|
روستوك (ألمانيا)- أعربت الولايات المتحدة عن تفهمها للعمليات الإسرائيلية العسكرية على جنوب لبنان، فيما نددت فرنسا وروسيا بالتصعيد الإسرائيلي.
وتزامن هذا مع إعلان جامعة الدول العربية عن اجتماع على مستوى وزراء الخارجية العرب السبت المقبل 15-7-2006 لبحث الهجمات الإسرائيلية على لبنان والأراضي الفلسطينية.
ففي أكبر هجوم تشنه إسرائيل على لبنان منذ عشر سنوات، فرضت الدولة العبرية حصارا جويا وبريا وبحريا كاملا على الدولة العربية، وقصفت مطار بيروت الدولي، كما شنت غارات على الجنوب اللبناني استهدفت بشكل خاص الجسور التي تربط المنطقة بالعاصمة؛ مما أسفر عن استشهاد 47 مدنيا على الأقل، وإصابة العشرات.
تفهم أمريكي
وفي الوقت الذي حثت فيه واشنطن -في إطار رد فعلها على التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان الخميس 13-7-2006- على ضبط النفس في الجانبين، قالت إن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء قول مسئول بالإدارة الأمريكية -طلب عدم نشر اسمه-: "نحث على ضبط النفس في الجانبين، ونعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس الأمريكي جورج بوش -الذي يزور ألمانيا حاليا للاجتماع مع المستشارة أنجيلا ميركل- للموقف المشتعل في لبنان خلال مؤتمر صحفي يعقد في وقت لاحق الخميس.
وكان البيت الأبيض قد طالب الأربعاء 12-7-2006 بالإفراج الفوري عن جنديين إسرائيليين أسرهما مقاتلو حزب الله اللبناني، وحمَّل سوريا وإيران المسئولية عن هذا الهجوم.
"عمل حربي غير متناسب"
بالمقابل، وصف وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي –الخميس- الهجمات الإسرائيلية في لبنان بأنها "عمل حربي غير متناسب".
وأضاف لمحطة(إذاعة أوروبا 1): "على مدى عدة ساعات وقع قصف لمطار بلد يتمتع بسيادة كاملة".
وندد دوست بلازي -في الوقت نفسه- بإطلاق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل، وأسر الجنديين قائلا: إن هذه الأعمال "غير مسئولة". واعتبر أن "الحل الوحيد هو العودة إلى العقل من الجانبين"، داعيًا إلى "خفض التوتر".
وقال: إن فرنسا تدعم "مطالب لبنان بإحالة (الموضوع) إلى مجلس الأمن الدولي في أقرب وقت ممكن"، مضيفا أن مخاطر اندلاع حرب إقليمية قائمة "تماما".
ودعا لبنان –الأربعاء- إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه.
القوة المفرطة
وبدورها أدانت روسيا استخدام إسرائيل المفرط للقوة في الأراضي اللبنانية والفلسطينية، معتبرة أنه يزيد من معاناة المدنيين.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية –الخميس- عن بيان لوزارة الخارجية الروسية: "لا أحد يستطيع أن يبرر التدمير الإسرائيلي المتواصل للبنية التحتية في الأراضي اللبنانية والفلسطينية، والذي يتضمن استخداما غير متناسب للقوة التي تزيد من معاناة المدنيين".
ووصفت الوزارة الموقف بأنه "مقلق للغاية". وقالت: إن قصف إسرائيل لمطار بيروت الدولي "خطوة في طريق التصعيد العسكري". وأعاد البيان التأكيد على "استقلال لبنان وسلامة أراضيه".
وأدانت موسكو أيضًا عملية حزب الله، وكذلك عملية أسر فصائل فلسطينية لجندي إسرائيلي في الشهر الماضي. وقال البيان: "كل أشكال الإرهاب غير مقبولة تماما".
اجتماع عربي
وعلى الصعيد العربي، أعلنت جامعة الدول العربية أن وزراء الخارجية العرب سيجتمعون السبت المقبل في القاهرة لبحث الهجمات الإسرائيلية على لبنان والأراضي الفلسطينية.
وقال علاء رشدي، المتحدث باسم الجامعة –الخميس-: "جدول الأعمال سيكون فلسطين ولبنان".
ودعت الجامعة –الأربعاء- إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لمناقشة أزمة التصعيد الأخيرة.
وقال مسئول في الجامعة: "نحن قلقون من حدوث تصعيد.. هناك وضع إنساني سيئ في غزة، ونحن لا نريد أن يمتد هذا إلى لبنان".
وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم 28-6-2006 عملية "أمطار الصيف" العدوانية على قطاع غزة بحجة البحث عن الجندي الإسرائيلي الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في عملية نوعية استهدفت (يوم 25-6-2006) موقعا عسكريا إسرائيليا بجنوب القطاع، وأسفرت أيضا عن مقتل جنديين آخرين.
وأسفر العدوان الإسرائيلي إلى الآن عن استشهاد نحو 70 فلسطينيا، وتدمير جانب كبير من البنية التحتية في القطاع؛ وهو ما قوبل ببعض الانتقادات الدولية.
قمة عربية طارئة
وغيرَ مكتفٍ باجتماع وزراء خارجية العرب المرتقب، دعا اليمن إلى قمة عربية طارئة، وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الرئيس علي عبد الله صالح اتصل هاتفيا بنظيره السوداني عمر حسن البشير -رئيس القمة العربية الأخيرة- وطلب منه أن يدعو إلى قمة طارئة.
وأضافت الوكالة أن الرئيس عبد الله صالح اقترح أن تبحث القمة "الأوضاع العربية المتردية، سواء في فلسطين في ضوء تصاعد العدوان الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني، أو ما يجري من اقتتال طائفي في العراق، وكذا ما يجري من تصعيد إسرائيلي خطير في جنوب لبنان، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في الصومال".
ويقول دبلوماسيون: إن القمم يصعب ترتيبها؛ لأن القادة العرب لا يرغبون في إثارة توقعات بإجراءات قوية.
"الاحتلال هو السبب"
من جهته قال فاروق الشرع نائب الرئيس السوري للصحفيين –الأربعاء-: إن "الاحتلال هو مصدر وسبب رئيسي للتحريض ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني؛ لذلك هناك مقاومة لبنانية وفلسطينية".
وتابع قائلا: "القول الفصل هو للمقاومة في فلسطين وجنوب لبنان، وهم يقررون ماذا يفعلون، ولماذا يفعلون بالتأكيد".
وتدعم سوريا مطالب حزب الله بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا، وهي منطقة قريبة من مرتفعات الجولان السورية تقول الأمم المتحدة إن إسرائيل احتلتها من سوريا، بينما تتفق سوريا ولبنان على أنها أرض لبنانية.
كما تؤيد دمشق مطالبة حزب الله لإسرائيل بالإفراج عن العديد من الأسرى اللبنانيين الذين ما زالوا في سجون الاحتلال، ومن بينهم واحد على الأقل، هو سمير قنطار، يقبع في الأسر منذ أكثر من عقدين.
|