English

 

الاثنين. أغسطس. 28, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

إسلاميو الجزائر يعودون للساحة السياسية

رويترز - إسلام أون لاين.نت

مدني مزراق القائد السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ المنحل
مدني مزراق القائد السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ المنحل
الجزائر - بدأ الإسلاميون في الجزائر عودة جديدة وإن كانت محدودة إلى الحياة السياسية مع انطفاء جذوة الصراع المسلح الذي استمر نحو 14 عاما، في خطوة تهدف لتحقيق أهدافهم بإقامة حكم إسلامي في الجزائر عبر الوسائل السلمية، مستفيدين من إجراءات تصالحية من جانب الحكومة، حسبما رأى محللون سياسيون.

وقال أستاذ العلوم السياسية الجزائري عز الدين العياشي: "حاولت الحركة الإسلامية تحدي الدولة في مواجهة مباشرة وفشلت على نحو مخزٍ.. لكن الفكرة الإسلامية لم تنهزم".

وتابع: "بل على العكس أصبح الإسلاميون الآن جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي والثقافي. هذا هو الواقع الجديد بالجزائر".

وأضاف العياشي: "لاحظنا حشدا كبيرا للإسلاميين خلف جدول أعمال (الرئيس عبد العزيز بوتفليقة)" مضيفا أن العلمانيين الجزائريين "سحقوا بالفعل" بسبب ما وصفه بـ"مكاسب واضحة للإسلاميين" مؤخرا.

وتأتي عودة الإسلاميين مجددا وبقوة إلى الأضواء مع الانتهاء المتوقع اليوم الإثنين 28-8-2006 للمهلة التي استمرت ستة أشهر للعفو عن المسلحين الإسلاميين الذين ما زالوا يقاتلون ضد الحكومة.

وأمهل العفو -الذي يأتي في إطار سلسلة إجراءات لتعزيز المصالحة الوطنية- المسلحين الذين ما زالوا هاربين فترة ستة أشهر للاستسلام، ونيل حصانة من الملاحقة القانونية شريطة ألا يكونوا قد اقترفوا مجازر أو جرائم اغتصاب أو تفجيرات لأماكن عامة.

ويتابع الكثيرون في أنحاء المنطقة عن كثب العفو؛ لأن استقرار الجزائر يعتبر أمرا ضروريا على نطاق واسع في منطقة البحر المتوسط؛ حيث تعتبر الجزائر مصدرا أساسيا لإمداد أوروبا بالغاز.

وسلم مئات المقاتلين الإسلاميين أنفسهم منذ فبراير الماضي بينما يعتقد أنه لا يزال 400 أو 500 يختبئون في جيوب معزولة شرقي الجزائر العاصمة، وفي مناطق صحراوية في الجنوب.

وتتوقع مصادر أمنية جزائرية أن يواصل معظمهم القتال الذي بدأ في عام 1992 عندما ألغت السلطات آنذاك -بدعم من الجيش- انتخابات برلمانية أوشكت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الفوز بها.

"الوسائل الديمقراطية"

لكن المجموعات المسلحة المتبقية ليست هي التي تقود الحركة السياسية الإسلامية هذه الأيام، بل يقودها من تخلوا صراحة عن المواجهة مع الحكومة، ووجدوا طريقهم إلى الساحة السياسية والثقافية في الجزائر.

ومن بين هؤلاء القادة الإسلاميين مدني مزراق، الذي تفاوض في أواخر التسعينيات لاستسلام جيش الإنقاذ الإسلامي، الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة حاليا.

وقال مزراق لرويترز: "سنفعل كل ما هو ممكن عبر الوسائل الديمقراطية لإقامة دولة إسلامية هنا"، معتبرا أن "السمة الإيجابية لهذه الحرب -التي اندلعت خلال التسعينيات- هي أنها سمحت للإسلاميين بإدراك حدودهم.. والتحدث إلى الآخرين حتى لو اختلفوا معهم".

وتظل الجبهة الإسلامية للإنقاذ حركة محظورة، وما يزال قانون الطوارئ الذي أعلن في عام 1992 ساريا.

لكن الحكومة تقول إنها ترحب بعودة جميع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين يعيش معظمهم في الغرب شريطة ألا يحاولوا إعادة بناء الجبهة الممنوعة رسميا من ممارسة العمل السياسي.

أغصان زيتون

الرئيس بوتفليقة

ولم يقبل قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الدعوة حتى الآن، لكن ثلاثة على الأقل من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة هذا العام أثارت بشكل كبير اهتمام كل من القادة السابقين للجبهة والإسلاميين الذين على شاكلتهم في الداخل؛ حيث اعتبر مراقبون أن هذه الإجراءت بدت وكأنها أغصان زيتون تقدم للحركة الإسلامية الأوسع نطاقا.

وكان أول هذه الإجراءات قرار إذاعة أذان الصلاة خمس مرات يوميا في الإذاعة والتلفزيون، وهو اعتراف واضح من قبل السلطات بالهوية الإسلامية للجزائر.

وكان القرار الثاني إطلاق سراح نحو 2200 من المقاتلين الإسلاميين السابقين من السجن في إطار عملية المصالحة.

وكان من بين هؤلاء مقاتلون سابقون تزعموا جماعات مسلحة مسئولة عن ارتكاب العديد من الأعمال الوحشية ضد المدنيين.

أما القرار الثالث، فكان تولية عبد العزيز بلخادم السياسي ذي التوجهات الإسلامية منصب رئيس الوزراء.

وبلخادم مؤيد قوي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة السياسي القومي المخضرم الذي قاد المصالحة الوطنية، وشكل تحالفا مع حزب حركة مجتمع السلم (حمس) الذي ينظر إليه على أنه إسلامي معتدل منذ توليه السلطة في عام 1999.

ويحرص بلخادم على استخدام ثروات النفط المتزايدة لمعالجة آفات اجتماعية مثل البطالة، وهي سياسة شعبية يدعمها بقوة السياسيون الإسلاميون.

وارتفعت معنويات الإسلاميين لدرجة أن من ينظر إليهم على أنهم الأكثر راديكالية تعرضوا للنقد والاتهام بالغطرسة، لكن كثيرا من المقاتلين السابقين رفضوا الاعتذار عن العنف، ولمح واحد منهم على الأقل إلى أن العنف لن ينتهي إلا بعد إقامة حكم إسلامي.

وصدر أحد الانتقادات عن بوتفليقة نفسه. وقال في خطاب ألقاه أمام موظفين حكوميين في يونيو الماضي: إن استقبال الجزائريين للمسلحين بالأحضان لا يعني أن يتجولوا متبجحين. وأصر على أنهم مجرمون، وأن العفو لا يعني النسيان.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات