|
بوش والمالكي خلال اللقاء
|
واشنطن – بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش اجتماعا مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالعاصمة الأردنية عمان؛ لمناقشة سبل القضاء على العنف الطائفي المتصاعد والذي وصفته وسائل إعلام أمريكية بأنه "حرب أهلية".
ويحاول بوش الذي يتعرض لضغوط داخلية وخارجية لتغيير سياسات إدارته المتخبطة في العراق، الضغط على المالكي الذي عجز في السيطرة على العنف الطائفي المستشري في البلاد للتعاون مع عدة سيناريوهات تطرحها أمريكا للوضع في العراق. وأبرز تلك السيناريوهات، تعديل كتلة المالكي البرلمانية، وكبح جماح المليشيات الشيعية، والاستعانة بالسعودية في تقريب وجهات النظر بين سنة العراق وشيعته، وذلك حسبما أوردت وسائل إعلام أمريكية.
وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في عددها الصادر أمس الأربعاء بأن بوش أعلن الثلاثاء 28-11-2006 أنه سيضغط على المالكي بشأن إستراتيجيات قمع أسوأ أعمال قتل طائفية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
وتعتمد الإستراتيجيات التي يعتزم بوش تبنيها بشكل رئيسي على مذكرة للبيت الأبيض أعدها مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي مؤخرا عقب لقائه مع المالكي في العراق وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اليوم محتواها.
وتوصي المذكرة السرية المؤلفة من 5 صفحات بتاريخ 8 نوفمبر بأن تتخذ واشنطن خطوات جديدة لتعزيز قوة المالكي من خلال مساعدته على إعادة تشكيل كتلته البرلمانية وتبديل "العناصر المتطرفة" فيها مؤكدة أن الدعم المادي للمالكي وحكومته لن يكون إلا في ظل عملية سياسية يقودها "أحزاب معتدلة".
وتتلقى الكتلة البرلمانية للمالكي الدعم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي تلقى بالمسئولية على المليشيا التابعة له في الضلوع في أعمال العنف الطائفي. وقد أعلن الصدر مؤخرا اعتزامه سحب أعضائه من الحكومة العراقية إذا التقى "حليفه" المالكي مع "عدوه" بوش، على حد قوله.
"العاجز"
وشككت المذكرة كذلك في قدرة رئيس الوزراء العراقي على السيطرة على العنف الطائفي في بلاده، غير أنها اعتبرت أنه يسعى بالفعل لإجراء تغييرات إيجابية في العراق.
وجاء في المذكرة أن نوايا المالكي: "تبدو جيدة عندما يتحدث مع الأمريكيين، والتقارير الحساسة تشير إلى أنه يحاول أن يقف في وجه السياسيين الشيعة وإجراء تغيرات إيجابية.. لكن الحقيقة في شوارع بغداد تشير إلى أن المالكي إما أنه يجهل ما يدور أو أنه يسيء تجسيد نواياه أو أن قدراته ليست كافية بعد لتحويل نواياه إلى أفعال".
وتساءل مستشار الأمن الوطني الأمريكي: "هل رؤية رئيس الوزراء المالكي تتطابق مع رؤيتنا في العراق؟ إذا كان الأمر كذلك فهل يستطيع كبح جماح الساعين إلى فرض الهيمنة الشيعية أو استعادة نفوذ السنة؟ إن الإجابات على هذه الأسئلة ضرورية في تحديد ما إذا كنا محقين في إستراتيجيتنا في العراق".
وخلص هادلي إلى القول: "لقد عدنا من العراق مقتنعين بالحاجة إلى تحديد ما إذا كان المالكي مستعدا وقادرا على أن يتخطى الأجندات الطائفية التي يروج لها الآخرون".
وعلى الرغم مما أعربت عنه المذكرة من خيبة أمل الإدارة الأمريكية في حكومة المالكي التي لم تف بشيء مما وعدت به على لسان رئيسها أمام الكونجرس الصيف الماضي، فإنها لا تفكر في الإطاحة به بل في تعزيز موقفه بشتى الوسائل.
دور السعودية
|
|
| المالكي خيب آمال الإدارة الأمريكية |
وتطرقت "نيويورك تايمز" إلي الدور السعودي في حل الأزمة واعتبرت أنه سيكون موضع بحث خلال الاجتماع موضحة أن بوش سيكثف ضغوطه على الرياض لكي تستغل نفوذها لدى السنة في بلاد الرافدين لتقريب وجهات نظرهم مع الشيعة، وذلك مقابل دور أمريكي أنشط فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق لفتت الصحيفة أن زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي إلى السعودية نهاية الأسبوع الماضي جاءت في إطار "الضغط على الإدارة السعودية".
واعتبرت المذكرة أن ثمة محاور أخرى قد توقف حمام الدم العراقي، أهمها كبح جماح المليشيات المسلحة وخاصة الشيعية التي يترأسها الصدر الذي يدعم المالكي. وقالت "نيويورك تايمز:" إن بوش سيركز على دعم المالكي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، خاصة أن الإدارة الأمريكية ترى تناقضا في كلامه بشأن دعمه للمليشيات الشيعية.
جاء ذلك بينما نقلت صحيفة "تايمز" البريطانية، عن حيدر العبادي مستشار المالكي، أن رئيس الوزراء العراقي سيحاول الحصول على وعد من الرئيس الأمريكي بتسليم المهام الأمنية للقوات العراقية في أسرع وقت ممكن.
|