|
| شبان لبنانيون يتابعون خطاب حسن نصر الله
|
كما يفعل الزعيم المنتصر في موقعة حربية، أعلن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أن إسرائيل فشلت عسكريا في تحقيق أهدافها من العدوان على لبنان على خلفية انكسار صفوة جيشها في المواجهات الضارية مع المقاومة في بلدتي بنت جبيل وراس مارون، وشدد على أن إرادة المقاومة لن تنكسر، مهددا بأن قصف المدن الإسرائيلية سيتوسع ليشمل مدن وسط إسرائيل إذا تواصل قصف لبنان.
وفي حديث تلفزيوني بثته قناة المنار التابعة لحزب الله السبت 29-7-2006 وجّه نصر الله رسالة طمأنة قوية للبنانيين بشأن المقاومة، مؤكدا أن انتصارها "سيكون انتصارا لكل لبنان ومناطقه وطوائفه".
وقال نصر الله: "العدو الصهيوني لم يتمكن من تحقيق أيإنجاز عسكري حقيقي وهو ما يشهد به الخبراء العسكريون والعالم كله".
وعدد نصر الله نجاحات المقاومة حتى الآن في المواجهة مع القوات الإسرائيلية، منها تدمير البارجة الإسرائيلية والخسائر الفادحة التي لحقت بلواء جولاني للمشاة الذي يعد لواء النخبة في صفوف القوات الإسرائيلية.
كما وصف الأمين العام لحزب الله جنود الصفوة الإسرائيليين في المواجهات البرية بأنهم "جبناء". وقال: الجنود المصابون خلال المعارك مع مقاتلي حزب الله كان يتم إجلاؤهم وهم راقدون على بطونهم؛ لأن الإصابات التي تلقوها كانت في الظهر خلال فرارهم من أرض المعركة.
ومن بين نجاحات المقاومة التي عددها نصر الله كان بث الذعر في نفوس الإسرائيليين، حيث قال: "على طول الصراع العربي الإسرائيلي متى اضطر مليونا إسرائيلي على النزوح أو البقاء في الملاجئ لمدة 18 يوما".
قصف وسط إسرائيل
وقال نصر الله إن إرادة المقاومة لم تنكسر وإن قصف واستهداف المدنيين لم يوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهو أحد الأهداف المعلنة للعدوان على لبنان.
وهدد نصر الله بأنه في حال استمرار القصف الإسرائيلي للبنان فإن المقاومة اللبنانية ستوسع من مرحلة ما وراء حيفا.
وقال: "هناك مدن كثيرة في الوسط ستكون في دائرة الاستهداف في مرحلة ما بعد حيفا إذا ما استمر العدوان الهمجي على بلدنا وشعبنا وقرانا".
كما شدد على أن "خسائر العدو أكثر بكثير مما يعلنه وأنه يفرض حصارا كبيرا على وسائل إعلامه حتى لا يرى شعبه والعالم خسائره الفادحة".
غير أن نصر الله اعتبر أن أهم خسارة لإسرائيل هي "نظرة الشعب الإسرائيلي لأجهزته الأمنية وجيشه الذي لا يقهر في مواجهة بلد صغير ومقاومة محدودة ولكن صلبة".
واستطرد قائلا: إن هذا يفسره كلام شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي اعتبر المعارك الحالية مسألة "حياة أو موت".
واعتبر نصر الله أن "انتصار المقاومة سيميت الغطرسة والعلو الذي يشعر به الكيان الصهيوني. وذلك عندما يفقد الثقة في الجيش الأسطوري.. عندما يشعرون أن الجيش ضعيف ومكسور وذليل وفاشل تكون هي النهاية".
وقال: إن "وسيلة العدو الوحيدة لتحقيق أهدافه هي الضغط على لبنان والشعب اللبناني من خلال قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية. العدو يأمل في توظيف ذلك في الضغط السياسي تعويضا عن فشله العسكري، وفي هذا الإطار تعود وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى المنطقة لفرض الشروط بهدف بناء الشرق الأوسط الجديد الخاص بها".
الإسرائيليون "خائفون"
وقال نصر الله: إن "الإسرائيليين جاهزون لوقف العدوان لأنهم خائفون من المزيد من التورط في مستنقع المقاومة لكن الذي يصر على العدوان هو أمريكا"، معتبرا أن "اليوم أكثر من أي وقت مضى تبدو فيه إسرائيل أداة طيعة وتنفيذية لمشروع أمريكي وقرار أمريكي".
ووصلت رايس إلى إسرائيل السبت حيث من المقرر أن تلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لتناقش معه الأزمة.
وعلى صعيد الوضع الداخلي، دعا الأمين العام لحزب الله الشعب اللبناني إلى الصمود في مواجهة الأزمة، مشددا على أن "النصر سيكون حليف المقاومة في النهاية، وأن هذا الانتصار سيكون انتصارا للبنان بكل أطيافه ومؤسساته الحكومية".
وبلهجة مفعمة بالثقة بشّر نصر الله الشعب اللبناني بالنصر، معتبرا أنه "سيكون انتصارا حافلا بالوحدة والتكامل ودافعا قويا لتجسيد الوحدة الوطنية.. سيكون حافزا لإعادة بناء لبنان جميل ولكن قوي.. لبنان جميل ولكن عزيز".
وأردف نصر الله: "يجب ألا يخاف أحد منكم من انتصار المقاومة وإنما يخاف من هزيمتها.. أيها اللبنانيون المهم اليوم أن نصمد لننتصر إن شاء الله، ونحن سننتصر إن شاء الله".
وكان نصر الله يرد على بعض الأصوات في الداخل اللبناني الداعية إلى نزع سلاح حزب الله، والتي قال إنها بدأت تخوف اللبنانيين من أن انتصار المقاومة قد يؤدي إلى تغولها.
وأضاف الأمين العام لحزب الله: "بالرغم من هذا الدمار وبسبب صمودنا جميعا نحن أمام فرصة تاريخية في لبنان لتحرير كل شبر من أرضنا واستعادة الأسرى وضمان سيادتنا الوطنية؛ فلا تبقى سماؤنا ولا مياهنا ولا أرضنا ولا إنساننا عرضة للاختراق والعدوان الصهيوني ".
دعم الحكومة
وأكد نصر الله دعم المقاومة للحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة قائلا: "نحن حريصون في هذه المرحلة أن تكون الحكومة قوية لتتحمل مسئولياتها الوطنية من أجل لبنان وشعبه .. نحن حريصون أن نتعاون مع الحكومة ومع كل التيارات والقوى السياسية لنقدم لبنان موحدا متماسكا حول ما يحفظ ويضمن مصالحه الوطنية".
غير أنه أضاف: "لكن بالتأكيد المطلوب من الحكومة أن تتصرف من وحي ما يعبر عنه اللبنانيون اليوم من صمود ووحدة وشموخ وتعال عن الجراح واستعداد للتضحية".
|