|
| جانب من وفد الحكومة الصومالية |
الخرطوم- في ختام مفاوضات استمرت ثلاثة أيام في الخرطوم تحت رعاية جامعة الدول العربية، وقع اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة الصومالية الانتقالية اتفاق سلام مبدئيا يدعو بشكل خاص إلى تشكيل جيش مشترك وقوة للشرطة في البلاد التي تمزقها الحروب الأهلية بين أمراء الحرب منذ 15 عاما.
واتفق الطرفان على الالتقاء مجددا يوم 30 أكتوبر المقبل لبحث مسألة تقاسم السلطة في المسائل الأمنية والسياسية.
ويشتمل الاتفاق، الذي تم التوقيع عليه في وقت متأخر من مساء الإثنين 4-8-2006، على أربع نقاط.
وجاء في نص الاتفاق أن "الطرفين اتفقا على تشكيل جيش وطني صومالي وقوة للشرطة تدمج فيهما الميليشيات الإسلامية والحكومة الانتقالية والميليشيات الأخرى المحلية".
وربط فرقاء الصومال هذا الاتفاق باتفاق سياسي من المنتظر التوصل إليه في الجولة المقبلة، وسيحدد تفاصيل كيفية دمج القوات المسلحة للجانبين.
كما تعهد الطرفان "بعدم مساندة أمراء الحرب، وألا يقاتل أحدهما الآخر وبالتوقف عن التسلح". ووعدا كذلك "بالاستمرار في تطبيق اتفاق السلام الموقع في 22 يونيو" الماضي، الذي ينص على الاعتراف المتبادل ووقف الأعمال العسكرية.
وأخيرا، اتفق الطرفان على "التعايش السلمي مع البلدان المجاورة، وعلى الطلب من دول المنطقة احترام وحدة أراضي الصومال".
نقطة صعبة
|
|
| عناصر مسلحة تابعة لاتحاد المحاكم |
واعتبر مراقبون أن تشديد الاتفاق على الدفاع عن "وحدة أراضي الصومال"، يشير إلى واحدة من أشد النقاط صعوبة في المفاوضات، وهي: نشر قوة سلام دولية في البلاد.
وتطالب الحكومة الضعيفة المدعومة من الاتحاد الإفريقي، وتجمع دول شرق أفريقيا (إيجاد)، بنشر هذه القوة وسط مخاوف من شن قوات المحاكم هجوما على مقرها المؤقت في مدينة بيدوا شمال مقديشو، بحسب تصريحات حكومية.
وتبنى الاتحاد الإفريقي منذ يناير 2005 مبدأ نشر هذه القوة في الصومال، لكن تطبيق المشروع يواجه صعوبات. ويرفض اتحاد المحاكم نشر هذه القوة، مؤكدا على أنه سيقاتلها إذا ما انتشرت.
وبالنسبة لمسألة تدخل البلدان المجاورة، والتي تعد حساسة بين الطرفين، فقد أثارها الاتفاق في ضوء الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بتلقي الدعم الخارجي.
ويتهم اتحاد المحاكم إثيوبيا بأنها أرسلت في يوليو الماضي قوات إلى الصومال لحماية الحكومة الموالية لها، وهو ما نفته أديس بابا والحكومة الانتقالية. وبالمقابل تتهم الحكومة المحاكم بتلقي دعم من أريتريا.
كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة مع الجامعة العربية ومراقبين سودانيين لمراقبة تنفيذ الاتفاق.
من ناحية أخرى، قرر الطرفان استئناف المفاوضات حول اقتسام السلطة في المسائل الأمنية والسياسية في 30 أكتوبر المقبل بعد انقضاء شهر رمضان.
السلام في الصومال
|
|
| عبد الله شيخ إسماعيل |
وخلال حفل التوقيع، قال رئيس وفد اتحاد المحاكم الإسلامية "إبراهيم حسن أدو" لوكالة الأنباء الفرنسية: "يسرني توقيع هذا الاتفاق الذي سيفتح الطريق إلى بسط السلام في الصومال".
وأضاف "بصفتنا محاكم إسلامية، سنطبق هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه هنا في الخرطوم، وندعو الحكومة إلى تطبيقه أيضا".
وبعد التوقيع قال مساعد نائب رئيس الحكومة الصومالية الانتقالية، عبد الله شيخ إسماعيل: إن "الشعب الصومالي تعب من الحرب".
ومضى قائلا: "إن الصوماليين لا يريدون أن تستمر المواجهات بين الفصائل. ولقد حان وقت إحلال السلام، ولن نتردد في اغتنام كل الفرص للسعي إلى بسط السلام في بلادنا".
وحضر وزير الخارجية السوداني "لام أكول" ومندوب جامعة الدول العربية توقيع الاتفاق الذي أجريت مراسمه في أحد فنادق العاصمة السودانية.
وكانت هذه الجولة قد شهدت خلافات بين الجانبين حول القضايا المطروحة على جدول الأعمال، فبينما أرادت الحكومة أن تكون للتسوية السياسية -بما فيها تقاسم السلطة- الأولوية في المحادثات، أصر اتحاد المحاكم على أن يتم بحث مسألة الأمن قبل أي قضايا أخرى.
وكانت آخر مرة التقى فيها الطرفان يوم 22 يونيو الماضي بالخرطوم أيضا عندما اتفقا على وقف الحملات العسكرية، وتبادل الاعتراف، والالتقاء مرة أخرى لبحث تقاسم السلطة والثروة.
وبرز اتحاد المحاكم الإسلامية في يونيو الماضي كقوة سياسية وعسكرية جديدة بالصومال بعد أن أنزلت قواته الهزيمة بزعماء ميليشيات تساندهم الولايات المتحدة، وسيطرت على مقديشو ومناطق إستراتيجية أخرى بوسط وجنوب الصومال.
|