|
| الحزب يدعو لإقامة دولة الخلافة من جديد |
غزة - كثف حزب التحرير الإسلامي أنشطته مؤخرا، وبشكل غير مسبوق، في الأراضي الفلسطينية عبر سلسلة من الفعاليات تدعو إلى إقامة دولة الخلافة من جديد.
واعتبر إياد البرغوثي الخبير في شئون الحركات الإسلامية الفلسطينية أن الحزب بظهوره غير المعهود يطرح نفسه كـ"بديل إسلامي" للقوى السياسية الموجودة، والتي تواجه أزمة خانقة مع استمرار الحصار الدولي على الحكومة.
ونظم حزب التحرير خلال الأيام الماضية بشكل مفاجئ للشارع الفلسطيني عدة أنشطة تحت عنوان: "الخلافة سبيل الخلاص" في المدن الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدأها بمسيرة بالقطاع ومؤتمرين بنابلس والخليل في الضفة، كما عقد مؤتمرا كبيرا آخر في رام الله.
ورفع المشاركون في الفعاليات شعارات ولافتات في ساحات المدن الفلسطينية من بينها: "ضاعت الخلافة فضاعت فلسطين"، و"بالخلافة نغزو ولا نغزى"، و"الخلافة أطل زمانها"، مطالبين بإقامة الخلافة باعتبارها سبيل إعادة الهيبة للمسلمين.
وعن الأنشطة المفاجئة للحزب، قال الدكتور نبيل الحلبي، العضو بالحزب: "نقوم بحملة كبيرة في الأيام الحالية نظرا لتكالب العالم الغربي على بلاد المسلمين، فحزب التحرير يريد من هذه الأمة أن تتوحد وتنتصر لدينها تحت حاكم واحد يرد لها عزتها".
وأضاف الحلبي، وهو محاضر في علم الكيمياء بالجامعة الإسلامية في غزة، لـ"لإسلام أون لاين.نت" الثلاثاء، أن "الواقع يحتاج إلى نهضة على المستوى الفكري، ومن هنا كانت لدى الحزب رؤية بأن يتحرك في الشارع لحشد الناس حول القضايا المصيرية بشكل مؤثر".
ولفت إلى أن الحزب "يمتلك الآن إمكانات وأوضاعا مهيأة تجعله يسير بشكل قوي ومؤثر"، مشيرا إلى أن حزب التحرير "حزب سياسي مبدؤه الإسلام، ويسعى لإقامة دولة الإسلام".
أدوات إقامة الخلافة
وعن الأدوات التي يستخدمها الحزب لتحقيق هدفه الذي ينادي به، قال الحلبي: "تتمثل هذه الأدوات في السعي مع الأمة إلى خوض صراع سياسي مع الحكام وصراع فكري مع الآراء الموجودة، ثم طلب النصرة ممن يملكون القوة من قادة الجيوش في بلاد الإسلام".
وأضاف: "الأمة باتت ترى اليوم أن إمكاناتها قوية، وأنها فقدت الثقة في حكامها وأصبحت تراهم أعداء، والحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان دليل واضح على ذلك".
وانتقد حكام عرب ومسلمون عملية أسر الجنديين الإسرائيليين على يد حزب الله في 12 يوليو 2006، والتي شنت على إثرها إسرائيل عدوانا شرسا على لبنان دام 34 يوما على التوالي، وقتل فيه نحو 1287 في لبنان، معظمهم مدنيون، بحسب إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية.
واعتبر الحلبي أن "مؤشرات النصر موجودة؛ لأن الأمة تملك الرجال والخيرات، وأنها متوحدة حول فكرة الإسلام ومتقدمة باتجاهه تقدما كبيرا، ولم تكن في يوم من الأيام بمثل هذا التقدم؛ حيث سقطت كل الأحزاب العلمانية والقومية والوطنية وفقدت وجودها"، بحسب قوله.
وأشار إلى أن الحزب لا يوجد له قائد أو أمير داخل فلسطين؛ لأن حزب التحرير لا يعد حزبا وطنيا بل عالميا.
حكومة "غير شرعية"
|
|
| لافتات حزب التحرير تملأ شوارع غزة |
وعن رأيه في الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رأى الحلبي أنها "تسير في ظل سلطة ليست شرعية؛ لأنها تأسست بناء على اتفاقات أوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني، لذلك فهي لا تطبق شيئا من الإسلام".
غير أنه استدرك قائلا: "نعلم أن أعضاء الحكومة مسلمون ومعروفون بالإخلاص، لكن ما يتم تطبيقه ليس إسلاميا على الإطلاق".
وأبدى الحلبي استعداد الحزب لأن يتكاتف مع حماس، وإبداء النصيحة لكل مسلم وتقديم العون للجميع، مشيرا إلى أن حزبه "دائما في حالة تناصح مستمرة مع الجماعات الإسلامية الأخرى".
وتعد حركة حماس، التي تتبنى فكر جماعة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية في فلسطين، تليها حركة الجهاد الإسلامي، بينما يبقى وجود حزب التحرير والفكر السلفي بالأراضي الفلسطينية منحسرا.
ويعاني الفلسطينيون من حصار اقتصادي شامل منذ تشكيل حماس للحكومة في فبراير الماضي، فضلا عن مواصلة إسرائيل لعدوانها الذي أطلقت عليه "أمطار الصيف" منذ نهاية يونيو الماضي، وبلغ عدد ضحايا هذا العدوان المتواصل ما لا يقل عن 190 شهيدا.
محاولة لملء الفراغ
|
|
| د. إياد البرغوثي |
وتعليقا على النشاط غير المعهود لحزب التحرير الإسلامي في فلسطين، قال الدكتور إياد البرغوثي الخبير في شئون الجماعات الإسلامية الفلسطينية: إن "حزب التحرير وجد الفرصة ملائمة له كي يطرح نفسه بديلا عن جميع القوى السياسية الموجودة بما فيها القوى الإسلامية الرئيسية التي تواجه أزمات في الوقت الحالي".
وأضاف لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "ظهور الحزب في هذا الوقت ليس استغلالا متعمدا للوضع السياسي الفلسطيني، لكنه قراءة للواقع؛ حيث يرى حزب التحرير نفسه بديلا إسلاميا لما هو موجود".
وفيما يتعلق بسعي الحزب للتوسع الجماهيري، قال الخبير الإسلامي: "هذا التوسع لا يتم إلا بانتهاج سياسات أخرى غير التي كان ينتهجها على صعيد الإستراتيجية، وأن يوضح تماما ماذا يريد"، معتبرا أن الفكر الحالي للحزب لا يسمح له بالتمدد الجماهيري.
واعتبر أن رفع شعار "الخلافة هي الحل لا يكفي، بل على الحزب توضيح الآليات التي يمكنه من خلالها التعامل مع الجماهير، وأن يؤكد قبوله للمؤسسات بشكل أو بآخر".
وأضاف: "من الممكن لأي فكرة إسلامية أن تلاقي رواجا بين الناس، خاصة في ظل زيادة المسافة بين الحكام والشعوب بعد الحرب الأخيرة على لبنان، لكن المشكلة ستظهر في حال ما سنحت فرصة للحزب لتطبيق أطروحاته".
وتأسس حزب التحرير على يد الشيخ تقي الدين النبهاني عام 1952 في بيروت، ويعرف الحزب نفسه بأنه "حزب يسعى لتبني مفاهيم الإسلام وأنظمته وتثقيف الناس به والدعوة إليه والسعي جديًّا لإقامة دولة الخلافة الإسلامية معتمدا الفكر أداة رئيسية في التغيير". وقد صدرت عنه بعض الآراء عدها غالبية علماء المسلمين "انحرافات".
وفي أعقاب نجاح المقاومة الإسلامية في لبنان في التصدي للعدوان الإسرائيلي الأخير، توقع خبراء سياسيون عرب وغربيون تصاعد الفكر والخطاب الراديكالي المتطرف على مستوى الشعوب والجماعات في العالم الإسلامي نتيجة لعجز الأنظمة العربية الحاكمة عن المشاركة في التصدي للعدوان.
|