|
| جنبلاط مع توحيد الصف اللبناني |
بعدما تجاوز فرقاء لبنان السياسيون وقع مفاجأة عملية حزب الله التي أسر فيها جنديين إسرائيليين وأعقبها عدوان إسرائيلي شامل، بدأت تظهر أصوات في الصحف اللبنانية تدعو للوحدة الوطنية، وإلى تأجيل الانتقادات أو ما أطلق عليه البعض "حساب" حزب الله لحين انتهاء العدوان الإسرائيلي المتصاعد.
وزخرت الصحف اللبنانية السبت 15-7-2006 بمقالات وتصريحات لكتاب وساسة تصب، رغم تباين الرؤى السياسية، في خانة الوحدة.
النائب وليد جنبلاط، رئيس "اللقاء الديمقراطي"، وأحد أقطاب جبهة "14 آذار" المناهضة لسوريا حليف حزب الله، كان قد تمنى في وقت سابق على الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله "أن يكون له هامش معين من الحركة يسمح له بأن يضع مصلحة لبنان فوق المصلحتين السورية والإيرانية".
لكن جنبلاط تجاوز الموقف، في تصريحات نقلتها صحيفة "المستقبل" بقوله: "الوقت الآن ليس وقت القول إذا ما كان حزب الله يتحمل مسئولية ما جرى، خصوصا أنه ولبنان يتعرّضان لعدوان إسرائيلي كبير".
وشدّد على أن "أهم شيء الآن رصّ الصفوف الداخلية، وتوحيد الموقف اللبناني، فنحن تحت عدوان إسرائيلي عشوائي لا نفهم تبريرا له حتى الآن". ويؤيد تجمع "14 آذار" نزع سلاح المقاومة من حيث المبدأ. ولا يزال سلاح حزب الله، الذي ينص القرار الدولي رقم 1559 على نزعه، موضع جدل بين الساسة اللبنانيين.
"للضغائن وقت آخر"
وتحت عنوان "للضغائن وقت آخر"، قال الكاتب اللبناني أحمد بزون في صحيفة "السفير" (المؤيدة لسوريا): "أهم ما يمكن أن نفعله في مثل هذه الظروف المصيرية هو أن نتصرف حيال العدوان الإسرائيلي، دون الخضوع للحساسيات المحلية الطائفية أو الحزبية أو السياسية؛ فالعدوان يجري ضد الجميع وضد لبنان، ضد الموافق والمعترض، ضد من هم مع المقاومة ومن يختلفون معها".
وأضاف "يمكننا أن نحاسب ونجادل ونقارع المقاومة على موقف اتخذته، أو توقيت اعتمدته، أو معركة غير محسوبة خاضتها.. يمكننا أن نفعل ذلك كله، بعد رد العدوان، أو بعد عرقلته".
وخلص الكاتب اللبناني إلى أن "الموقف الوطني يقتضي القفز فوق الحساسيات المحلية، لا القفز فوق الوطن، في حضرة الآلة الإسرائيلية، ويقتضي تأجيل محاور الخلاف، وبعد ذلك يبسط كلٌّ أفكاره على طاولة الحوار، أو ينشرها على صفحات الجرائد، أو يطلقها أمام العدسات الملونة".
"فلنتمثل بالعدو"
الكاتب اللبناني طلال سلمان، رئيس تحرير صحيفة "السفير" استحضر الوضع بإسرائيل ضمن محاولته تأجيج مشاعر الوحدة بين اللبنانيين قائلاً: "فلنتمثل بعدونا. لقد توحّدت إسرائيل بأحزابها العديدة المتعارضة في منطلقاتها الفكرية، وفي معتقداتها الدينية، وعلّقت الصراعات السياسية والانقسامات، وتوحّدت من خلف جيشها".
واستطرد قائلاً في مقاله المعنون "حرب على الوطن": "هي الحرب الإسرائيلية، وهي حرب ضد الوطن كله وضد مواطنيه جميعاً بغض النظر عن مدى تطابق آرائهم السياسية أو اختلافها. إنها حرب لا تستثني منهم أحدا".
واختتم الكاتب اللبناني مقاله بالقول: "إنها الحرب الإسرائيلية، وهي ضد اللبنانيين جميعا. فلنواجهها موحدين، ليس فقط من أجل تحديد الخسائر؛ بل أساسا من أجل حماية مستقبلنا في وطننا".
كتلة التحرير
|
| قصف إسرائيلي لمدينة صيدا اللبنانية |
وضمن الأصوات المطالبة بالوحدة عقدت كتلة "التحرير والتنمية" البرلمانية، بقيادة نبيه بري رئيس مجلس النواب، اجتماعا طارئا الأربعاء.
وجاء في بيان للكتلة: إن الحرب العدوانية الإسرائيلية تتخذ أبعادا سياسية واقتصادية خطرة أبرزها العمل على "فك عرى الوحدة الوطنية، وإيجاد شرخ في العلاقات اللبنانية– اللبنانية، وخلق خطوط تماس بين طوائف وفئات وجهات الشعب اللبناني".
ومع الرؤية ذاتها، قال الوزير اللبناني السابق جان عبيد: إنّ "الهدف الأول للعدوان كان وسيبقى إلى أمد، نقل الصراع من الحدود مع إسرائيل إلى الداخل بين الأهل، الداخل اللبناني والداخل العربي، وإنّ هذه الخطة الماكرة ترمي إلى حمل الناس على أن يقتتلوا فيما بينهم وتأجيج الصراع بين اللبنانيين واللبنانيين وبين الجيش والمقاومة".
وشدد في تصريحات صحفية الأربعاء على أن "هذه لحظات للتضامن وهو عين الحكمة والصواب، وليست لحظات للحساب".
بدوره رأى الوزير والنائب السابق فارس بويز أن الوقت الآن ليس للمساجلات ولا للنقاش، عندما يتعرض الوطن لاعتداء بهذا الحجم.
دعوات الوحدة صدرت أيضا عن قيادات دينية، فقد دعا مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس إلى "تمتين الوحدة الوطنية بين كل اللبنانيين لأجل لبنان.. كل لبنان". كما وجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك نداء إلى اللبنانيين وأبناء الطائفة للتضامن.
إعادة الإعمار
المحلل السياسي لصحيفة "الأنوار" شدد من جهته على عدم جدوى الحديث عن من يتحمل مسئولية العدوان الإسرائيلي.
وقال: كل شيء يجب أن يتغيَّر بعد 12 تموز (يوليو) 2006.. لم يعد بالإمكان الحديث عن كيف سنتخلَّص من الدَين العام البالغ 45 مليار دولار، الحديث يجب أن يتوجَّه نحو كيفية توفير (مليارات إضافية) لمرحلة إعادة إعمار جديدة.
ومضى قائلاً: لبنان يُدمَّر كل عشر سنوات لكن ليس لديه سوى القروض لإعادة البناء. كنا نتحدَّث عن كيفية سداد الدَين فصرنا نحتسب الخسائر الجديدة التي ستُرتِّب ديونا جديدة.
وهاجم حزب الله مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود الأربعاء 12-7-2006 ليأسر جنديين ويقتل 8 آخرين.
وبعد ساعات من العملية بدأت إسرائيل عدوانا على لبنان وسط تكثيف القصف لمرافق البنية التحتية؛ وهو ما أسفر إلى الآن عن استشهاد أكثر من 60 مدنيا، وإصابة المئات.
وكانت تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة الجمعة 14-7-2006 قد أظهرت حالة من الانقسام بين الفرق السياسية إزاء حالة الحرب التي فرضتها إسرائيل على البلاد بين رافضين لعملية حزب الله، محملين إياه نتائج "مغامرات غير محسوبة"، وآخرين يعتبرونها أول انتصار عسكري وسياسي لبناني على إسرائيل منذ عام 1948.
|