|
| أسرة فرت من العدوان الإسرائيلي المتكرر على شمال القطاع ولجأت إلى مدرسة بجباليا |
غزة - "قلمٌ ودفتر.. حقيبة مدرسية.. قرطاسية.. واليسير من الزي المدرسي..."، تلك هي أحلام آلاف العائلات في قطاع غزة في هذا الوقت من العام، وهي تتهيأ لاستقبال العام الدراسي الجديد لأبنائها.
تلك الأحلام وإن كانت بسيطة فإنها صعبة للغاية عند الكثيرين من تلك الأسر، بعد أن حوّل الحصار الإسرائيلي قطاع غزة إلى جحيم، فالأسواق إما خالية من البضائع وإما خالية من المشترين؛ بسبب ارتفاع الأسعار.
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إنه في ظل العجز الكامل للحكومة أمام الحصار الدولي والإسرائيلي عليها منذ تولي حركة المقاومة السلطة في مارس تحولت أنظار العائلات الفلسطينية نحو مشاريع الخير التي تنفذها الجمعيات الإسلامية والمساجد في هذا الوقت من كل عام في مختلف أنحاء القطاع.
وفي هذا السياق بدأت إدارة مسجد العباس بوسط مدينة غزة في تنظيم حملة خيرية؛ لمساعدة الأسر الفقيرة ودعمهم بمشروع الحقيبة المدرسية ومستلزماتها من خلال جمع التبرعات من أهل الخير.
وعن هذه الحملة يقول محمد الرفاتي إمام المسجد في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": "الحملة بدأت بعد صلاة الجمعة 25-8-2006، وتهدف إلى مساعدة العائلات المستورة والفقيرة مع قرب بدء العام الدراسي الجديد".
وأوضح الرفاتي أن هذه الحملة تأتي لمساندة طلاب المدارس ممن لا يستطيعون توفير حقيبة مدرسية أو قلم أو كراس تجعلهم يدخلون عامهم الدراسي بمعنويات عالية رغم الأوضاع الصعبة التي يعيشونها.
وأضاف: "نعمل جاهدين كي لا يصاب أبناؤنا بالإحباط، فنكون المساندين والداعمين لهم في ظل الحصار المفروض على الحكومة".
وأشار الرفاتي إلى أن هناك تعاون واضح بين مسجد العباس ورابطة "مساجد الرمال" بمدينة غزة "لجمع التبرعات؛ لبث روح التكافل بين الناس؛ ولإدخال البسمة على شفاه الأطفال والطلاب وعائلاتهم المحرومة في ظل الظروف الصعبة والضائقة المالية والاقتصادية التي يمر بها الشعب".
وحول آلية جمع التبرعات وقيمتها أوضح الرفاتي أن نداء وُجّه للمواطنين من أهل الخير بعد صلاة الجمعة من يوم 25-8-2006، مشيرًا إلى أن هناك إقبالاً شديدًا نحو دفع التبرعات والتي وصلت قيمتها "1000 دولار" في أقل من ساعة، خلافًا للمساعدات العينية التي قدمها بعض التجار من ملابس ولوازم مدرسية أخرى.
وأفاد أن الفئة التي سيتم توزيع المعونات المدرسية عليها هي العائلات الفقيرة والمحتاجة عن طريق جمع أسمائها بحيث تغطي كل احتياجات الأبناء في هذا الموسم.
كوبونات مخفضة
|
|
| مدرسون في غزة يتظاهرون منددين بالحصار الدولي -أرشيف |
مشروع مسجد العباس لم يكن الوحيد من نوعه، حيث تجري بالتوازي معه مشروعات عديدة تقوم بها جمعيات خيرية أغلبها تابع لحماس.
ومن بين تلك الجمعيات "الجمعية الإسلامية في جباليا" بشمال قطاع غزة، حيث أكد يعقوب سلمان رئيس اللجنة الاجتماعية بالجمعية أنها "حرصت على إقامة مشروع الخير والعطاء كما كانت تنفذه كل عام، خاصة في ظل الظروف الحالية".
وأشار سلمان إلى أن حملة هذا العام أقامتها الجمعية بالتنسيق مع معرض العطاء الخيري والذي تنفذه الجمعية بأسعار مخفضة للغاية.
وأضاف: "تم توزيع 1250 بطاقة عبارة عن كوبونات قيمة كل منها 25 دولارًا لتشتري العائلة ما تريده من داخل المعرض الذي خصص للفقراء والمحتاجين بدون ربح عائد على الجمعية".
وأوضح أن الجهات الداعمة لهذا المعرض هي مؤسسات خيرية من تركيا، مشيرًا إلى أنها قدمت مشاريع سابقة بالتعاون مع الجمعية كمشروع "سنابل الخير وأمطار الصيف".
وأشار سلمان إلى أنه "رغم أن المساعدة قليلة فإنها كانت ذات قيمة كبيرة عند المواطنين، في الوقت التي لم تقدم أي مؤسسة رسمية أي شيء في هذا الوقت سوى بعض المساجد والجمعيات الإسلامية".
وأطلقت "رابطة فلسطين الخيرية" بالنمسا حملة مشابهة في شهر يوليو الماضي لإعداد حقائب مدرسية للعام الدراسي القادم؛ إيمانًا منها بأن العلم هو "السلاح الفعّال" للشعب الفلسطيني لمواجهة آليات الاحتلال.
بسيطة وفعّالة
وعن شعور المواطنين تجاه تلك الأعمال الخيرية يقول المواطن راسم محمد عاشور 27 عامًا من مخيم جباليا والذي لديه اثنان من الأبناء يستعدون لبدء العام الدراسي الجديد الشهر القادم: "هذه الحملات بإمكانها أن تخفف ولو بجزء بسيط معاناة الناس بتوفير ولو شيء من مستلزمات العام الدراسي القادم".
وتابع: "ما تقدمه الجمعية الإسلامية من مساعدات بسيطة أفضل من الجمعيات والمؤسسات الرسمية التي لم تبادر حتى اللحظة مع اقترب موعد بدء العام الجديد".
أما المواطنة فايزة أبو عوكل "47 عامًا" من بلدة جباليا فقالت: "رغم الحصار وقلة الأموال سيذهب أبنائي إلى المدرسة ولن ينقطعوا عن التعليم... ولن يكون الحصار الظالم سببًا في وقف حياتنا ومسيرة تعليم أبنائنا".
وأضافت بنبرة واثقة: "أهل الخير في قطاعنا الصابر رغم الحصار كثيرون... ولن يقفوا متفرجين وأوضاعنا ازدادت سوءًا بسبب الحصار وقلة الرواتب".
وحتى الآن لم يتقاضَ 160 ألف موظف في السلطة الفلسطينية أجورهم كاملة منذ مارس؛ بسبب الحصار الاقتصادي المفروض بعد تولي الحكومة الفلسطينية الجديدة المشكَّلة من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
يأتي هذا في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية عدوانها على القطاع الذي أطلقت عليه "أمطار الصيف" وتشنّه منذ نهاية يونيو الماضي.
|