English

 

الأحد. أكتوبر. 22, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

عيد العراق.. فرحه مؤجل

إياد الدليمي - قدس برس - إسلام أون لاين.نت

العيد السابع على العراقيين تحت الاحتلال
العيد السابع على العراقيين تحت الاحتلال
بغداد – يستعد أبو محمد "جاسم العاني" قبل العيد بيومين لاستقبال هذا الضيف العزيز بطريقة ليست لها مثيل في العالم، فهو لا يضع برنامج زيارات أو سفرات ورحلات لزيارة أماكن ترفيهية أو تبادل زيارة الأقارب.

أبو محمد يستعد لزيارة شقيقه المعتقل في سجن "بوكا" في مدينة البصرة جنوب العراق في أول أيام العيد، والاستعدادات لا تشمل تحضير أطعمة أو أغطية لفصل الشتاء، وإنما البحث عن هوية أحوال مدنية يمكن أن تنجيه من خطر المليشيات الطائفية على طول الطريق بين بغداد والبصرة جنوبا.

المعتقلون والشهداء

على مقربة من السجون التي تغص بالمعتقلين، والتي وصل عددها في العراق إلى نحو أربعين سجنا، يتجمع ذوو المعتقلين لزيارة أبنائهم الذين يرزحون في تلك السجون بلا تهمة أو ذنب سوى أنهم وجدوا في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.

ويتجمع أهالي المعتقلين أمام السجون منذ ساعات الصباح الأولى لليوم الأول للعيد، أطفال وزوجات المعتقلين وأمهاتهم وآباؤهم يعايدونهم ويهنئونهم، بعد أن منع المحتل أن تتصافح الأيادي أو أن يقبل الأب المعتقل ابنته من خلف القضبان.

مشهد حزين من مشاهد كثيرة فرضت نفسها على "العراق الجديد"، أما المشهد الثاني، فزيارات حزينة لعوائل الشهداء الذين سقطوا بنيران الاحتلال أو نيران الميليشيات الطائفية. زيارات يتخللها البكاء والعويل، وتذكر الحبيب الذي كان بالأمس بين ظهرانيهم واليوم تحت التراب.

هكذا تحول العيد العراقي، ليس سوى فرصة لزيارة المفقودين أو الموتى، وما أكثرهم في العراق الجديد.

العيد السابع

المعتقلات والسجون تسرق فرحة الكثير من الأسر بالعيد 

واتفق العراقيون السنة والأكراد على تحديد غدا الإثنين أول أيام عيد الفطر المبارك، أما أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر فأعلنوا أن الثلاثاء المقبل هو أيام العيد، في حين طالب المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أتباعه بمراقبة هلال شوال غد الإثنين.

وللعيد في العراق طقوس باتت خاصة به، فهذا هو العيد السابع على العراقيين منذ الاحتلال الأمريكي في مارس 2003.

وحمل الاحتلال معه العديد من المتغيرات، فلم تعد النسوة العراقيات يقفن بالطابور قبل العيد بثلاثة أيام لعمل "الكليجة"، وهي واحدة من أبرز أكلات العيد بالعراق تتكون من عجين مدهون يوضع بداخله التمر أو الفستق أو الجوز أو غير ذلك، مما يمكن أن تختاره صانعته.

لون باهت

لم يعد العيد العراقي يشهد تلك الاحتفالات التي تعم شوارعه حينما كان الفتية والصبية الصغار يحملون الطبلة الصغيرة ويجوبون الشوارع والأحياء، أو في مدينة الألعاب أو مدينة الزوراء، بل صار للعيد لون باهت لدى أغلب العراقيين، ولم يعد هناك من شيء يمكن أن يفرح به العراقيون وسط أرقام القتلى والمعتقلين والهاربين من منازلهم.

تقول أحلام خالد: "سنحتفل بالعيد على طريقتنا الخاصة، وهي تأمين وقود لمولدة الكهرباء الصغيرة والجلوس في المنزل لمشاهدة التلفاز، وإعداد وجبة فاخرة لأفراد العائلة.. هذا هو العيد لدينا اليوم".

وتستطرد: "ومن يحاول المغامرة بالخروج للاحتفال به (العيد) فعليه أن يتحمل عواقب ذلك، نحن -العراقيين- لا عيد لنا منذ ثلاثة أعوام، لكننا نحاول جاهدين إضفاء قليل من الفرحة في نفوس أطفالنا، فكلما مر عيد علينا نتذكر به الأيام الخوالي، أيام الأمن وراحة البال".

وتضيف المتحدثة: "نحن نشعر بالعيد فقط عند إفطارنا من شهر رمضان المبارك. أمي تسكن في منطقة الشعب. زوجي من الطائفة السنية، وهو يخاف أن يذهب في العيد لزيارة والدتي بسبب عصابات جيش المهدي (التابع لمقتدي الصدر) المنتشرة هناك، لذلك لن أذهب إلى بيت أهلي".

العيد.. يوم خروج المحتل

العراقيون يروحون عن أطفالهم بشراء الملابس الجديدة

أما حسين الدايني، وهو موظف في وزارة الكهرباء، فيصف العيد قائلا: "العيد عند أغلب العراقيين ضيف من الدرجة العادية، أو غير ذي أهمية. لأول مرة في حياة ذلك المجتمع الذي عرف بحبه وشغفه بالأفراح والزيارات والترفيه عن النفس بسبب ما يمر به العراق من محن ومآسي تقطف يوميا أرواح عشرات الأبرياء من أبنائه. لن يعود العيد الحقيقي على العراقيين إلا بعد خروج آخر جندي أمريكي من العراق".

في بغداد، حيث أكبر مجمعات التسوق في حي المنصور الفاخر، تبدو محلات بيع الملابس شبه خالية من الزبائن، وتكاد تخلو شوارع بغداد من المتسوقين بالعيد، ما عدا محلات بيع ملابس الأطفال.

ويصر الكبار على إسعاد الأطفال بشراء بعض الملابس لهم كونهم يعلمون ألا خروج في العيد إلى الحدائق أو المتنزهات أو النوادي، كونها أصبحت ثكنات للجيش الأمريكي أو العراقي أو مكانا غير آمن يتسكع فيه المدمنون واللصوص والمنحرفون.

ضحكة كاذبة

ضحايا العنف الطائفي يتساقطون يومياً

مدن الترفيه على قلتها في بغداد تحولت إما إلى ثكنات عسكرية أو أنها تقع في أماكن سنية لا يصل إليها الشيعي أو أماكن شيعية لا يصل إليها السني، أو أنها أصلا مغلقة لأنها افتقدت الأيادي القادرة على صيانتها.

يقول علي أحمد، مدرس لغة عربية في منطقة الإسكان غرب بغداد: "بدأ اليأس يدب في أعماقنا هذا العيد بشكل رهيب. فنحن كل عيد نقول فيما بيننا عيدكم مبارك أعاده الله علينا بالأمن والتحرير، ويأتي العيد اللاحق دون أن يتحقق حلمنا، ثم نردد تلك الكلمات بشيء من الأمل القليل أن يحقق الله الأمنية، إلا أن الوضع كل عيد يزداد الوضع سوءا في العراق".

أما صلاح شاكر، من سكنة منطقة العامرية ببغداد، فيرى أنه ليس هناك عيد أو فرحة: "حتى الضحكة التي نطلقها من أفواهنا لا تصل إلى قلوبنا، فهي ضحكة كاذبة تخفي خلفها تعاسة وخوف من القادم".

أما فردوس نجيب، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية، فتقول: "في مدرستي هناك 44 طالبة يتامى، كلهن فقدن آباءهن على يد الاحتلال الأمريكي أو بيد المليشيات، هذا العام لا أعرف كيف سيكون وقع أول عيد عليهن وهن بعيدات عن آبائهن. العيد الحقيقي عند العراقيين مؤجل إلى إشعار آخر كما يقولون، أما الآن فكل يوم يمر علينا دون أن نفقد أحدا من الأهل أو الأحبة أو الأصدقاء فهو عيد بحد ذاته".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات