية للسامية "منها تصوير الجنود الإسرائيليين بشكل روتيني باعتبارهم متعطشين للدماء، وتصوير قادة الاحتلال الإسرائيلي في صورة مشابهة للنازيين أو تتم مقارنتهم بهتلر، كما يتم تركيب نجمة داود اليهودية أو ربطها بشكل آخر بالصليب المعقوف، رمز الحزب النازي الألماني".
ولم يتطرق التقرير في المقابل إلى المجازر الإسرائيلية بحق الشعب اللبناني وقتلها 1115 مدنيا لبنانيا أكثر من 30% منهم من الأطفال، كما لم يتطرق إلى عدد المصابين الهائل والبالغ 3600 شخص، ولا التدمير الواسع للبنية التحتية والجسور ومنع الإمدادات الغذائية للمنكوبين.
"الأوسع منذ الانتفاضة"
من جهته قال "أبراهام فوكسمان" مدير عام "رابطة مناهضة التشهير": "من البحرين إلى دمشق، ومن القاهرة إلى طهران، أطلقت الصحافة سيلا من الصور المعادية لإسرائيل والمعادية لليهود بدرجة من النفاذ والحدة –والحجم والسرعة"، واعتبر أن "حدة معادة السامية في الصحافة العربية والإسلامية لم تكن بمثل هذه الدرجة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر والانتفاضة الفلسطينية".
وأضاف فوكسمان: "رغم أننا نتوقع أن نرى انتقادا لإسرائيل في وسائل الإعلام العربية والإسلامية في وقت الصراع والضغط فإن ما نراه الآن يتجاوز بكثير الانتقاد المشروع "ليصل - على حد زعمه - "إلى درجة التحريض على الكراهية".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد اتهم في يوليو الماضي وسائل الإعلام الدولية بالتحيز جراء إبرازها معاناة اللبنانيين، وعدم وصفها هجمات حزب الله بـ"الوحشية القاتلة".
"تغطية على المجازر"
د. صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة اعتبر أن صدور تقرير رابطة مناهضة التشهير جزء من الحملة الدعائية الإسرائيلية التي تشنها الجمعيات والمنظمات الصهيونية العالمية لقلب الحقائق والتغطية على جرائم الاحتلال والتي غالبا ما تستخدم تعبير "معاداة السامية" ضد كل من ينتقد إسرائيل.
وأضاف في تصريحات لإسلام أون لاين.نت اليوم الجمعة: إن التقرير يهدف أيضا إلى التشويه والتشكيك في مصداقية الإعلام العربي والإسلامي، وتحسين صورة إسرائيل عالميا بعد أن تشوهت نتيجة لمجازرها في لبنان ومن بينها مجزرة قانا الثانية التي راح ضحيتها نحو 65 مدنيا أغلبهم من الأطفال.
وقال العالم: "بعد الخطاب الإعلامي لحزب الله الذي يتسم بالمصداقية والواقعية لجأت الدعاية الإسرائيلية إلى الأهداف الكلية والتضخيم من تأثيرها الدعائي ومن بينها تهمة معاداة السامية؛ لكي تتغلب على الإعلام العربي الذى يركز على فضح الانتهاكات الإسرائيلية".
وتساءل العالم مستنكرا: "هل من يكشف جرائم الحرب والاعتداء على المدنيين وقتل الأطفال وتدمير البنى التحتية يعادي السامية؟!".
وكان الكونجرس الأمريكي قد أصدر في أكتوبر 2004 قانونا جديدا بعنوان قانون "تعقب الأعمال المعادية للسامية عالميا أو على الصعيد العالمي". ويهدف القانون إلى إنشاء مكتب بوزارة الخارجية الأمريكية، وتعيين مبعوث خاص لمتابعة كل الأعمال المعادية لليهود، وإعداد تقرير سنوي عنها يقدم إلى الخارجية الأمريكية.
وقال محللون في وقت سابق لإسلام أون لاين إن الإعلام العربي محور تركيز هذا المكتب لاعتبارات عديدة منها أن المنظمات الصهيونية تروج لمقولة أن وسائل الإعلام العربية متخمة بمظاهر العداء للسامية.
رئيس تحرير وكالة أنباء أمريكا - إن أرابيك.
|