English

 

الثلاثاء. نوفمبر. 28, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

"الحرب الأهلية" بالعراق تغزو الإعلام الأمريكي

إسلام أون لاين.نت - محمد عبد الحليم

بوش
طالع أيضا:

لم تجد وسائل الإعلام الأمريكية سوى صك مصطلح "الحرب الأهلية"؛ لوصف شلالات الدماء التي تمثل مشاهد العنف المتصاعد في العراق حاليًّا، في الوقت الذي اقترب فيه بعض السياسيين والمسئولين من تبني هذا المصطلح.

وبينما قللت الإدارة الأمريكية من شأن وصف ما يحدث في العراق بأنه حرب أهلية، يسعى الديمقراطيون لاستغلال ذلك الوصف لإثبات عجز الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق، في حين يعتبر محللون أن انتشاره سيثير استياء الرأي العام الأمريكي ويزيد من ضغوطه لسحب القوات الأمريكية.

فقد وصفت شبكة "إن.بي.سي" الإخبارية الأمريكية في تقرير لها الإثنين 27-11-2006 الصراع الدائر في العراق بأنه حرب أهلية، وقالت: "إن عدم قدرة الحكومة العراقية على وقف العنف المتصاعد بين الفصائل المتناحرة يتماشى مع توصيفها لما يحدث في العراق بـ"الحرب الأهلية".

ولكن جوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي اختلف مع "إن.بي.سي"، مشيرًا إلى أن الوضع على أرض الواقع يتسم بالخطورة، مشيرًا إلى أن أيًّا من الرئيس الأمريكي جورج بوش أو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لا يقران بأن العنف في العراق يرقى إلى مرتبة الحرب الأهلية.

أما مجلة "نيوزويك" الأمريكية في طبعتها الدولية فقالت على لسان رئيس تحريرها فريد زكريا: "ما من شك أن العراق في حالة حرب أهلية". وبلا تحفظ قررت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرًا استخدام تعبير "الحرب الأهلية" صراحة في تغطياتها لأحداث العنف التي يتعرض لها العراق، بعدما ظلت لفترة طويلة تذكر عبارة "على شفا حرب أهلية".

بلا علامات تنصيص

كما أفسحت الصحيفة المجال أمام تعليقات وتحليلات صريحة على صفحاتها تستخدم التعبير مجردًا، فيما قامت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" برفع علامات التنصيص من حول العبارة في تغطياتها، كما كان متبعًا في السابق.

بينما لم تتردد صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" قبل أيام في وصف الصراع بأنه "حرب أهلية". وبالرغم من أن صحيفة "واشنطن بوست" وهي من كبريات الصحف الأمريكية تستخدم تعبير "نزاع طائفي" لتوصيف حالة العراق، فإنها لم تمانع في نشر أعمدة ومقالات صحفية تستخدم صراحة مصطلح الحرب الأهلية مثلما ذكر دان فرووم كين في عموده الإثنين 27-11-2006 تحت عنوان "إنها حرب أهلية يا غبي" موجهًا كلامه للرئيس جورج بوش.

تحذيرات

نوري المالكي

ومن جانبهم أقر سياسيون دوليون ضمنًا بالحرب الأهلية في العراق، وقال الملك عبد الله الثاني الأحد 26-11-2006: "إن غيوم الحرب الأهلية تلوح في سماء العراق"، محذرًا من نشوب 3 حروب أهلية بالمنطقة أولها العراق. وكان الرئيس المصري حسني مبارك أعرب الصيف الماضي عن اعتقاده بأن الحرب الأهلية بدأت في العراق، محذرًا من أنها قد تمتد إلى خارجه. بينما قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الإثنين 27-11-2006 في تصريح نقلته وكالة رويترز: "إن العراق بات على شفا الحرب الأهلية".

ومن جانبهم استغل الديمقراطيون وصف "إن.بي.سي" بأن ما يجري في العراق حربًا أهلية؛ لاتهام إدارة بوش بإخفاء الصورة الحقيقية للوضع في العراق خوفًا من إثارة استياء الرأي العام الأمريكي بشأن مدى جدوى وجود القوات الأمريكية في العراق.

وقالت ستاسي باكستون المتحدثة باسم اللجنة القومية الديمقراطية اليوم الثلاثاء 28-11-2006: "يريد الشعب الأمريكي من زعمائه في واشنطن قول الصدق وإيجاد حل للمشاكل في العراق"، مضيفة أن إدارة بوش لا يمكنها منع "المؤسسات الإخبارية والمراقبين المستقلين من وصف الحرب.. بوصفها الحقيقي: حرب أهلية".

بوش يتهرب

جون أبي زيد

وعلقت رويترز في تقرير لها اليوم الثلاثاء بأن بوش يتهرب من الحديث عن حرب أهلية، حيث أدلى بتصريحات في إستونيا في طريقه لحضور قمة لحلف شمال الأطلنطي (الناتو) تجنب خلالها استخدام تعبير الحرب الأهلية الذي قد يزيد من الضغط العام عليه لسحب القوات من العراق. وذكرت أن بوش اكتفى بقوله: "إن يد تنظيم القاعدة وراء العنف الطائفي في العراق".

وكان قائد القيادة المركزية الوسطى الجنرال جون أبي زيد الذي يشرف على العمليات في العراق قد حذر في أغسطس الماضي من اندلاع حرب أهلية قائلاً: "إن هناك احتمالاً بحدوث هذا... فالعنف الطائفي وصل إلى مرحلة سيئة كالتي شاهدتها، لا سيما في بغداد، وإذا لم يتوقف العنف فمن الممكن أن يتجه العراق نحو الحرب الأهلية".

وتوقع عدد من المحللين السياسيين الأمريكيين أن تقييم شبكة "إن.بي.سي" للوضع في العراق سيوجه المزيد من الضغوط على إدارة بوش لسحب القوات الأمريكية من العراق، وقال تيد كاربنتر نائب رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاع في معهد كاتو الأمريكي لرويترز: "إن هذا الرأي يمثل بالتأكيد نقطة تحول كبيرة"، بينما قال ستيفن هيس أستاذ الإعلام والشئون العامة في جامعة جورج واشنطن: "يبدو الأمر كما لو أن الأمريكيين الذين يقتلون، يلقون حتفهم بشكل عرضي بينما العراقيون يقتلون عمدًا". وبدوره قال مايكل أوهانلون من معهد بروكنجز: "من الحماقة بالنسبة للإدارة أو أي شخص أن ينكر أن هناك حربًا أهلية".

وتزايدت وتيرة العنف الطائفي بين الشيعة والسنة بشكل كبير في الأسبوع الماضي. وأسفرت سلسلة تفجيرات في مدينة الصدر الشيعية ببغداد يوم الخميس 23-11-2006 عن مقتل أكثر من 200 شخص، وتسببت في وقوع هجمات انتقامية على مناطق سنية. وتقول تقديرات الأمم المتحدة: إن 120 عراقيًّا يلقون حتفهم كل يوم، بينما يفر نحو 100 ألف من البلاد كل شهر.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات