|
مسلمو أسبانيا يؤدون صلاة العيد
|
بالبشاير يهل عيد الفطر المبارك على مسلمي أسبانيا ممزوجا بأجواء انفتاح من قبل الأسبانيين سعيا للتعرف على الدين الإسلامي بعد موجة جفاء خلفتها تفجيرات مدريد قبل أكثر من عامين.
وأبرز بشاير عيد الفطر قرار الحكومة الأسبانية تخصيص اعتمادات مالية للأقلية المسلمة، على غرار باقي الأقليات الدينية في البلاد.
فمع ختام شهر رمضان، أعلنت جمعيات ومنظمات إسلامية أن الحكومة الأسبانية استجابت أخيرا لمطالبهم وقررت تخصيص دعم مالي للأقلية المسلمة ممثلة في الهيئة الإسلامية الممثل الرسمي للمسلمين كالذي تتلقاه الكنيسة الكاثوليكية، واليهود في أسبانيا.
وذكرت صحيفة "أ ب س"، المقربة من الدوائر الكنسية، أن هذا الاتفاق الذي ينتظر تطبيقه منذ عام 1992 -تاريخ أول اتفاق بين الحكومة الأسبانية والأقلية المسلمة- سيدخل حيز التطبيق ابتداء من عام 2008، غير أنه لم يتم الكشف عن حجم هذا الدعم، وما إذا كان يماثل الدعم الذي تحصل عليه الكنيسة الكاثوليكية ويهود أسبانيا.
وكان مسلمو أسبانيا قد اغتنموا أجواء الانفتاح عليهم والتي سادت خلال شهر رمضان وطالبوا الحكومة بالاهتمام بشكل أفضل بالمسلمين، حيث يعتبر الإسلام الديانة الثانية في البلاد بعد الكاثوليكية، وأغلب معتنقيه هم من المهاجرين المسلمين من بلدان إفريقية وآسيوية.
على قدم المساواة
وطالب رياض تتري، مسئول الجمعيات الإسلامية في أسبانيا، الحكومة بمعاملة المسلمين على قدم المساواة مثلما تعامل باقي معتنقي الديانات الأخرى، وهو نفس الموقف الذي سارت عليه قيادات إسلامية أخرى في البلاد مثل فليكس هيريرو، رئيس الهيئة الإسلامية.
وتقدر أوساط رسمية أعداد المسلمين بأزيد من 800 ألف شخص، غير أن هذا الرقم لا يتضمن أعداد المسلمين الذين يعيشون في البلاد من دون حصولهم على وثائق الإقامة القانونية.
اهتمام إعلامي
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن اهتمام وسائل الإعلام الأسبانية هذا العام بدا واضحا بشهر رمضان، وخاصة في العشر الأواخر ومع اقتراب عيد الفطر، وأرجعت بعض الأوساط الإعلامية هذا الاهتمام إلى الازدياد الملحوظ في أعداد المسلمين في البلاد، وخفوت أجواء تفجيرات 11 مارس 2004 بالعاصمة مدريد.
وأودت تلك التفجيرات بحياة 190 شخصا وألقت بظلال من الجفاء لأشهر طويلة على واقع المسلمين في أسبانيا بعد أن اتُهم مهاجرون مسلمون بتدبيرها.
وأشار مراسل "إسلام أون لاين.نت" إلى أنه بدا لدى الأسبان الأيام المتبقية من شهر الصوم رغبة أكبر في التعرف على الإسلام والمسلمين.
وأرجعت صحيفة "يومية ليون" هذه الرغبة إلى ازدياد عدد المسلمين في البلاد قائلة: "يندر أن يعيش أسباني اليوم بدون أن يلتقي مسلما أو يتعرف على ديانته وعاداته وتقاليده".
كما تخلت وسائل الإعلام الأسبانية هذا العام عن عادتها في تكرار كلامها الذي كانت تقدمه للأسبان في السنوات الماضية حول معاني العيد ورمضان في الإسلام، وأوضح المراسل أن صحفيين وإعلاميين أسبانا بدءوا يتحركون في كل مكان وينجزون تحقيقات ولقاءات مع مسلمين عن رمضان والاستعداد لعيد الفطر في أسبانيا، كما اهتمت قنوات تلفزيونية بعرض الاستعدادات لرمضان وعيد الفطر في العديد من دول العالم الإسلامي.
وخلال الأسبوع الأخير من رمضان هذا العام انتقل فريق تلفزيوني من قناة "أوسكال تيليبيستا" الأسبانية إلى العاصمة المغربية الرباط من منطقة الباسك شمال البلاد، وأنجز تحقيقا من أجل بثه في الليلة السابقة لعيد الفطر الذي يحل الإثنين في أسبانيا.
ويعتبر عمل القناة التلفزيونية الباسكية نموذجا لأجواء انفتاح وسائل إعلام أسبانية على المسلمين والتخلص من الأفكار النمطية عن المسلمين التي سادت المجتمع الأسباني لسنوات طويلة.
كما شهد شهر رمضان هذا العام عرض مسرحية "بحر وسماء"، وهي الأولى من نوعها التي تحاول استعادة "التاريخ المشترك" للأسبان والمسلمين، حسب مخرج المسرحية خوان لويس بوثو، من خلال قصة حب تجمع بين ما أطلق عليه المخرج "قرصان" بحر مسلم من أصل أندلسي، وبين فتاة أسبانية، وهي مسرحية عرضت في عدد من مسارح البلاد من طرف فرقة "داغول داغوم".
وتجري فصول المسرحية الغنائية في القرن الـ17، أي بعد 20 عاما من قرار الطرد النهائي للمسلمين الأندلسيين؛ وهو ما جعل الآلاف من هؤلاء يمارسون ما يعرف باسم "الجهاد البحري" في محاولة لاستعادة الأندلس، وهو الذي سماه الغربيون "قرصنة".
وجاء عرض المسرحية في وقت استطاع فيه المسلمون الأسبان التخفيف من حدة الاحتفالات التي تجري في عدد من المدن الأسبانية في ذكرى سقوط الأندلس.
وألغى عدد من البلديات والمدن الأسبانية مظاهر احتفالية متطرفة لطرد المسلمين من الأندلس ويقوم خلالها البعض بإحراق أو قطع رؤوس مجسمات ترمز إلى نبي الإسلام.
وطالبت قيادات إسلامية بإلغاء الاحتفالات من أساسها، معتبرة أنها "ترمز لأحقاد تاريخية" حسب قولهم.
عيد بلا عطلة
ورغم تلك الأجواء الانفتاحية لم يستطع مسلمو أسبانيا الحصول على عطلة رسمية بعيد الفطر، في الوقت الذي لا تزال البلاد تعرف فيه شحا كبيرا في المساجد؛ وهو ما دفع عددا من الهيئات والجمعيات الإسلامية إلى الإعداد لصلاة العيد في العراء في عدد من مدن البلاد، في الوقت الذي تضيق المساجد بالمصلين بشكل كبير.
|