|
بغداد ـ طالب خطباء وأئمة مساجد وزعماء عراقيون بأن تكون مقررات "وثيقة مكة" الداعية لوقف نزيف الدم العراقي والاقتتال الطائفي ملزمة لجميع الأطراف.
الشيخ "محمد الدليمي" إمام وخطيب جامع "البر الرحيم" غرب بغداد بادر خلال خطبة الجمعة بالدعوة إلى إلزامية هذه الوثيقة التي سيوقع عليها مساء اليوم في مكة المكرمة قيادات دينية سنية وشيعية عراقية لدحض المبرر الديني للاقتتال بين أتباع المذهبين.
وقال الدليمي: "في الوقت الذي تتجه فيه أنصار العراقيين في آخر جمعة من رمضان الكريم صوب بيت الله الحرام حيث يجتمع علماء العراق سنة وشيعة للتوقيع على وثيقة تحرم سفك دم العراقيين وتنبذ الاقتتال والنزعات الطائفية فإننا ندعو جميع العراقيين للالتزام بها وحفظ هيبة وتوجيهات علمائنا بالانصياع والالتزام لتوجيهاتهم".
وتابع: "لتكن ثقتنا عالية برحمة الله وقرب فرجه، ولتكن ثقتنا في أهل الخير والصلاح وكل الساعين لعصمة وحفظ دماء العراقيين ووحدة العراق؛ لهذا ندعو الجميع للالتزام بها فإنها ستكون حجة على الجميع أمام الله".
السيستاني يرحب
الدعوة نفسها أطلقها الشيخ أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء بجنوب بغداد.
وقال الصافي: "إننا نرحب بمؤتمر مكة لأنه سيعزل الإرهابيين والتكفيريين إذا ما كان ملزما لجميع الأطراف، وإذا ما وضع المؤتمرون النقاط الحقيقية للصراع وتفهموا حقيقته".
وأضاف الصافي: "الصراع الآن في العراق ليس كما يقال بين الشيعة والسنة، فنحن أبناء بلد واحد ودين واحد وقبلة واحدة، ولكن هناك جهات تكفيرية تعمل على إشعال حرب طائفية"، حسبما ذكرت وكالة أنباء "أصوات العراق".
وطالب الصافي الموقعين على بنود الاتفاق في مكة "ألا ينسوا أن يستشعر الشيعي والسني في هذا البلد أنه غير مرتبط بطبيعة النظام السياسي القائم؛ لأن هذا النظام له آلية لا علاقة لها بالمذاهب، وأن يعرف السني حدود الشيعي ويعرف الشيعي حدود السني؛ لأن عدم المعرفة يؤدي إلى معادلة فوضوية".
|
| جانب من صلاة الجمعة بمسجد عبد القادر الجيلاني |
أما الشيخ محمود جراد َإمام جامع عبد القادر الجيلاني فقد استهجن "من يحاول صب َالزيت على نارِ الخلافات"، وذكّر بأن الإسلام دين محبة وسلام، داعيا المصلين إلى التضرع لله من أجل أن يسدد مساعي القائمين على المؤتمر وأن يبصر العراقيين لما فيه خير بلدهم.
وجاءت الدعوة للمؤتمر بتوجيه من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى القيادات الدينية العراقية من خلال الوقفين السني والشيعي قبيل رمضان؛ ويشارك به 12 قياديًّا دينيًّا سنيًّا ومثلهم شيعيًّا، وبحضور شخصيات من العالم الإسلامي.
وتدعو مسودة وثيقة المؤتمر إلى إخماد الفتنة المذهبية في العراق والعمل على إنهاء "الاحتلال الأمريكي للعراق", وتشدد على تحريم القتل والتهجير والاعتداء على دور عبادة المسلمين وغيرهم. كما تؤكد ضرورة إطلاق سراح المختطفين الأبرياء, وكذلك الرهائن المسلمين وغير المسلمين وإعادة المهجرين إلى أماكنهم الأصلية.
جمع الكلمة
وفي هذا السياق أكد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية (أكبر كتلة سنية في البرلمان) التزامه بكل ما سيرد في وثيقة مكة.
وقال الدليمي: "إننا سنلتزم بكل ما يرد في وثيقة مكة من مقررات وردت في خير العراق والعراقيين وجمع كلمة أبناء هذا البلد وشعبه، الذي يعاني من سفك الدماء والتهجير والاعتداء على المناسك الدينية وحرق المساجد والحسينيات والكنائس".
وتابع في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط" نشرته اليوم: "نبارك ونساند هذه الوثيقة وسنلتزم بكل ما ورد فيها من أجل مصلحة العراق والعيش بأخوة وسلام ومحبة"، مشددا على أن "وثيقة مكة ستكون لها أهمية ومكانة مرموقة في نفوس جميع العراقيين، ونتمنى أن تترجم هذه الوثيقة إلى واقع عملي".
وقال إنه: "في حالة ترجمتها لواقع عملي بشكل واسع فإنها ستخفف من الأزمة الحالية وإنها ستعطي جميع العراقيين بارقة أمل، لكونها تسعى لحقن الدماء والوقوف ضد الصراع الطائفي".
كما اعتبر أن "القيمة المعنوية لوثيقة مكة، عالية وسامية ونبيلة، لأنها تمثل توجهات من قادة دينيين لهم كلمتهم في صفوة أبناء الشعب، من سنة وشيعة وجميع الطوائف والقوميات العراقية".
"يدا بيد"
|
| مقتدى الصدر |
وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أكد دعمه للمؤتمر وثقته بدول الجوار والدول العربية والإسلامية في أنها ستبدي حرصا على مستقبل الشعب العراقي والعراق، بيد أنه قال "إنه كان يرغب في أن يعقد المؤتمر في العراق".
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء "نوري المالكي" في مدينة النجف الخميس قال الصدر: "إنني أدعو إلى نبذ الطائفية وأعمال الخطف والقتل على الهوية، وأدعو إلى أن يكون العراقيون سنة وشيعة يدا بيد لبناء العراق".
أما المالكي فقال: "وجدنا دعما من السيد السيستاني والصدر وإسناداً منهما لمشروع المصالحة الوطنية والعملية السياسية وتأييداً لأن تكون الدولة هي من تتولى حماية المواطنين والمسؤولية الأمنية".
وفي محاولة لإنهاء مسلسل العنف الطائفي، طرح رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، في الثاني من أكتوبر الجاري خطة جديدة من أربع نقاط أبرزها تشكيل لجان محلية للأمن وفرض مزيد من السيطرة على وسائل الإعلام.
وفي مطلع سبتمبر الماضي حذرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من أن الظروف مهيأة في العراق لاندلاع حرب أهلية نتيجة أعمال العنف الطائفية بين السنة والشيعة.
وفي الوقت الذي حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مؤخرا من انزلاق العراق إلى حرب أهلية واسعة النطاق. أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن ألوف العراقيين يهربون من البلاد يوميا في "نزوح جماعي منتظم وصامت" وأن ما لا يقل عن 100 آخرين يموتون يوميا في أعمال العنف ضد قوات الأمن وأعمال العنف الطائفي.
|